حينَ تَتَصارَعُ السَّرْدِيَّات… مَن يَمْلِكُ الحَقِيقَة؟
حينَ تَتَصارَعُ السَّرْدِيَّات… مَن يَمْلِكُ الحَقِيقَة؟
بَيْنَ طَهْرَانَ وَوَاشِنْطُن: حَرْبٌ تُخاضُ بِالْوَقَائِعِ وَتُرْوَى بِالأَوْهَامِ
عمان جو - زيد أبو زيد
مُنْذُ أنْ وَقَّعَ باراك أوباما الاتِّفاقَ النَّوَوِيَّ مَعَ إيران، بَدَا أنَّ العالَمَ يَتَّجِهُ نَحْوَ تَوَازُنٍ دَقِيقٍ بَيْنَ الاحْتِوَاءِ وَالانْفِجَارِ. لَكِنَّ هذا التَّوَازُنَ لَمْ يَدُمْ؛ إذْ جَاءَ دونالد ترامب لِيُسْقِطَ الاتِّفاقَ، لا كَوَثِيقَةٍ سِيَاسِيَّةٍ فَحَسْب، بَلْ كَرُؤْيَةٍ لِإِدَارَةِ الصِّرَاعِ.
وَمِنْ هُنَا، تَحَوَّلَتِ الأَزْمَةُ مِنْ مِلَفٍّ نَوَوِيٍّ إِلَى صِرَاعٍ شَامِلٍ بَيْنَ نَمُوذَجَيْن:
نَمُوذَجُ “وِلَايَةِ الفَقِيهِ” فِي إيران، وَنَمُوذَجُ الهَيْمَنَةِ الغَرْبِيَّةِ بِقِيَادَةِ الولايات المتحدة الأمريكية، وَبِتَحَالُفٍ وَثِيقٍ مَعَ إسرائيل.
سِيَاقُ الأَزْمَة: أَهْدَافٌ كُبْرَى… وَنَتَائِجُ مُرْتَبِكَة
فِي الحَرْبِ الأُولَى—تِلْكَ الَّتِي لَمْ تَتَجَاوَزِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا—رُفِعَتِ السُّقُوفُ إِلَى أَقْصَاهَا:
إِسْقَاطُ النِّظَامِ، تَدْمِيرُ البَرْنَامَجِ النَّوَوِيِّ، تَفْكِيكُ القُدْرَاتِ العَسْكَرِيَّةِ، وَفَصْلُ إيران عَنْ حُلَفَائِهَا.
لَكِنْ، مَاذَا تَحَقَّقَ؟
تَقُولُ الولايات المتحدة الأمريكية إنَّهَا دَمَّرَتِ المُنْشَآتِ النَّوَوِيَّةَ وَأَضْعَفَتِ القُدْرَاتِ الإِيرَانِيَّةَ، لَكِنَّهَا—فِي المُفَاوَضَاتِ—تَعُودُ لِلْحَدِيثِ عَنْ تَفْكِيكِ البَرْنَامَجِ وَالسَّيْطَرَةِ عَلَى اليُورَانِيُومِ المُخَصَّبِ؛ وَكَأَنَّ مَا قِيلَ فِي الحَرْبِ كَانَ خِطَابًا إِعْلَامِيًّا أَكْثَرَ مِنْهُ وَصْفًا وَاقِعِيًّا.
أَمَّا إيران، فَتُعْلِنُ نَصْرَهَا بِمِعْيَارٍ مُخْتَلِفٍ:
البَقَاءُ هُوَ الانْتِصَارُ.
بُؤَرُ الأَزْمَةِ الكُبْرَى: لُبْنَان، إِيرَان، أَمْرِيكَا، إِسْرَائِيل
لُبْنَان: دَوْلَةٌ تُفَاوِضُ… وَحِزْبٌ يُقَاتِلُ
فِي لبنان، تَتَجَاوَزُ الأَزْمَةُ حُدُودَ المُوَاجَهَةِ مَعَ إسرائيل، لِتُصْبِحَ صِرَاعًا عَلَى مَعْنَى الدَّوْلَةِ نَفْسِهَا.
بَيْنَ رِئَاسَةٍ وَحُكُومَةٍ تَسْعَيَانِ إِلَى التَّفَاوُضِ، وَبَيْنَ حزب الله الَّذِي يَرَى أَنَّ المَيْدَانَ هُوَ صَاحِبُ القَرَارِ، يَنْقَسِمُ لُبْنَانُ إِلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: دَوْلَةٍ، وَحِزْبٍ، وَشَعْبٍ مُثْقَلٍ بِالأَزَمَاتِ.
وَيَبْقَى صَوْتُ نبيه بري مُعَبِّرًا عَنْ تَرَدُّدِ التَّوَازُنَاتِ أَكْثَرَ مِنْ حَسْمِهَا.
إِيرَان: خَسَائِرُ كَبِيرَةٌ… وَرِوَايَةُ صُمُودٍ
تَخْرُجُ إيران مِنَ الحَرْبِ بِبُنْيَةٍ مُتَضَرِّرَةٍ وَقِيَادَاتٍ مُسْتَهْدَفَةٍ، لَكِنَّهَا لَمْ تَفْقِدْ قُدْرَتَهَا عَلَى فَرْضِ حُضُورِهَا.
إِنَّهَا تُدِيرُ الصِّرَاعَ بِمَنْطِقِ النَّفَسِ الطَّوِيلِ، لا الحَسْمِ السَّرِيعِ، وَتَرَى أَنَّ عَدَمَ السُّقُوطِ هُوَ أَكْبَرُ إِخْفَاقٍ لِخُصُومِهَا.
الولايات المتحدة الأمريكية: قُوَّةٌ تُرِيدُ الضَّبْطَ… لا الانْفِجَارَ
تَقِفُ الولايات المتحدة الأمريكية أَمَامَ مُعْضِلَةٍ مُرَكَّبَةٍ:
لَا تَسْتَطِيعُ خَوْضَ حَرْبٍ شَامِلَةٍ تُهَدِّدُ الاقْتِصَادَ العَالَمِيَّ، وَلَا تَسْتَطِيعُ—فِي المُقَابِلِ—إِعْلَانَ التَّرَاجُعِ.
إِنَّهَا تُدِيرُ الأَزْمَةَ، لَا تَحْسِمُهَا.
إِسْرَائِيل: أَزْمَةُ قِيَادَةٍ وَمَأْزِقُ اسْتِرَاتِيجِيّ
تَعِيشُ إسرائيل وَضْعًا مُرْتَبِكًا، فَلَمْ تُحَقِّقْ أَهْدَافَهَا الكُبْرَى، وَلَمْ تُنْهِ التَّهْدِيدَاتِ المُحِيطَةَ بِهَا.
أَمَّا رَئِيسُ وُزَرَائِهَا بنيامين نتنياهو، فَيُوَاجِهُ أَزْمَةً سِيَاسِيَّةً وَشَخْصِيَّةً مُتَصَاعِدَةً، فِي ظِلِّ صُعُودِ اليَمِينِ المُتَطَرِّفِ الَّذِي يَدْفَعُ نَحْوَ حُرُوبٍ مُتَتَالِيَةٍ، دُونَ نَتَائِجَ حَاسِمَةٍ.
مُفَارَقَةٌ لَافِتَةٌ: يُطَالِبُ بِعَدَمِ اسْتِهْدَافِهِ، فِي وَقْتٍ يَسْتَمِرُّ فِيهِ بِالاسْتِهْدَافِ خَارِجَ إِطَارِ أَيِّ تَوَافُقٍ أَوْ وَقْفِ إِطْلَاقِ نَارٍ.
العَالَم: حُرُوبٌ بِلا شَرْعِيَّة… وَأَزْمَاتٌ بِلا حُدُود
مَا يَجْرِي اليَوْمَ لَا يُدَارُ ضِمْنَ مَرْجِعِيَّاتٍ دُوَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ؛
فَلَا مجلس الأمن الدولي قَادِرٌ عَلَى الحَسْمِ، وَلَا الأمم المتحدة تَمْلِكُ أَدَوَاتِ الفِعْلِ.
إِنَّهَا حُرُوبٌ تُشَنُّ خَارِجَ إِطَارِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتُدَارُ وَفْقَ مَوَازِينِ قُوَّةٍ لَا قَوَاعِدَ.
وَفِي النَّتِيجَةِ، يَدْفَعُ العَالَمُ كُلُّهُ الثَّمَنَ:
أَزْمَاتٌ اقْتِصَادِيَّةٌ، تَضَخُّمٌ مُرْتَفِعٌ، وَاضْطِرَابٌ فِي سِلَاسِلِ التَّوْرِيدِ.
فَقْرَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ: دُرُوسٌ لَمْ تُسْتَوْعَب
لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى العَالَمِ—بَعْدَ الحرب العالمية الثانية—وَبَعْدَ أَنْ شَاهَدَ آثَارَ القَنْبَلَةِ النَّوَوِيَّةِ فِي هيروشيما وَناكازاكي، أَنْ يُسَارِعَ إِلَى التَّخَلُّصِ مِنْ كُلِّ مَخْزُونَاتِ اليُورَانِيُومِ المُخَصَّبِ، وَأَنْ يُغْلِقَ إِلَى الأَبَدِ بَابَ الاسْتِخْدَامِ العَسْكَرِيِّ لِلانْشِطَارِ وَالانْدِمَاجِ النَّوَوِيَّيْنِ.
فَالطَّاقَةُ السِّلْمِيَّةُ لَا تَحْتَاجُ إِلَّا نِسَبًا مُنْخَفِضَةً، فَلِمَاذَا الإِصْرَارُ عَلَى التَّخْصِيبِ إِلَى مُسْتَوَيَاتٍ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا إِمْكَانَاتِ الفَنَاءِ؟
أَلَمْ يَكْفِ ذَلِكَ الدَّمَارُ، حَتَّى يُعِيدَ الإِنْسَانُ تَخْزِينَ عَشَرَاتِ الآلَافِ مِنَ الرُّؤُوسِ النَّوَوِيَّةِ؟
مِنَ السِّيَاسَةِ إِلَى الاقْتِصَاد… مَفَاتِيحُ الحَلّ
رُبَّمَا لَنْ تُحْسَمَ هَذِهِ الأَزْمَةُ فِي المَيْدَانِ، بَلْ فِي السُّوقِ.
فَأَمْنُ الإِقْلِيمِ، وَحِمَايَةُ مَنْشَآتِ الطَّاقَةِ، وَضَمَانُ تَدَفُّقِ النِّفْطِ—هِيَ العَوَامِلُ الَّتِي سَتَفْرِضُ، فِي النِّهَايَةِ، شَكْلَ الحُلُولِ.
إِنَّ الضُّغُوطَ الاقْتِصَادِيَّةَ—لَا الصَّوَارِيخَ—هِيَ الَّتِي سَتُجْبِرُ الأَطْرَافَ عَلَى إِعَادَةِ الحِسَابَاتِ، وَرُبَّمَا إِعَادَةِ تَعْرِيفِ النَّصْرِ نَفْسِهِ.
لَيْسَ السُّؤَالُ مَنْ رَبِحَ الحَرْبَ…
بَلْ:
مَنْ سَيَصْمُدُ أَكْثَرَ فِي حَرْبٍ يَبْدُو أَنَّهَا—فِي جَوْهَرِهَا—اقْتِصَادِيَّةٌ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ عَسْكَرِيَّة؟
حينَ تَتَصارَعُ السَّرْدِيَّات… مَن يَمْلِكُ الحَقِيقَة؟
بَيْنَ طَهْرَانَ وَوَاشِنْطُن: حَرْبٌ تُخاضُ بِالْوَقَائِعِ وَتُرْوَى بِالأَوْهَامِ
عمان جو - زيد أبو زيد
مُنْذُ أنْ وَقَّعَ باراك أوباما الاتِّفاقَ النَّوَوِيَّ مَعَ إيران، بَدَا أنَّ العالَمَ يَتَّجِهُ نَحْوَ تَوَازُنٍ دَقِيقٍ بَيْنَ الاحْتِوَاءِ وَالانْفِجَارِ. لَكِنَّ هذا التَّوَازُنَ لَمْ يَدُمْ؛ إذْ جَاءَ دونالد ترامب لِيُسْقِطَ الاتِّفاقَ، لا كَوَثِيقَةٍ سِيَاسِيَّةٍ فَحَسْب، بَلْ كَرُؤْيَةٍ لِإِدَارَةِ الصِّرَاعِ.
وَمِنْ هُنَا، تَحَوَّلَتِ الأَزْمَةُ مِنْ مِلَفٍّ نَوَوِيٍّ إِلَى صِرَاعٍ شَامِلٍ بَيْنَ نَمُوذَجَيْن:
نَمُوذَجُ “وِلَايَةِ الفَقِيهِ” فِي إيران، وَنَمُوذَجُ الهَيْمَنَةِ الغَرْبِيَّةِ بِقِيَادَةِ الولايات المتحدة الأمريكية، وَبِتَحَالُفٍ وَثِيقٍ مَعَ إسرائيل.
سِيَاقُ الأَزْمَة: أَهْدَافٌ كُبْرَى… وَنَتَائِجُ مُرْتَبِكَة
فِي الحَرْبِ الأُولَى—تِلْكَ الَّتِي لَمْ تَتَجَاوَزِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا—رُفِعَتِ السُّقُوفُ إِلَى أَقْصَاهَا:
إِسْقَاطُ النِّظَامِ، تَدْمِيرُ البَرْنَامَجِ النَّوَوِيِّ، تَفْكِيكُ القُدْرَاتِ العَسْكَرِيَّةِ، وَفَصْلُ إيران عَنْ حُلَفَائِهَا.
لَكِنْ، مَاذَا تَحَقَّقَ؟
تَقُولُ الولايات المتحدة الأمريكية إنَّهَا دَمَّرَتِ المُنْشَآتِ النَّوَوِيَّةَ وَأَضْعَفَتِ القُدْرَاتِ الإِيرَانِيَّةَ، لَكِنَّهَا—فِي المُفَاوَضَاتِ—تَعُودُ لِلْحَدِيثِ عَنْ تَفْكِيكِ البَرْنَامَجِ وَالسَّيْطَرَةِ عَلَى اليُورَانِيُومِ المُخَصَّبِ؛ وَكَأَنَّ مَا قِيلَ فِي الحَرْبِ كَانَ خِطَابًا إِعْلَامِيًّا أَكْثَرَ مِنْهُ وَصْفًا وَاقِعِيًّا.
أَمَّا إيران، فَتُعْلِنُ نَصْرَهَا بِمِعْيَارٍ مُخْتَلِفٍ:
البَقَاءُ هُوَ الانْتِصَارُ.
بُؤَرُ الأَزْمَةِ الكُبْرَى: لُبْنَان، إِيرَان، أَمْرِيكَا، إِسْرَائِيل
لُبْنَان: دَوْلَةٌ تُفَاوِضُ… وَحِزْبٌ يُقَاتِلُ
فِي لبنان، تَتَجَاوَزُ الأَزْمَةُ حُدُودَ المُوَاجَهَةِ مَعَ إسرائيل، لِتُصْبِحَ صِرَاعًا عَلَى مَعْنَى الدَّوْلَةِ نَفْسِهَا.
بَيْنَ رِئَاسَةٍ وَحُكُومَةٍ تَسْعَيَانِ إِلَى التَّفَاوُضِ، وَبَيْنَ حزب الله الَّذِي يَرَى أَنَّ المَيْدَانَ هُوَ صَاحِبُ القَرَارِ، يَنْقَسِمُ لُبْنَانُ إِلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: دَوْلَةٍ، وَحِزْبٍ، وَشَعْبٍ مُثْقَلٍ بِالأَزَمَاتِ.
وَيَبْقَى صَوْتُ نبيه بري مُعَبِّرًا عَنْ تَرَدُّدِ التَّوَازُنَاتِ أَكْثَرَ مِنْ حَسْمِهَا.
إِيرَان: خَسَائِرُ كَبِيرَةٌ… وَرِوَايَةُ صُمُودٍ
تَخْرُجُ إيران مِنَ الحَرْبِ بِبُنْيَةٍ مُتَضَرِّرَةٍ وَقِيَادَاتٍ مُسْتَهْدَفَةٍ، لَكِنَّهَا لَمْ تَفْقِدْ قُدْرَتَهَا عَلَى فَرْضِ حُضُورِهَا.
إِنَّهَا تُدِيرُ الصِّرَاعَ بِمَنْطِقِ النَّفَسِ الطَّوِيلِ، لا الحَسْمِ السَّرِيعِ، وَتَرَى أَنَّ عَدَمَ السُّقُوطِ هُوَ أَكْبَرُ إِخْفَاقٍ لِخُصُومِهَا.
الولايات المتحدة الأمريكية: قُوَّةٌ تُرِيدُ الضَّبْطَ… لا الانْفِجَارَ
تَقِفُ الولايات المتحدة الأمريكية أَمَامَ مُعْضِلَةٍ مُرَكَّبَةٍ:
لَا تَسْتَطِيعُ خَوْضَ حَرْبٍ شَامِلَةٍ تُهَدِّدُ الاقْتِصَادَ العَالَمِيَّ، وَلَا تَسْتَطِيعُ—فِي المُقَابِلِ—إِعْلَانَ التَّرَاجُعِ.
إِنَّهَا تُدِيرُ الأَزْمَةَ، لَا تَحْسِمُهَا.
إِسْرَائِيل: أَزْمَةُ قِيَادَةٍ وَمَأْزِقُ اسْتِرَاتِيجِيّ
تَعِيشُ إسرائيل وَضْعًا مُرْتَبِكًا، فَلَمْ تُحَقِّقْ أَهْدَافَهَا الكُبْرَى، وَلَمْ تُنْهِ التَّهْدِيدَاتِ المُحِيطَةَ بِهَا.
أَمَّا رَئِيسُ وُزَرَائِهَا بنيامين نتنياهو، فَيُوَاجِهُ أَزْمَةً سِيَاسِيَّةً وَشَخْصِيَّةً مُتَصَاعِدَةً، فِي ظِلِّ صُعُودِ اليَمِينِ المُتَطَرِّفِ الَّذِي يَدْفَعُ نَحْوَ حُرُوبٍ مُتَتَالِيَةٍ، دُونَ نَتَائِجَ حَاسِمَةٍ.
مُفَارَقَةٌ لَافِتَةٌ: يُطَالِبُ بِعَدَمِ اسْتِهْدَافِهِ، فِي وَقْتٍ يَسْتَمِرُّ فِيهِ بِالاسْتِهْدَافِ خَارِجَ إِطَارِ أَيِّ تَوَافُقٍ أَوْ وَقْفِ إِطْلَاقِ نَارٍ.
العَالَم: حُرُوبٌ بِلا شَرْعِيَّة… وَأَزْمَاتٌ بِلا حُدُود
مَا يَجْرِي اليَوْمَ لَا يُدَارُ ضِمْنَ مَرْجِعِيَّاتٍ دُوَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ؛
فَلَا مجلس الأمن الدولي قَادِرٌ عَلَى الحَسْمِ، وَلَا الأمم المتحدة تَمْلِكُ أَدَوَاتِ الفِعْلِ.
إِنَّهَا حُرُوبٌ تُشَنُّ خَارِجَ إِطَارِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتُدَارُ وَفْقَ مَوَازِينِ قُوَّةٍ لَا قَوَاعِدَ.
وَفِي النَّتِيجَةِ، يَدْفَعُ العَالَمُ كُلُّهُ الثَّمَنَ:
أَزْمَاتٌ اقْتِصَادِيَّةٌ، تَضَخُّمٌ مُرْتَفِعٌ، وَاضْطِرَابٌ فِي سِلَاسِلِ التَّوْرِيدِ.
فَقْرَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ: دُرُوسٌ لَمْ تُسْتَوْعَب
لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى العَالَمِ—بَعْدَ الحرب العالمية الثانية—وَبَعْدَ أَنْ شَاهَدَ آثَارَ القَنْبَلَةِ النَّوَوِيَّةِ فِي هيروشيما وَناكازاكي، أَنْ يُسَارِعَ إِلَى التَّخَلُّصِ مِنْ كُلِّ مَخْزُونَاتِ اليُورَانِيُومِ المُخَصَّبِ، وَأَنْ يُغْلِقَ إِلَى الأَبَدِ بَابَ الاسْتِخْدَامِ العَسْكَرِيِّ لِلانْشِطَارِ وَالانْدِمَاجِ النَّوَوِيَّيْنِ.
فَالطَّاقَةُ السِّلْمِيَّةُ لَا تَحْتَاجُ إِلَّا نِسَبًا مُنْخَفِضَةً، فَلِمَاذَا الإِصْرَارُ عَلَى التَّخْصِيبِ إِلَى مُسْتَوَيَاتٍ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا إِمْكَانَاتِ الفَنَاءِ؟
أَلَمْ يَكْفِ ذَلِكَ الدَّمَارُ، حَتَّى يُعِيدَ الإِنْسَانُ تَخْزِينَ عَشَرَاتِ الآلَافِ مِنَ الرُّؤُوسِ النَّوَوِيَّةِ؟
مِنَ السِّيَاسَةِ إِلَى الاقْتِصَاد… مَفَاتِيحُ الحَلّ
رُبَّمَا لَنْ تُحْسَمَ هَذِهِ الأَزْمَةُ فِي المَيْدَانِ، بَلْ فِي السُّوقِ.
فَأَمْنُ الإِقْلِيمِ، وَحِمَايَةُ مَنْشَآتِ الطَّاقَةِ، وَضَمَانُ تَدَفُّقِ النِّفْطِ—هِيَ العَوَامِلُ الَّتِي سَتَفْرِضُ، فِي النِّهَايَةِ، شَكْلَ الحُلُولِ.
إِنَّ الضُّغُوطَ الاقْتِصَادِيَّةَ—لَا الصَّوَارِيخَ—هِيَ الَّتِي سَتُجْبِرُ الأَطْرَافَ عَلَى إِعَادَةِ الحِسَابَاتِ، وَرُبَّمَا إِعَادَةِ تَعْرِيفِ النَّصْرِ نَفْسِهِ.
لَيْسَ السُّؤَالُ مَنْ رَبِحَ الحَرْبَ…
بَلْ:
مَنْ سَيَصْمُدُ أَكْثَرَ فِي حَرْبٍ يَبْدُو أَنَّهَا—فِي جَوْهَرِهَا—اقْتِصَادِيَّةٌ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ عَسْكَرِيَّة؟




الرد على تعليق