بين "الصفقة الكبرى" والانفجار الكبير
عمان جو - بقلم: د. ماجد عسيلة :
دخلت منطقة الشرق الأوسط، والعالم من ورائها، في نفق "العد التنازلي" الأكثر خطورة منذ عقود، حيث أصبحت المباحثات الأمريكية الإيرانية لا تقاس بالأيام أو الشهور، بل بالساعات.
ومع تمديد الرئيس ترامب للمهلة الدبلوماسية استجابة للوساطة الباكستانية لمدة 72 ساعة اتبعها بتمديد غير محدد لكنه لن يكون طويلا؛ نجد أنفسنا أمام مشهد تفاوضي فريد من نوعه، ييدار بعقلية "إدارة الأزمات الحادة" بدلا من الدبلوماسية التقليدية.
لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن الشخصية التفاوضية للرئيس ترامب، الذي استبدل القنوات السرية الهادئة بما يسمى "دبلوماسية الميكروفون المفتوح"؛ هذا الأسلوب يهدف بالأساس إلى تحقيق "الرشاقة الاستراتيجية" عبر إبقاء الخصم في حالة عدم يقين دائم. فبين تغريدة تلوح بالسلام وأخرى تهدد برد مزلزل، يسعى البيت الأبيض إلى انتزاع تنازلات جوهرية في ملفات معقدة (التخصيب، النفوذ الإقليمي، والبرنامج الصاروخي) تحت تهديد المدافع.
في المقابل تجد طهران نفسها أمام اختبار "الإدارة تحت الحصار"، فإغلاق مضيق هرمز كان الرسالة الإيرانية الأقوى بأن "الأمن للجميع أو لا أمن لأحد"، ومع ذلك يدرك صانع القرار في إيران أن استنزاف الوقت لم يعد يعمل لصالحه في ظل التمديد القصير، مما يضع الجناح الدبلوماسي في مواجهة مباشرة مع ضغوط الحرس الثوري، الذي يرى في التراجع العلني انتحارا سياسيا وأيديولوجيا.
بدورها تمثل "إسلام آباد" اليوم الرئة التي يتنفس منها الحوار المتعثر، فنجاح الوساطة في انتزاع التمديد يشير إلى وجود "مسودة ما" تحت الطاولة، لكن العقبة تكمن في "ضمانات التنفيذ"، فإيران تطلب رفعا فوريا للحصار البحري مقابل العودة لطاولة المفاوضات، بينما تصر واشنطن على أن "الأفعال تسبق رفع العقوبات".
نحن الآن أمام مسارين لا ثالث لهما عند انقضاء الساعات القادمة؛ سيناريو "الاختراق المفاجئ" وإعلان "إطار اتفاق" أولي يسمح بتهدئة ميدانية ورفع جزئي للقيود، وهو ما يطمح إليه ترامب كنصر سياسي كبير، وسيناريو "الصدام المحدود" في حال تعنت المواقف، قد تلجأ واشنطن لضربات جراحية لكسر "قفل المضيق" بالقوة، مما قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف إقليمية واسعة.
إن ما وصلنا إليه اليوم ليس مجرد صراع على نفوذ، بل هو تصادم بين مدرستين في الإدارة: "الإدارة بالصدمة" الأمريكية، و"الإدارة بالصبر الاستراتيجي" الإيرانية، وفي ظل تطاير التصريحات كل دقيقة يظل السؤال القائم: هل ستنجح فترة التمديد في تحويل "بارود المدافع" إلى "حبر لاتفاق تاريخي"، أم أن المنطقة ستدفع ثمن فشل "دبلوماسية التغريدات"؟
دخلت منطقة الشرق الأوسط، والعالم من ورائها، في نفق "العد التنازلي" الأكثر خطورة منذ عقود، حيث أصبحت المباحثات الأمريكية الإيرانية لا تقاس بالأيام أو الشهور، بل بالساعات.
ومع تمديد الرئيس ترامب للمهلة الدبلوماسية استجابة للوساطة الباكستانية لمدة 72 ساعة اتبعها بتمديد غير محدد لكنه لن يكون طويلا؛ نجد أنفسنا أمام مشهد تفاوضي فريد من نوعه، ييدار بعقلية "إدارة الأزمات الحادة" بدلا من الدبلوماسية التقليدية.
لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن الشخصية التفاوضية للرئيس ترامب، الذي استبدل القنوات السرية الهادئة بما يسمى "دبلوماسية الميكروفون المفتوح"؛ هذا الأسلوب يهدف بالأساس إلى تحقيق "الرشاقة الاستراتيجية" عبر إبقاء الخصم في حالة عدم يقين دائم. فبين تغريدة تلوح بالسلام وأخرى تهدد برد مزلزل، يسعى البيت الأبيض إلى انتزاع تنازلات جوهرية في ملفات معقدة (التخصيب، النفوذ الإقليمي، والبرنامج الصاروخي) تحت تهديد المدافع.
في المقابل تجد طهران نفسها أمام اختبار "الإدارة تحت الحصار"، فإغلاق مضيق هرمز كان الرسالة الإيرانية الأقوى بأن "الأمن للجميع أو لا أمن لأحد"، ومع ذلك يدرك صانع القرار في إيران أن استنزاف الوقت لم يعد يعمل لصالحه في ظل التمديد القصير، مما يضع الجناح الدبلوماسي في مواجهة مباشرة مع ضغوط الحرس الثوري، الذي يرى في التراجع العلني انتحارا سياسيا وأيديولوجيا.
بدورها تمثل "إسلام آباد" اليوم الرئة التي يتنفس منها الحوار المتعثر، فنجاح الوساطة في انتزاع التمديد يشير إلى وجود "مسودة ما" تحت الطاولة، لكن العقبة تكمن في "ضمانات التنفيذ"، فإيران تطلب رفعا فوريا للحصار البحري مقابل العودة لطاولة المفاوضات، بينما تصر واشنطن على أن "الأفعال تسبق رفع العقوبات".
نحن الآن أمام مسارين لا ثالث لهما عند انقضاء الساعات القادمة؛ سيناريو "الاختراق المفاجئ" وإعلان "إطار اتفاق" أولي يسمح بتهدئة ميدانية ورفع جزئي للقيود، وهو ما يطمح إليه ترامب كنصر سياسي كبير، وسيناريو "الصدام المحدود" في حال تعنت المواقف، قد تلجأ واشنطن لضربات جراحية لكسر "قفل المضيق" بالقوة، مما قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف إقليمية واسعة.
إن ما وصلنا إليه اليوم ليس مجرد صراع على نفوذ، بل هو تصادم بين مدرستين في الإدارة: "الإدارة بالصدمة" الأمريكية، و"الإدارة بالصبر الاستراتيجي" الإيرانية، وفي ظل تطاير التصريحات كل دقيقة يظل السؤال القائم: هل ستنجح فترة التمديد في تحويل "بارود المدافع" إلى "حبر لاتفاق تاريخي"، أم أن المنطقة ستدفع ثمن فشل "دبلوماسية التغريدات"؟
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات




الرد على تعليق