إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

مجلس الأمن يعقد جلسة رفيعة المستوى حول سلامة وأمن الملاحة الدولية


عمان جو - عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، جلسة رفيعة المستوى حول “أمن الملاحة الدولية” برئاسة وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، وبمشاركة واسعة تجاوزت 30 دولة طالبت بإلقاء كلماتها.

واستهل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجلسة، محذراً من أن انتهاكات القانون الدولي باتت تُرتكب على مرأى من العالم، في وقت تتعرض فيه المؤسسات الدولية التي أُنشئت لحفظ السلام لاختبار غير مسبوق في جوهر دورها وفاعليتها.

وقال غوتيريش إن تعطّل الشحن عبر مضيق هرمز منذ الثاني من آذار/مارس ألحق أضرارا بأمن الطاقة العالمي، وإمدادات الغذاء، والتجارة. وأضاف: “يُعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وخُمس الغاز الطبيعي المسال العالمي، وما يقرب من ثلث الأسمدة المتداولة دوليًا”.

وشدد على أن المرور الآمن وغير المقيّد عبر المضيق يمثل ضرورة اقتصادية وإنسانية، مشيرا إلى أن الصدمة الاقتصادية كانت فورية، حيث شهدت أسواق الطاقة والسلع تقلبات حادة وارتفاعا في تكاليف النقل والتأمين.

وأضاف غوتيريش أن خلف أرقام الشحن وارتفاعات الأسعار يوجد أشخاص، موضحا أن أكثر من 20 ألف بحّار ما زالوا عالقين في البحر، إلى جانب أكثر من ألفي سفينة تجارية عالقة وسط شبكة من المخاطر والقيود على الملاحة. وقال: “هؤلاء الرجال والنساء ليسوا أطرافا في أي نزاع، إنهم عمّال مدنيون يحافظون على الإمداد العالمي، ويجب حماية سلامتهم ورفاههم وحقوقهم في جميع الأوقات، وفي كل المياه”.

وأشار الأمين العام إلى أنه يحث الدول الأعضاء على دعم إطار الإجلاء الطارئ الذي أعدّته المنظمة البحرية الدولية، بوصفه خطة منسقة لضمان الحركة الآمنة، وتقديم المساعدة، وحماية الطواقم المتضررة بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي.

واختتم غوتيريش كلمته بمناشدة المجتمع الدولي الالتزام بمبدأ عدم التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، الوارد في الأمم المتحدة، مؤكدا أن هذا المبدأ ينطبق بالكامل في البحر. وقال: “يجب احترام حقوق وحريات الملاحة عبر مضيق هرمز، كما أكد قرار هذا المجلس رقم 2817. يجب التمسك بهذه المبادئ بشكل كامل ودون تأخير. أناشد الأطراف: افتحوا المضيق، دعوا السفن تمر، لا رسوم، لا تمييز، دعوا التجارة تستأنف، ودعوا الاقتصاد العالمي يتنفس”.

البحرين: تصرفات إيران تعرض الاقتصاد العالمي للخطر

بدوره، قال وزير خارجية البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي، إن حرية الملاحة ركن أساسي من أركان القانون الدولي والسلام، “وعلى هذا الأساس فهي تستوجب الامتثال والالتزام الكامل باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنظم كافة الحقوق البحرية، وحقوق المرور العابر والمرور البريء عبر المضائق المائية الدولية”. وأضاف أن “تصرفات إيران تعرض الاقتصاد العالمي للخطر، وتُهدد سلامة الملايين، لا سيما أولئك الموجودين في الجنوب العالمي”.

وحث الوزير المجتمع الدولي على إدراك التداعيات الخطيرة لإغلاق إيران لمضيق هرمز، واصفا ذلك بأنه “انتهاك للقانون الدولي يهدف إلى إلحاق المعاناة بشعوب العالم، واستغلاله في المفاوضات”. وأضاف الزياني أن “هذا التصرف غير القانوني واللا مسؤول أدى إلى حجز ما يقارب 800 سفينة شحن في الخليج العربي، وتسبب في تقطع السبل لآلاف السفن التجارية، تاركا نحو عشرين ألف بحار في ظروف مقلقة على ظهر السفن بعيدين عن بلدانهم وأسرهم”.

وأكد الزياني مجددا أن حماية الأمن البحري “مسؤولية مشتركة وملحة، لا ينبغي التغاضي عنها”، مشيرا إلى ضرورة عمل المجتمع الدولي بشكل جماعي لمنع الانزلاق نحو واقع خطير “تصبح فيه التهديدات للممرات البحرية أمرا شائعا، والانتهاكات أمرا طبيعيا، على الرغم من مخالفتها للقانون الدولي”.

المنظمة البحرية الدولية: حرية الملاحة مبدأ غير قابل للتفاوض

من جهته، أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن مبدأ حرية الملاحة غير قابل للتفاوض، مشددا على حق السفن في ممارسة نشاطها التجاري في جميع أنحاء العالم دون عوائق، وبما يتفق مع أحكام القانون الدولي.

وأوضح أنه، وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، لا يجوز للدول المشاطئة إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، كما لا يوجد أي أساس قانوني يخول لأي دولة فرض رسوم أو جبايات أو شروط تمييزية على المضائق الدولية.

ونبّه دومينغيز إلى أن أي خروج عن هذه المبادئ الراسخة والمعترف بها من شأنه أن يُشكل سابقة سلبية، وأن يُقوّض بشكل حاد سلامة واستقرار عمليات الشحن البحري على مستوى العالم.

وأوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أنه منذ عام 1968، أرست المنظمة “نظامًا لفصل حركة المرور” في مضيق هرمز، مشيرا إلى أن هذا الممر البحري، الذي يُدار بشكل مشترك بين سلطنة عُمان وإيران، كفل سلامة الملاحة البحرية لعقود طويلة.

وأكد أن هذا النظام يُعد آلية إلزامية بموجب الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار التابعة للمنظمة البحرية الدولية.

أمريكا: مضيق هرمز ليس ملكا لإيران

قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز إن “مضيق هرمز ليس ملكا لإيران لتتلاعب به ولا هو ورقة مساومة تستخدمها”. وأشار إلى أن أكثر من 100 دولة أيدت هذا الموقف، لافتا الانتباه إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي يطالب إيران بوقف الهجمات على الملاحة البحرية.

واتهم والتز طهران بالتصرف “في تحدٍ صريح لقرار مجلس الأمن”، مضيفا أنها متورطة في زرع ألغام بحرية وإطلاق النار على سفن مدنية، فضلا عن تهديدها بفرض رسوم مرور على السفن العابرة. وقال إن القوات الأمريكية تتدخل حاليا لإزالة هذه الألغام وتأمين المنطقة.

وانتقد السفير الأمريكي كلًا من الصين وروسيا لاستخدامهما حق النقض (الفيتو) ضد قرار قال إنه كان يهدف إلى حماية الأمن البحري، معتبرا أنهما تجاهلتا المخاطر الاقتصادية العالمية ومصالح المناطق المتضررة بشدة من هذه الأوضاع.

ودعا والتز إلى العمل الجماعي، وحث على تشكيل “تحالف من الشركاء ذوي التفكير المماثل” لتأمين طرق الشحن، ودعم تدفقات المساعدات الإنسانية، وصون حرية الملاحة، مؤكدًا أن “الآن هو الوقت المناسب للنهوض والتدخل بقدرات حقيقية وفاعلة”.

روسيا: لا عقوبات مشروعة خارج إطار المجلس

وأشار السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، في مستهل كلمته إلى أن بلاده لم تؤيد إدراج ملف الأمن البحري ضمن نقاشات مجلس الأمن الدولي، معتبرا أن هذا الملف يُعالج بشكل مفصل في محافل متخصصة بهذا الشأن.

وذكر نيبينزيا أن الوضع العام للأمن البحري في المحيطات والبحار حول العالم لا يمثل فقط تهديدا خطيرا للتجارة الدولية، بل قد يؤدي أيضا إلى تصعيد عسكري.


وقال إن التهديدات للأمن البحري لا تنبع في الوقت الراهن من القراصنة والعناصر الإجرامية فحسب، بل أيضا من دول في الاتحاد الأوروبي تحتجز سفنا تجارية، على حد قوله، في انتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. واعتبر أن ذلك يهدد أمن الطاقة والأمن الغذائي، ويسبب مشاكل إنسانية في الدول النامية. وأضاف: “وخلافا للقراصنة الذين يرفعون أعلامهم السوداء على سفنهم، تحاول الدول الغربية إخفاء أعمالها غير القانونية بتدابير قسرية أحادية”.

وأكد نيبينزيا أن “بموجب ميثاق الأمم المتحدة، فإن العقوبات الوحيدة المشروعة هي تلك التي يفرضها مجلس الأمن”.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :