حين تتكاثر المشاريع حولنا، لا يكون البقاء للأقوى فقط… بل للأكثر وَحْدَةً وَوَعْيًا بِذَاتِهِ.
عمان جو-من وَهْمِ الوَحْدَةِ إلى هَنْدَسَةِ القُوَّةِ: الأَمْنُ القَوْمِيُّ العَرَبِيُّ في زَمَنِ التَّحَوُّلاتِ الكُبْرَى
بقلم: زيد أبو زيد
يمرّ الأَمْنُ القَوْمِيُّ العَرَبِيُّ اليوم بمرحلة تُعدّ من أكثر المراحل حَسَاسِيَّةً وَتَعْقِيدًا في التاريخ المعاصر، حيث تتقاطع الأَزَمَاتُ السِّيَاسِيَّةُ مع التَّحَوُّلاتِ الجِيُوسِيَاسِيَّةِ، وتتشابك التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في مشهد يعكس حجم الاخْتِلَالِ الذي أصاب بِنْيَةَ النِّظَامِ العَرَبِيِّ منذ عقود طويلة.
لقد شهدت العَلاقَاتُ العَرَبِيَّةُ–العَرَبِيَّةُ حالة من التذبذب بين الطموح الوحدوي والواقع التَّجْزِئِيِّ، حيث بقيت الأُطُرُ المُؤَسَّسِيَّةُ عاجزة عن تحقيق التَّكَامُلِ الحَقِيقِيِّ أو بناء مَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ جَامِعٍ.
اليوم، ومع تصاعد التوترات في الإقليم، خاصة في ظل الصراع المتنامي بين إِيرَان من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، تتكشف هَشَاشَةُ التَّوَازُنَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ، ويتضح حجم الفَرَاغِ الاستراتيجي.
نقد المشاريع الإقليمية والدولية
إن النقد العربي يجب أن يكون وَاضِحًا وَصَرِيحًا وَمُتَوَازِنًا:
* المشروع الإسرائيلي يقوم على مَنْطِقِ القُوَّةِ وَالتَّوَسُّعِ، ويمارس سِيَاسَاتِ الإِبَادَةِ وَالتَّهْجِيرِ وَالتَّشْرِيدِ، ولا يميز بين من يسعى إلى السَّلَامِ أو الاسْتِقْرَارِ، بل يعتمد على فَرْضِ الوَاقِعِ بِالقُوَّةِ، مع انتهاكٍ واضِحٍ لِلقَانُونِ الدُّوَلِيِّ وَالقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ.
* المشروع الإيراني يسعى إلى التَّمَدُّدِ الإِقْلِيمِيِّ وَالهَيْمَنَةِ، من خلال أدوات متعددة، ويستخدم أَذْرُعًا ووُكَلَاءَ لِفَرْضِ نُفُوذِهِ، مع التلويح بالتحكم في المَمَرَّاتِ الحَيَوِيَّةِ كأدوات ضغط.
* السياسات الأمريكية تتسم بازدواجية المعايير، وتعتمد على مِيزَانِ مَصَالِحٍ انْتِقَائِيٍّ، مما ساهم في تَعْمِيقِ الأَزَمَاتِ وإطالة أمد الصراعات.
تحولات النظام الدولي
يشهد النِّظَامُ الدُّوَلِيُّ تَحَوُّلًا من أُحَادِيَّةِ القُطْبِ إلى تَعَدُّدِيَّةٍ مُحْتَمَلَةٍ، في ظل تراجع الهيمنة الأمريكية، وهو ما يفتح نافذة لإعادة التَّمَوْضُعِ العَرَبِيِّ إن أُحْسِنَت قِرَاءَةُ اللَّحْظَةِ.
نحو هندسة الوحدة
إن المرحلة تتطلب الانتقال من شِعَارِ الوَحْدَةِ إلى هَنْدَسَتِهَا، عبر:
* تَعْزِيزِ الأَمْنِ القَوْمِيِّ المُشْتَرَكِ
* بِنَاءِ تَكَامُلٍ اقْتِصَادِيٍّ عَرَبِيٍّ
* تَنْسِيقٍ سِيَاسِيٍّ وَعَسْكَرِيٍّ
* إِدَارَةِ المَوَارِدِ وَالمَمَرَّاتِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةِ
إن هذه المرحلة تُمَثِّلُ لَحْظَةً مِفْصَلِيَّةً في التاريخ العربي، تفرض إما الفِعْلَ أو التَّفَاعُلَ مع صراعات الآخرين.
في زمن إعادة تشكيل العالم… لن يكون للعرب مكانٌ فيه، ما لم يصنعوا مكانهم بأنفسهم، من خلال وَحْدَةٍ تُهَنْدَسُ بِالفِعْلِ لا تُسْتَحْضَرُ بِالكَلِمَاتِ.
