إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

التغذية وسلوك الطفل .. ما تقوله أحدث الأبحاث


عمان جو- هل لاحظتِ يوماً أن طفلك أكثر عصبية بعد وجبة معينة، أو أكثر تركيزاً وهدوءاً في أيام أخرى؟ ما تشعرين به ليس وهماً، والعلم بات يُفسّره بشكل متزايد.

العلاقة بين ما يأكله الطفل وكيف يتصرف ليست مجرد ملاحظة عابرة للأمهات، بل أصبحت أحد أكثر المجالات بحثاً في علم الأعصاب وطب الأطفال. والخيط الذي يربط بين الأمرين يمر عبر مكان لم يكن أحد يتوقعه: الأمعاء.

علاقة الأمعاء بسلوكيات الطفل


بحسب دراسة نشرتها دورية Frontiers in Nutrition العام 2025، أعدّها باحثون متخصصون في تغذية الطفل وتطور الدماغ، فإن العلاقة بين التغذية وسلوك الطفل تمر عبر ما يُعرف بـ"محور الأمعاء والدماغ"؛ شبكة تواصل ثنائية الاتجاه تربط الجهاز الهضمي بالجهاز العصبي المركزي عبر مسارات عصبية وهرمونية ومناعية.

بحسب الدراسة ذاتها، تُنتج الأمعاء ما يقارب 90% من السيروتونين في الجسم، وهو الناقل العصبي المرتبط بالمزاج والهدوء والنوم.

كما تُسهم بكتيريا الأمعاء في إنتاج الدوبامين المرتبط بالتركيز والدوافع. وهذا يعني أن ما يأكله طفلك يؤثر بشكل مباشر على الكيمياء التي تُشكّل مزاجه وسلوكه يومياً.

الأطعمة المصنّعة والسلوك.. ماذا تقول الأرقام

بحسب الدراسة، أثبتت الأنماط الغذائية الصحية كالأطعمة الكاملة والألياف والأطعمة قليلة المعالجة دوراً محورياً في تشكيل بكتيريا الأمعاء وتعزيز تنوّعها، مما يدعم وظيفة الدماغ وتطوّره. في المقابل، ارتبطت الأنماط الغذائية الغنية بالأطعمة المصنّعة والسكر بانخفاض التنوع الميكروبي وضعف المرونة المعرفية لدى الأطفال.

وفي دراسة نُشرت في دورية Nutritional Neuroscience العام 2020، تبيّن أن الأطفال الذين انتقلوا من نظام غذائي مُصنَّع إلى نظام قائم على الأطعمة الكاملة أظهروا تحسناً ملحوظاً في الانتباه والذاكرة العاملة خلال ثمانية أسابيع فحسب . 


ما الذي يدعم سلوك طفلك؟

ليس الأمر معقداً كما يبدو. بعض العناصر الغذائية ثبت أثرها بشكل مباشر على السلوك والمزاج:

  • أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك والجوز تدعم الانتباه وتُقلل من فرط النشاط.
  • البروتين يُثبّت مستوى السكر في الدم مما يُسهم في تركيز مستدام.
  • الحديد والزنك ارتبط انخفاضهما بأعراض أكثر حدة في اضطرابات الانتباه.
  • أما الألياف الموجودة في الخضار والفواكه والحبوب الكاملة فتغذّي البكتيريا النافعة في الأمعاء التي تُنتج بدورها ناقلات عصبية تؤثر في المزاج.

ماذا عن التوحد واضطرابات المعالجة الحسية؟

الأطفال المشخّصون بطيف التوحد أو اضطرابات المعالجة الحسية أو فرط الحركة وتشتت الانتباه يُعانون في الغالب من مشكلات هضمية مصاحبة كالإمساك والانتفاخ وعدم انتظام الهضم. وهذا ليس صدفة.

بحسب الدراسة المنشورة في Frontiers in Nutrition، ثمة ارتباط موثّق بين اضطرابات تركيبة بكتيريا الأمعاء وعدد من الاضطرابات النمائية العصبية لدى الأطفال، من بينها التوحد واضطراب فرط الحركة والقلق. واضطراب الأمعاء لدى هؤلاء الأطفال لا يُسبّب ألماً جسدياً فحسب، بل يرتبط باضطراب عاطفي وسلوكي أوضح؛ تهيّج، صعوبة في التنظيم الانفعالي، واضطراب في النوم.

ما يُوصي به المختصون لهذه الفئة يشمل: تقليل المواد الحافظة والألوان الصناعية، والانتباه لردود فعل الطفل تجاه بعض الأطعمة كالغلوتين ومنتجات الألبان في حالات معينة، مع التنسيق مع أخصائي تغذية متخصص في الأطفال قبل إجراء أي تغييرات جذرية في النظام الغذائي.

 




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :