لماذا يضع ترامب غرينلاند نصب عينيه ويسعى للسيطرة عليها؟
عمان جو - صعّدت الولايات المتحدة لهجتها في الفترة الأخيرة بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند، ما أثار قلقًا بالغًا لدى حلفاء واشنطن في أوروبا، في وقت من المقرر فيه إجراء محادثات هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولين من الدنمارك.
والجزيرة جزء من مملكة الدنمارك، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع، وليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، وتكتسب أهمية إستراتيجية بسبب ثرواتها من المواد الخام، وكذلك بوصفها قاعدة للسيطرة العسكرية على منطقة القطب الشمالي.
كانت غرينلاند ضمن اهتمامات ترامب منذ ولايته الأولى، وتعود العلاقة بين أمريكا والجزيرة إلى عقود طويلة.
وكان ترامب أصرّ على أن أمريكا “تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي”، مشيرًا إلى تزايد وجود السفن الصينية والروسية في منطقة القطب الشمالي بوصفه تهديدًا. ولطالما رفض ترامب استبعاد خيار القوة للاستيلاء على الجزيرة الإستراتيجية، ما أثار صدمة وغضب الدنمارك وحلفاء أوروبيين آخرين لواشنطن.
وموقع غرينلاند بالغ الأهمية من الناحية الإستراتيجية، إذ تقع على أقصر مسار محتمل للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها جزءًا محوريًا من الدرع الأمريكية المضادة للصواريخ.
وفي عام 1941، في ذروة الحرب العالمية الثانية، منحت الدنمارك- التي كانت آنذاك تحت الاحتلال النازي- الولايات المتحدة تفويضًا، طوال فترة الصراع، لإقامة وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، التي كانت مستعمرة دنماركية في القطب الشمالي، في محاولة لحماية القارة الأمريكية. وأجرى السفير الدنماركي في واشنطن، المعزول آنذاك عن كوبنهاغن، مفاوضات بشكل مستقل مع الولايات المتحدة على الاتفاق، بهدف حماية غرينلاند، التي تقع في نصف الكرة الأرضية الغربي، وتُعد جزءًا من أمريكا الشمالية من الناحية الجغرافية. وبنهاية الحرب، كانت الولايات المتحدة تمتلك 15 قاعدة عسكرية في غرينلاند، لم يتبق منها اليوم سوى قاعدة واحدة، هي قاعدة بيتوفيك الجوية على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة.
ومنذ عام 1951، يمنح اتفاق دنماركي مع الولايات المتحدة- جرى تعديله في 2004- القيام فعليًا بما تشاء على أراضي الجزيرة، شريطة إبلاغ الدنمارك وغرينلاند مسبقًا. ويقول ترامب إن الدنمارك لم تتمكن من ضمان أمن غرينلاند، التي تبلغ مساحتها 2ر2 مليون كيلومتر مربع (424,849 ميلًا مربعًا)، أي ما يعادل نحو 20% من مساحة القارة الأوروبية.
وتقع غرينلاند في نصف الكرة الغربي، وتبلغ مساحتها مساحة ألاسكا، أكبر ولاية أمريكية، ويقطنها نحو 57 ألف نسمة فقط. ومن شأن ضمها أن يدفع أمريكا لتصبح ثالث أكبر دولة من حيث المساحة بعد روسيا وكندا.
وأشار تقرير حديث للاستخبارات العسكرية الدنماركية إلى أن روسيا والصين والولايات المتحدة تتنافس على لعب “دور أكبر” في منطقة القطب الشمالي.
وعلى مدار العام الماضي، عززت كوبنهاغن استثماراتها في غرينلاند. وأشارت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، الأسبوع الماضي، إلى أن بلادها خصصت في عام 2025 حوالي 2ر1 مليار يورو للأمن في المنطقة.
وتضم غرينلاند رواسب غير مستغلة من المعادن النادرة، وقد تصبح الجزيرة لاعبًا حيويًا مع ذوبان الجليد القطبي- نتيجة تغير المناخ- وفتح طرق شحن جديدة.
وأظهر استطلاع نشرت نتائجه قبل عام في الصحافة بالدنمارك وغرينلاند أن 85% من سكان الجزيرة يعارضون الانضمام لأمريكا.
وأكد الاتحاد الأوروبي مجددًا تضامنه مع الدنمارك وغرينلاند، في مسعى للتوصل إلى رد فعّال في وجه التهديدات المتجددة التي أطلقها الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بأكبر جزيرة في العالم.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، يوم الأربعاء الماضي: “في ما يخص غرينلاند، اسمحوا لي أن أكون واضحًا: غرينلاند ملك لشعبها… لا يمكن اتخاذ أي قرار بشأن الدنمارك أو غرينلاند بدون الدنمارك، أو بدون غرينلاند. لهما كامل الدعم والتضامن من الاتحاد الأوروبي”.
وقال ممثلون عن ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، في بيان مشترك، يوم الثلاثاء الماضي، إن غرينلاند ملك لشعبها، وإن الدنمارك وغرينلاند وحدهما تقرران علاقتهما معًا.
وأكد قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والدنمارك والمملكة المتحدة أن تحقيق الأمن في القطب الشمالي يجب أن يتم بشكل جماعي، وبالتعاون مع الحلفاء في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي تحرك عسكري أمريكي ضد غرينلاند، أو أي عضو آخر في الناتو سيقوّض الحلف، وينهي “كل شيء”، بما في ذلك الناتو، ومنظومة الأمن التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية.
(د ب أ)
عمان جو - صعّدت الولايات المتحدة لهجتها في الفترة الأخيرة بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند، ما أثار قلقًا بالغًا لدى حلفاء واشنطن في أوروبا، في وقت من المقرر فيه إجراء محادثات هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولين من الدنمارك.
والجزيرة جزء من مملكة الدنمارك، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع، وليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، وتكتسب أهمية إستراتيجية بسبب ثرواتها من المواد الخام، وكذلك بوصفها قاعدة للسيطرة العسكرية على منطقة القطب الشمالي.
كانت غرينلاند ضمن اهتمامات ترامب منذ ولايته الأولى، وتعود العلاقة بين أمريكا والجزيرة إلى عقود طويلة.
وكان ترامب أصرّ على أن أمريكا “تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي”، مشيرًا إلى تزايد وجود السفن الصينية والروسية في منطقة القطب الشمالي بوصفه تهديدًا. ولطالما رفض ترامب استبعاد خيار القوة للاستيلاء على الجزيرة الإستراتيجية، ما أثار صدمة وغضب الدنمارك وحلفاء أوروبيين آخرين لواشنطن.
وموقع غرينلاند بالغ الأهمية من الناحية الإستراتيجية، إذ تقع على أقصر مسار محتمل للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها جزءًا محوريًا من الدرع الأمريكية المضادة للصواريخ.
وفي عام 1941، في ذروة الحرب العالمية الثانية، منحت الدنمارك- التي كانت آنذاك تحت الاحتلال النازي- الولايات المتحدة تفويضًا، طوال فترة الصراع، لإقامة وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، التي كانت مستعمرة دنماركية في القطب الشمالي، في محاولة لحماية القارة الأمريكية. وأجرى السفير الدنماركي في واشنطن، المعزول آنذاك عن كوبنهاغن، مفاوضات بشكل مستقل مع الولايات المتحدة على الاتفاق، بهدف حماية غرينلاند، التي تقع في نصف الكرة الأرضية الغربي، وتُعد جزءًا من أمريكا الشمالية من الناحية الجغرافية. وبنهاية الحرب، كانت الولايات المتحدة تمتلك 15 قاعدة عسكرية في غرينلاند، لم يتبق منها اليوم سوى قاعدة واحدة، هي قاعدة بيتوفيك الجوية على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة.
ومنذ عام 1951، يمنح اتفاق دنماركي مع الولايات المتحدة- جرى تعديله في 2004- القيام فعليًا بما تشاء على أراضي الجزيرة، شريطة إبلاغ الدنمارك وغرينلاند مسبقًا. ويقول ترامب إن الدنمارك لم تتمكن من ضمان أمن غرينلاند، التي تبلغ مساحتها 2ر2 مليون كيلومتر مربع (424,849 ميلًا مربعًا)، أي ما يعادل نحو 20% من مساحة القارة الأوروبية.
وتقع غرينلاند في نصف الكرة الغربي، وتبلغ مساحتها مساحة ألاسكا، أكبر ولاية أمريكية، ويقطنها نحو 57 ألف نسمة فقط. ومن شأن ضمها أن يدفع أمريكا لتصبح ثالث أكبر دولة من حيث المساحة بعد روسيا وكندا.
وأشار تقرير حديث للاستخبارات العسكرية الدنماركية إلى أن روسيا والصين والولايات المتحدة تتنافس على لعب “دور أكبر” في منطقة القطب الشمالي.
وعلى مدار العام الماضي، عززت كوبنهاغن استثماراتها في غرينلاند. وأشارت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، الأسبوع الماضي، إلى أن بلادها خصصت في عام 2025 حوالي 2ر1 مليار يورو للأمن في المنطقة.
وتضم غرينلاند رواسب غير مستغلة من المعادن النادرة، وقد تصبح الجزيرة لاعبًا حيويًا مع ذوبان الجليد القطبي- نتيجة تغير المناخ- وفتح طرق شحن جديدة.
وأظهر استطلاع نشرت نتائجه قبل عام في الصحافة بالدنمارك وغرينلاند أن 85% من سكان الجزيرة يعارضون الانضمام لأمريكا.
وأكد الاتحاد الأوروبي مجددًا تضامنه مع الدنمارك وغرينلاند، في مسعى للتوصل إلى رد فعّال في وجه التهديدات المتجددة التي أطلقها الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بأكبر جزيرة في العالم.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، يوم الأربعاء الماضي: “في ما يخص غرينلاند، اسمحوا لي أن أكون واضحًا: غرينلاند ملك لشعبها… لا يمكن اتخاذ أي قرار بشأن الدنمارك أو غرينلاند بدون الدنمارك، أو بدون غرينلاند. لهما كامل الدعم والتضامن من الاتحاد الأوروبي”.
وقال ممثلون عن ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، في بيان مشترك، يوم الثلاثاء الماضي، إن غرينلاند ملك لشعبها، وإن الدنمارك وغرينلاند وحدهما تقرران علاقتهما معًا.
وأكد قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والدنمارك والمملكة المتحدة أن تحقيق الأمن في القطب الشمالي يجب أن يتم بشكل جماعي، وبالتعاون مع الحلفاء في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي تحرك عسكري أمريكي ضد غرينلاند، أو أي عضو آخر في الناتو سيقوّض الحلف، وينهي “كل شيء”، بما في ذلك الناتو، ومنظومة الأمن التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية.
(د ب أ)




الرد على تعليق