خسر الكرسي… وكسب التاريخ: حكاية طاهر المصري
عمان جو – شادي سمحان
قبل أن تُكتب أسماؤه على أبواب المناصب وقبل أن تُفتح له ممرات القرار كان هناك شاب يمشي نحو الحياة بإحساس أثقل من عمره شاب لم يكن يسأل كيف أصل بل كان يسأل لماذا أصل طاهر المصري لم تبدأ حكايته من السياسة بل من لحظة إنسانية خالصة تعلّم فيها أن الكرامة لا تُمنح بل تُدفع أثمانها كان يقود سيارة بلا رخصة لا بحثاً عن خرق للقانون بل بحثاً عن أب خلف القضبان هناك لم تكن الطريق طريقاً كانت امتحاناً مبكراً للانتماء وكانت تلك الرحلة بكل قسوتها بذرة رجل سيفهم لاحقاً أن المواقف هي التي تعرّف أصحابها لا الامتيازات.
كبرت تلك اللحظة داخله لا كذكرى عابرة بل كفكرة مستمرة كبر وهو يدرك أن الطريق الطويل لا يُختصر بالصوت العالي بل يُبنى بالصبر وأن الدولة ليست سلطة تُمارس بل مسؤولية تُحمل بين نابلس التي منحته جذوره وعمّان التي احتضنت خطاه تشكّل وعيه وعي يميل للمعنى لا للمشهد.
بدأ من خلف الأرقام من حيث تُصاغ القرارات بصمت تعلّم أن رقماً صغيراً قد يغيّر حياة آلاف وأن القرار الحقيقي لا يُقاس بوقته بل بأثره في البنك المركزي لم يكن مجرد موظف بل كان عقلاً يتدرّب على الإصغاء وعلى رؤية ما لا يُقال.
وحين دخل الحياة العامة دخلها كما يدخل العارف بلا استعجال وبلا ضجيج لم يطارد الضوء لكنه كان يظهر حين تحتاجه اللحظة تنقّل بين المواقع دون أن يتبدّل وزيراً ودبلوماسياً ونائباً حتى وصل إلى رئاسة الوزراء في زمن لم يكن يحتمل الأخطاء بل كان يحتاج رجلاً يعرف كيف يوازن بين الحافة والسقوط.
لم يكن رجل مواجهة صاخبة بل رجل توازن نادر يعرف أن القوة ليست في أن تُسمع بل في أن تُفهم وأن الحكمة ليست في كثرة الكلام بل في دقة التوقيت وحين جلس على الكرسي جلس عليه كأمين لا كمالك وحين جاء الاختبار لم يتمسّك بالموقع بل تمسّك بالمبدأ اختار أن يحمي الفكرة حتى لو كان الثمن أن يغادرها.
وهنا تبدأ الحكاية التي لا تُكتب في السير الذاتية حين يختار رجل أن يخرج من السلطة ليبقى في ضميرها حين يخسر الكرسي لكنه يكسب تعريفه حين يصبح الغياب موقفاً والحضور قيمة.
طاهر المصري لم يكن يوماً ابن اللحظة بل كان من أولئك الذين يمشون ببطء ليصلوا أبعد رجل لم يترك خلفه ضجيجاً بل ترك معنى لم يورّث اسماً بل ترك معياراً وربما لهذا السبب بالذات حين تغيّرت الوجوه بقي هو ملامح وحين تبدّلت المواقع بقي هو موقعاً بحد ذاته.
ذلك هو طاهر المصري ليس الرجل الذي مر من هنا بل الرجل الذي جعل المرور من هنا أكثر كرامة.
عمان جو – شادي سمحان
قبل أن تُكتب أسماؤه على أبواب المناصب وقبل أن تُفتح له ممرات القرار كان هناك شاب يمشي نحو الحياة بإحساس أثقل من عمره شاب لم يكن يسأل كيف أصل بل كان يسأل لماذا أصل طاهر المصري لم تبدأ حكايته من السياسة بل من لحظة إنسانية خالصة تعلّم فيها أن الكرامة لا تُمنح بل تُدفع أثمانها كان يقود سيارة بلا رخصة لا بحثاً عن خرق للقانون بل بحثاً عن أب خلف القضبان هناك لم تكن الطريق طريقاً كانت امتحاناً مبكراً للانتماء وكانت تلك الرحلة بكل قسوتها بذرة رجل سيفهم لاحقاً أن المواقف هي التي تعرّف أصحابها لا الامتيازات.
كبرت تلك اللحظة داخله لا كذكرى عابرة بل كفكرة مستمرة كبر وهو يدرك أن الطريق الطويل لا يُختصر بالصوت العالي بل يُبنى بالصبر وأن الدولة ليست سلطة تُمارس بل مسؤولية تُحمل بين نابلس التي منحته جذوره وعمّان التي احتضنت خطاه تشكّل وعيه وعي يميل للمعنى لا للمشهد.
بدأ من خلف الأرقام من حيث تُصاغ القرارات بصمت تعلّم أن رقماً صغيراً قد يغيّر حياة آلاف وأن القرار الحقيقي لا يُقاس بوقته بل بأثره في البنك المركزي لم يكن مجرد موظف بل كان عقلاً يتدرّب على الإصغاء وعلى رؤية ما لا يُقال.
وحين دخل الحياة العامة دخلها كما يدخل العارف بلا استعجال وبلا ضجيج لم يطارد الضوء لكنه كان يظهر حين تحتاجه اللحظة تنقّل بين المواقع دون أن يتبدّل وزيراً ودبلوماسياً ونائباً حتى وصل إلى رئاسة الوزراء في زمن لم يكن يحتمل الأخطاء بل كان يحتاج رجلاً يعرف كيف يوازن بين الحافة والسقوط.
لم يكن رجل مواجهة صاخبة بل رجل توازن نادر يعرف أن القوة ليست في أن تُسمع بل في أن تُفهم وأن الحكمة ليست في كثرة الكلام بل في دقة التوقيت وحين جلس على الكرسي جلس عليه كأمين لا كمالك وحين جاء الاختبار لم يتمسّك بالموقع بل تمسّك بالمبدأ اختار أن يحمي الفكرة حتى لو كان الثمن أن يغادرها.
وهنا تبدأ الحكاية التي لا تُكتب في السير الذاتية حين يختار رجل أن يخرج من السلطة ليبقى في ضميرها حين يخسر الكرسي لكنه يكسب تعريفه حين يصبح الغياب موقفاً والحضور قيمة.
طاهر المصري لم يكن يوماً ابن اللحظة بل كان من أولئك الذين يمشون ببطء ليصلوا أبعد رجل لم يترك خلفه ضجيجاً بل ترك معنى لم يورّث اسماً بل ترك معياراً وربما لهذا السبب بالذات حين تغيّرت الوجوه بقي هو ملامح وحين تبدّلت المواقع بقي هو موقعاً بحد ذاته.
ذلك هو طاهر المصري ليس الرجل الذي مر من هنا بل الرجل الذي جعل المرور من هنا أكثر كرامة.




الرد على تعليق