عمان جو-من وَهْمِ الوَحْدَةِ إلى هَنْدَسَةِ القُوَّةِ: الأَمْنُ القَوْمِيُّ العَرَبِيُّ في زَمَنِ التَّحَوُّلاتِ الكُبْرَى
بقلم: زيد أبو زيد
يمرّ الأَمْنُ القَوْمِيُّ العَرَبِيُّ اليوم بمرحلة تُعدّ من أكثر المراحل حَسَاسِيَّةً وَتَعْقِيدًا في التاريخ المعاصر، حيث تتقاطع الأَزَمَاتُ السِّيَاسِيَّةُ مع التَّحَوُّلاتِ الجِيُوسِيَاسِيَّةِ، وتتشابك التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في مشهد يعكس حجم الاخْتِلَالِ الذي أصاب بِنْيَةَ النِّظَامِ العَرَبِيِّ منذ عقود طويلة.
لقد شهدت العَلاقَاتُ العَرَبِيَّةُ–العَرَبِيَّةُ حالة من التذبذب بين الطموح الوحدوي والواقع التَّجْزِئِيِّ، حيث بقيت الأُطُرُ المُؤَسَّسِيَّةُ عاجزة عن تحقيق التَّكَامُلِ الحَقِيقِيِّ أو بناء مَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ جَامِعٍ.
اليوم، ومع تصاعد التوترات في الإقليم، خاصة في ظل الصراع المتنامي بين إِيرَان من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، تتكشف هَشَاشَةُ التَّوَازُنَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ، ويتضح حجم الفَرَاغِ الاستراتيجي.
نقد المشاريع الإقليمية والدولية
إن النقد العربي يجب أن يكون وَاضِحًا وَصَرِيحًا وَمُتَوَازِنًا:
* المشروع الإسرائيلي يقوم على مَنْطِقِ القُوَّةِ وَالتَّوَسُّعِ، ويمارس سِيَاسَاتِ الإِبَادَةِ وَالتَّهْجِيرِ وَالتَّشْرِيدِ، ولا يميز بين من يسعى إلى السَّلَامِ أو الاسْتِقْرَارِ، بل يعتمد على فَرْضِ الوَاقِعِ بِالقُوَّةِ، مع انتهاكٍ واضِحٍ لِلقَانُونِ الدُّوَلِيِّ وَالقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ.
* المشروع الإيراني يسعى إلى التَّمَدُّدِ الإِقْلِيمِيِّ وَالهَيْمَنَةِ، من خلال أدوات متعددة، ويستخدم أَذْرُعًا ووُكَلَاءَ لِفَرْضِ نُفُوذِهِ، مع التلويح بالتحكم في المَمَرَّاتِ الحَيَوِيَّةِ كأدوات ضغط.
* السياسات الأمريكية تتسم بازدواجية المعايير، وتعتمد على مِيزَانِ مَصَالِحٍ انْتِقَائِيٍّ، مما ساهم في تَعْمِيقِ الأَزَمَاتِ وإطالة أمد الصراعات.
تحولات النظام الدولي
يشهد النِّظَامُ الدُّوَلِيُّ تَحَوُّلًا من أُحَادِيَّةِ القُطْبِ إلى تَعَدُّدِيَّةٍ مُحْتَمَلَةٍ، في ظل تراجع الهيمنة الأمريكية، وهو ما يفتح نافذة لإعادة التَّمَوْضُعِ العَرَبِيِّ إن أُحْسِنَت قِرَاءَةُ اللَّحْظَةِ.
نحو هندسة الوحدة
إن المرحلة تتطلب الانتقال من شِعَارِ الوَحْدَةِ إلى هَنْدَسَتِهَا، عبر:
* تَعْزِيزِ الأَمْنِ القَوْمِيِّ المُشْتَرَكِ
* بِنَاءِ تَكَامُلٍ اقْتِصَادِيٍّ عَرَبِيٍّ
* تَنْسِيقٍ سِيَاسِيٍّ وَعَسْكَرِيٍّ
* إِدَارَةِ المَوَارِدِ وَالمَمَرَّاتِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةِ
إن هذه المرحلة تُمَثِّلُ لَحْظَةً مِفْصَلِيَّةً في التاريخ العربي، تفرض إما الفِعْلَ أو التَّفَاعُلَ مع صراعات الآخرين.
في زمن إعادة تشكيل العالم… لن يكون للعرب مكانٌ فيه، ما لم يصنعوا مكانهم بأنفسهم، من خلال وَحْدَةٍ تُهَنْدَسُ بِالفِعْلِ لا تُسْتَحْضَرُ بِالكَلِمَاتِ.




الرد على تعليق