إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

العقارات المتعثرة تبتلع السيولة: ماذا يحدث داخل البنك الأهلي الأردني؟



عمان جو - محرر الشؤون الاقتصادية

تكشف القوائم المالية لـ البنك الأهلي الأردني عن صورة مصرفية تبدو قوية من الخارج، لكنها تخفي تحديات تشغيلية وائتمانية متراكمة، أبرزها تضخم العقارات المستملكة، وتراجع حقوق المساهمين، وضغط هوامش الفائدة، رغم تحقيق نمو واضح في الأرباح خلال الربع الأول من عام 2026 وبحسب البيانات المالية، تراجعت السيولة النقدية الحرة لدى البنك بشكل حاد، بعدما انخفض بند “النقد والأرصدة لدى البنوك المركزية” بنسبة 33.4% ليصل إلى 280.7 مليون دينار فقط، مقارنة بـ 421.8 مليون دينار نهاية 2025، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة تشغيل السيولة داخل التسهيلات والاستثمارات لتحقيق عوائد أعلى.

وفي المقابل رفع البنك استثماراته في السندات الحكومية والأصول المالية بالتكلفة المطفأة إلى أكثر من مليار دينار، في مؤشر على اعتماد استراتيجية تحفظية قائمة على تمويل أدوات منخفضة المخاطر تضمن دخلاً مستقراً، خصوصاً في ظل التقلبات الاقتصادية الإقليمية لكن خلف هذه الصورة، تظهر واحدة من أكثر النقاط حساسية داخل الميزانية:
احتفاظ البنك بـ 67.3 مليون دينار على شكل عقارات وأصول مستملكة من شركات متعثرة عجزت عن السداد، ضمن بند “الموجودات الأخرى” الذي قفز إلى 124.5 مليون دينار.

اقتصادياً، هذه العقارات لا تولد تدفقات نقدية حقيقية، بل تمثل أموالاً مجمدة معرضة لتقلبات السوق العقاري وصعوبة التسييل، ما يضع الإدارة أمام تحدٍ حقيقي يتعلق بتحويل هذه الأصول إلى سيولة فعلية دون تسجيل خسائر مستقبلية ورغم تسجيل نمو قوي في ودائع العملاء لتصل إلى 2.465 مليار دينار، وهو ما يعكس ثقة مرتفعة من المودعين، إلا أن حقوق ملكية المساهمين تراجعت من 336.9 مليون دينار إلى 323.3 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر فقط، نتيجة توزيعات الأرباح واستمرار تسجيل خسائر ضمن احتياطي القيمة العادلة المرتبط بهبوط بعض الاستثمارات المالية.

وفي قائمة الأرباح والخسائر، حقق البنك نمواً في صافي الأرباح بنسبة تقارب 34.6% ليصل إلى 6 ملايين دينار، مدعوماً بارتفاع الإيرادات الأخرى بشكل لافت من 1.5 مليون إلى 5.1 مليون دينارغير أن هذا الارتفاع يفتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه الإيرادات، وما إذا كانت ناتجة عن أرباح تشغيلية مستدامة أم عن مكاسب رأسمالية وتسويات غير متكررة قد لا تستمر مستقبلاً.

كما أظهرت البيانات تراجع صافي دخل الفوائد التقليدي نتيجة ارتفاع كلف الفوائد المدفوعة للمودعين بوتيرة أسرع من نمو العوائد على التسهيلات، في مؤشر يعكس اشتداد المنافسة على الودائع وارتفاع كلفة الأموال داخل القطاع المصرفي وفي جانب جودة الأصول، ما تزال نسبة القروض المتعثرة ضمن الحدود المقبولة عند 6.06%، إلا أن التركز المرتفع في تمويل الشركات الكبرى يبقي البنك معرضاً لأي اهتزاز اقتصادي قد يضرب القطاعات الإنتاجية الرئيسية في السوق الأردني.

الخلاصة التي تعكسها الأرقام:
البنك يتمتع بملاءة قوية وربحية مستقرة، لكن التحدي الحقيقي أمام الإدارة لم يعد فقط تحقيق الأرباح… بل كيفية تحرير عشرات الملايين المجمدة في العقارات المستملكة، وتحويل النمو المحاسبي إلى قيمة فعلية ومستدامة للمساهمين.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :