إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

تقليص دوام مدارس في الضفة… «الأونروا»:تقشف مرحلي أم تراجع؟


عمان جو - تجاوز قرار إعلان وكالة «الأونروا» تقليص دوام مدارسها في الضفة الغربية إلى أربعة أيام أسبوعيا حدود القلق على جودة التعليم ومستقبله، في ظل انتقادات تشير إلى تداعيات خطيرة ومساس بجوهر دور الوكالة على المدى الطويل.
وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» تقليص دوام مدارسها في الضفة الغربية المحتلة بشكل مؤقت، بسبب إجراءات التقشف، وذلك في ظل الأزمة المالية الحادة التي تواجهها.
وأوضحت أن القرار يأتي ضمن حزمة إجراءات تشمل أقاليمها الخمسة: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، وتهدف إلى ضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وأضافت أنها قررت أيضا خفض دوام موظفيها بنسبة 20%، بما يشمل القطاع التعليمي، وبما يضمن الحد الأدنى من استمرارية العملية التعليمية.
وأكدت الوكالة أن «هذه الإجراءات مؤقتة ومحددة بسقف زمني حتى نهاية العام الجاري»، مشددة على مواصلة جهودها لتفادي أي انقطاع في خدماتها الحيوية.
وقالت عبير إسماعيل، القائمة بأعمال مكتب إعلام وكالة «الأونروا» في القدس، إن الإجراء جزء من تقليص ساعات أو أيام الدوام الوظيفي في «الأونروا»، ومن إجراءات التقشف التي جرى إقرارها مع بداية العام الجاري، بسبب الأزمة المالية التي تمر بها الوكالة.
وأضافت، في حديث خاص لـ»القدس العربي»، أن الوكالة رأت أن تقلص أيام الدوام حتى لا تمس رواتب الموظفين أولا، وفي الوقت نفسه تضمن تقديم خدماتها للاجئين، سواء في قطاع الصحة أو التعليم أو الإغاثة، بالقدر المطلوب.
وقالت إن تقليص أيام دوام مدارس «الأونروا» إلى أربعة أيام سبقه تقليص دوام العيادات، وكذلك دوام أغلب موظفي ومكاتب الوكالة العاملة في الضفة الغربية. وأوضحت أن تقليص دوام الموظفين بنسبة 20% يشمل الأقاليم الخمسة، وليس الضفة الغربية فقط، وسببه نقص التمويل.
وشددت على أنه في حال جرى الإيفاء بكل الالتزامات المالية أو المساهمات من قبل الدول المانحة، فإن الإجراءات الأخيرة قد تتغير.
وأكدت صعوبة الوضع المالي لـ»الأونروا»، مشيرة إلى أن جودة التعليم خيار لا يمكن التنازل عنه، في ظل أن مدارس الوكالة تعد من أفضل المدارس العاملة في الأراضي الفلسطينية.
وشددت إسماعيل على أن الوكالة تعتمد على مؤشر يتعلق بالامتحانات الدورية التي تفحص فيها مستوى الطلبة في المباحث الرئيسية، مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنكليزية واللغة العربية.
وحول الإجراءات التي جرى اعتمادها لضمان الجودة التعليمية، قالت مسؤولة الإعلام في الوكالة إن «الأونروا» تملك خبرة كبيرة منذ أعوام جائحة كورونا، كما أن لديها منصة تعليمية إلكترونية خاصة بها، ومجموعة من مواد التعليم الذاتي التي سيتم توزيعها على الطلبة، إلى جانب دوام الأربعة أيام، الذي سيتم التركيز فيه أكثر على المباحث الرئيسية.

وحول تأثر جودة التعليم بالقرار الجديد، قالت إسماعيل: «ربما.. لا نعرف الآن.. لكن الأونروا تبذل كل الجهد لضمان تقديم خدماتها لجميع اللاجئين، وعددهم يناهز المليون لاجئ في 19 مخيما منتشرة في الضفة الغربية كلها».
وختمت حديثها بالقول إن الوضع العام صعب، وكذلك القرار كان صعبا أيضا، مؤكدة أن «الأونروا» اتخذت هذا القرار مجبرة بسبب الأوضاع المالية التي تمر بها.
وفي مطلع نيسان/أبريل الجاري، قال مدير الاتصال في «الأونروا»، جوناثان فاولر، إن الضغوط السياسية والاقتصادية أدت إلى تقليص الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين بنسبة 20%، في ظل أزمة مالية متفاقمة تهدد قدرة الوكالة على الاستمرار في أداء مهامها.
وفي المقابل، قال وكيل دائرة شؤون اللاجئين في «منظمة التحرير الفلسطينية»، أنور حمام، إن الإجراءات التقشفية التي اتخذت مؤخرا لا تقتصر على تقليص الدوام، بل تشمل أيضا إنهاء عقود عدد كبير من الموظفين، بما في ذلك في قطاع غزة والأردن، ما يزيد الضغوط على منظومة العمل داخل الوكالة.
ورأى حمام، في تصريح لـ «القدس العربي»، أن القرار الأخير يمثل تراجعا خطيرا يمس جودة التعليم، ويحمل مجتمع اللاجئين تبعات الأزمة المالية، مما يضع مستقبل الأجيال اللاجئة في مهب الريح.
وطالب المفوض العام الجديد، كريستيان ساوندرز، بإجراء مراجعة شاملة لكل القرارات التقشفية التي أصدرها فيليب لازاريني، المفوض العام السابق، وبضرورة التنسيق الوثيق مع الدول المضيفة لتفعيل الدور الدبلوماسي مع المانحين واللجنة الاستشارية، بهدف جسر الفجوات التمويلية.
ورأى حمام أن الاستمرار في سياسة التقليصات يمثل تقويضا لولاية «الأونروا» وتفويضها الأممي وفق القرار 302.
وشدد على أنه في ظل كون الوكالة المزود الأكبر للخدمات في غزة، والثاني في الضفة الغربية، وتقدم خدمات لـ6 ملايين لاجئ في الأقاليم الخمسة، «فإننا نرفض أي محاولات لنقل صلاحياتها إلى الدول المضيفة، ونؤكد أن الحل يكمن في التزام المجتمع الدولي بتعهداته، لا في المساس بحقوق اللاجئين الأساسية».

وحذر من أن تقليص دوام المدارس، وخفض رواتب الموظفين، وتسريح أعداد منهم، من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة، اللذين يشكلان العمود الفقري لعمل الوكالة.
ودعا حمام إدارة «الأونروا» إلى البحث عن دعم مالي مستدام، مشيرا إلى أزمة التمويل الحادة التي واجهتها الوكالة خلال ولاية ترامب السابقة، وجرى تجاوزها عبر حملة دولية واسعة بعنوان «الكرامة لا تقدر بثمن»، نجحت في سد الفجوات المالية.
وشدد حمام على أن «الأونروا» تتعرض لاستهداف سياسي يهدف إلى تقويض دورها واستبدالها، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى إلى «تشويه سمعة الوكالة وعرقلة عملها».
وأشار حمام إلى أن ذلك يترافق مع فقدان ما لا يقل عن ألف موظف لوظائفهم خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات، خصوصا في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية في غزة، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات، ويقوض قدرة الوكالة على أداء مهامها.
وفي السياق، وصف الناطق باسم وكالة الغوث سابقا والخبير في شؤون المنظمات الدولية، سامي مشعشع، قرار تخفيض الأيام الدراسية من خمسة إلى أربعة أنه «قرار غير مفاجئ»، ورأى أنه كان متوقعا، كما أنه طبق في بعض الأقاليم الأخرى التي تعمل فيها الوكالة الأممية، إذ نشر قبل يومين أنه بدأ تطبيقه في الأردن، رغم أن إدارة الوكالة نفت الخبر.
وشددلتصريح لـ«القدس العربي»، على أن هذا القرار مرتبط بالقرار الذي اتخذ قبل خمسة أشهر بسبب الضائقة المالية الخانقة التي تعيشها الوكالة، حين قررت تخفيض رواتب العاملين لديها بنسبة 20%، وهو أمر يرتبط بالتراجع عن دفع القيمة المخصصة لفرق سعر الصرف ما بين الدولار والدينار، أي فرق العملة، وهو ما يعرف بـ»الكاف»، حيث توقف دفع ذلك أيضا، وهو أمر يضرب العاملين في الصميم.
ورأى مشعشع أن كل ذلك يشكل خلفية مباشرة لهذا القرار، الذي يحمل تداعيات كارثية على كامل العملية التعليمية.
وأضاف: «نحن نتحدث عن مئات آلاف الطلبة الذين كانوا ينضوون داخل مدارس الوكالة في غزة، والآن هم ما بين السماء والطارق للسنة الثالثة على التوالي. إنها سياسة تجهيل مفروضة على الأهل في غزة، في ظل عدم وجود محاولات لإعادة التدريس المباشر، وفي ظل أن المدارس مدمرة بالكامل، والمدارس المتبقية تكتظ باللاجئين والنازحين».
وخلص إلى أنه «لا التدريس المباشر نجح، ولا التدريس الإلكتروني عن بعد نجح أيضا، كما أننا نتحدث عن غياب أي محاولات حقيقية ومدروسة للتعامل مع الآثار النفسية المدمرة على الأطفال في ظل الحرب. فحتى لو فتحت المدارس، فنحن بحاجة إلى عدة أشهر للتأهيل النفسي، وهذا يغيب تماما».
ويرى الخبير في الوكالات الدولية أن «ذلك الحال ينسحب على مدارس الوكالة في شمال الضفة الغربية، حيث مخيمات نور شمس وطولكرم وجنين، فالعملية التعليمية هناك أيضا مضروبة، وهو ما ينسحب كذلك على عمل الوكالة الغائب بالكامل في مدينة القدس، حيث اختفت الخدمات التعليمية هناك في ثماني مدارس، من ضمنها مدارس الوكالة في مخيم شعفاط».
ووصف مشعشع الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها الوكالة أنها «مسيّسة»، وتضرب كل أوجه عملها، سواء التعليمية أو الصحية أو الإغاثية، قائلا: «إنها هجوم سياسي منصب في محاولة لإنهاء الوكالة، ولإنهاء صفة اللاجئ، وهي جزء من محاولة تدمير المخيمات وقضية اللاجئين».
وختم حديثه قائلا: «كل ذلك ترافق مع فراغ إداري، حيث إن المفوض العام السابق عاد إلى بلده وحل محله قائم بالأعمال بالوكالة، وهذا يعني أن هناك أيضا عرجا وعجزا إداريا بالغا يفاقم الأوضاع الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في كل مناطق عمل الوكالة الخمس، وتحديدا في الضفة الغربية وغزة والقدس».
يذكر أن «الأونروا» تأسست عام 1949 بقرار من «الجمعية العامة للأمم المتحدة»، وفوضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمسة. كما أنها تعتمد في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في «الأمم المتحدة»، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :