ضباع وذئاب وبنات آوى قرب البيوت في لبنان، ماذا جاءت تفعل؟
عمان جو - مشهد غير مألوف في لبنان: حيوانات برية، بعضها نادر أو مهدد بالانقراض، تقترب من منازل السكان في عدد من المناطق، ولا سيما في عكار شمال البلاد وبعض القرى الجنوبية.
خلال الأشهر الأخيرة، انتشرت عشرات مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر فيها ضباع وذئاب وثعالب وبنات آوى صورت من مسافات قريبة جداً. واستغل بعض المستخدمين هذا الاهتمام، فنشروا صوراً مضللة لحيوانات لا تعيش في لبنان أو في المنطقة أساساً، مثل "الضبع الإفريقي المنقط".
في عكار، لفت أحد الضباع الأنظار بعد اقترابه من المنازل على نحو غير مألوف، وهو ليس الضبع الوحيد الذي جرى توثيق ظهوره في المنطقة مؤخراً. وفي شمال لبنان أيضاً، ظهر الذئب الرمادي وهو يجول في إحدى الغابات، وهو من الأنواع النادرة في لبنان وسوريا، كما نشرت صورة لذئبين يعبران وادي عبرين في عكار التقطتها كاميرا ثبتها المواطن داني القاضي لرصد الحياة البرية.
وفي الجنوب، دخل ابن آوى أحد المنازل وسار على مسافة قريبة جداً من الشخص الذي كان يصوره، من دون أن يظهر أي خوف من وجود إنسان، بل مر بجانب قط أليف من دون أن يعيره اهتماماً. كذلك شوهدت الثعالب أكثر من مرة في مناطق جنوبية وشمالية.
ويعدّ الاقتراب المتزايد للحيوانات البرية من المناطق السكنية سلوكاً يخالف طبيعتها القائمة على تجنب البشر. وقد وثق مواطنون جنوبيون عادوا إلى قراهم بعد حرب خريف 2024 اقتراب هذه الحيوانات من أماكن سكنهم. وكانت تلك المناطق شهدت قصفاً إسرائيلياً كثيفاً طال الجبال والوديان والأراضي الحرجية.
فما الذي يدفع هذه الحيوانات إلى المخاطرة والاقتراب من التجمعات السكنية؟ وما مدى دقة الحديث عن عودة أنواع نادرة إلى الظهور بعد غياب سنوات؟
يؤكد الخبير البيئي المتخصص بالحياة البرية شادي العنداري أن ظهور الحيوانات التي يجري تداول صورها على وسائل التواصل الاجتماعي ليس جديداً.
ويقول العنداري إن هذه الأنواع "موجودة تقريباً في مختلف المناطق اللبنانية، وهي قادرة على التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن الطعام"، موضحاً أن ازدياد توثيقها يعود بالدرجة الأولى إلى انتشار الكاميرات في هواتف معظم الناس وسرعة تداول المقاطع عبر المنصات الرقمية.
ويضيف أن هذا الأمر يعدّ إيجابياً من الناحية العلمية، لأنه يساهم في توثيق المشاهدات من قبل عدد كبير من الأشخاص.
وحول سبب ظهورها قرب المنازل، يشرح العنداري لبي بي سي أن تقلص الغطاء الحرجي نتيجة التوسع السكاني وشق الطرقات نحو المناطق الجردية والنائية أدى إلى تضييق المساحات المتاحة للحيوانات البرية. كما يشير إلى أن رمي النفايات بشكل عشوائي يجذب هذه الأنواع وغيرها إلى محيط القرى.
عودة الذئب الرمادي؟
ويشير شادي العنداري إلى أن الذئب الرمادي غير مدرج عالمياً ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، وفق اللائحة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، نظراً لانتشاره على نطاق جغرافي واسع.
إلا أن وضعه في لبنان مختلف، إذ إن حياة الذئاب الرمادية والضباع المخططة مهددة بفعل القتل العشوائي، والتوسع العمراني، وصِغر مساحة المحميات الطبيعية التي لا تكفي لإيواء هذه الثدييات، إضافة إلى تدمير الموائل الطبيعية.
ويشدد العنداري على أن للذئب دوراً أساسياً في النظام البيئي، ولا سيما في صيد الحيوانات التي تعد ضارة بالمزروعات، مثل الخنازير البرية، والمساهمة في ضبط أعدادها.
كما أكد أنه لا توجد أي حالة موثقة علمياً لهجوم ذئاب على بشر في لبنان، موضحاً أن ما يتداول في هذا السياق يقتصر على روايات غير مؤكدة ومتناقلة شفهياً.
ويخلص العنداري إلى أن الحفاظ على هذه الأنواع واجب بيئي، نظراً لدورها المحوري في الحفاظ على التوازن البيئي، ولكونها مؤشراً على الحالة العامة للبيئة في البلاد.
ماذا عن الضبع المخطط؟
ويشير العنداري إلى أن "الضبع المخطط قريب من فئة التهديد" وفق اللائحة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN). ويوضح أن هذا الحيوان يعتمد في غذائه أساساً على الجيف والبقايا، ما يفسر اقترابه من القرى بحثاً عن الطعام، مستفيداً من مخلفات يتركها الجزارون والمزارعون، إضافة إلى النفايات المنزلية، ولا سيما خلال فصل الشتاء وتساقط الثلوج.
ويؤكد أن الضباع "لا تطارد القطعان ولا البشر كما يشاع، ولا تمتلك أي صفات خارقة أو سحرية كما تتداول بعض الروايات"، بل تسعى فقط إلى العثور على غذاء ومكان آمن للعيش.
ويضيف أن ابن آوى والثعالب تقترب بدورها من المنازل للأسباب نفسها، مشيراً إلى أنها قد تشكل مصدر قلق أكبر من الذئاب والضباع، بسبب احتمال اختلاطها بالكلاب الأليفة، ما قد يسهل انتقال الأمراض بينها وبين البشر.
القتل العشوائي
تهاب هذه الحيوانات الإنسان ولا تهاجمه إلا في ظروف محددة، كالدفاع عن النفس أو حماية جرائها. وعلى مدى سنوات، تعرضت للقتل بالسم أو بالرصاص أو عبر نصب أفخاخ قاتلة في المناطق التي تتنقل فيها.
وإلى جانب الصيد بدافع الهواية أو بسبب مفاهيم خاطئة عن سلوكها، لجأ مزارعون ومربو ماشية إلى قتل أنواع مثل ابن آوى والثعالب والذئاب والضباع، بحجة حماية المواشي والطيور الداجنة من الافتراس.
وأصدرت السلطات اللبنانية أكثر من تحذير لمنع وتجريم قتل الضباع. ويعد الضبع المخطط الرمز الوطني للبنان، وهو النوع المنتشر في المنطقة، بخلاف الضبع المنقط الذي يعيش في إفريقيا.
ويسهم وجود هذه الحيوانات في الحفاظ على التوازن البيئي، إذ تتغذى غالباً على ثديات أصغر حجماً مثل القوارض، إضافة إلى الزواحف والطيور وبقايا الكائنات النافقة، ما يساعد في الحد من تكاثر أنواع قد تنتشر بأعداد تفوق ما تتحمله الطبيعة، ولا سيما القوارض.
وتتغذى بعض هذه الحيوانات، ولا سيما الضباع، على الجيف وبقايا الطعام، ما يساهم في عملية "تنظيف" طبيعية للبيئة والحد من الأمراض الناتجة عن تعفن الجيف.
ويقول العنداري إن "مستوى الوعي لدى شريحة جيدة من المواطنين ارتفع نسبياً، لكنه لا يزال غير كاف"، مشيراً إلى أن هذه الحيوانات ما زالت تتعرض أحياناً للقتل العشوائي، وفي بعض الحالات بدافع الاتجار بها.
ويضيف: "لا بديل عن تطبيق القانون، وهذا ليس أمراً صعباً، لكن الرفض يأتي غالباً لأسباب غير مبررة".
ويؤكد أن لهذه الأنواع "أهمية بيئية أساسية تنعكس إيجاباً على القطاع الزراعي وعلى صحة الإنسان"، نظراً لدورها في السيطرة على الأنواع الضارة، مثل القوارض والخنازير البرية.
خلال الأشهر الأخيرة، انتشرت عشرات مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر فيها ضباع وذئاب وثعالب وبنات آوى صورت من مسافات قريبة جداً. واستغل بعض المستخدمين هذا الاهتمام، فنشروا صوراً مضللة لحيوانات لا تعيش في لبنان أو في المنطقة أساساً، مثل "الضبع الإفريقي المنقط".
في عكار، لفت أحد الضباع الأنظار بعد اقترابه من المنازل على نحو غير مألوف، وهو ليس الضبع الوحيد الذي جرى توثيق ظهوره في المنطقة مؤخراً. وفي شمال لبنان أيضاً، ظهر الذئب الرمادي وهو يجول في إحدى الغابات، وهو من الأنواع النادرة في لبنان وسوريا، كما نشرت صورة لذئبين يعبران وادي عبرين في عكار التقطتها كاميرا ثبتها المواطن داني القاضي لرصد الحياة البرية.
وفي الجنوب، دخل ابن آوى أحد المنازل وسار على مسافة قريبة جداً من الشخص الذي كان يصوره، من دون أن يظهر أي خوف من وجود إنسان، بل مر بجانب قط أليف من دون أن يعيره اهتماماً. كذلك شوهدت الثعالب أكثر من مرة في مناطق جنوبية وشمالية.
ويعدّ الاقتراب المتزايد للحيوانات البرية من المناطق السكنية سلوكاً يخالف طبيعتها القائمة على تجنب البشر. وقد وثق مواطنون جنوبيون عادوا إلى قراهم بعد حرب خريف 2024 اقتراب هذه الحيوانات من أماكن سكنهم. وكانت تلك المناطق شهدت قصفاً إسرائيلياً كثيفاً طال الجبال والوديان والأراضي الحرجية.
فما الذي يدفع هذه الحيوانات إلى المخاطرة والاقتراب من التجمعات السكنية؟ وما مدى دقة الحديث عن عودة أنواع نادرة إلى الظهور بعد غياب سنوات؟
يؤكد الخبير البيئي المتخصص بالحياة البرية شادي العنداري أن ظهور الحيوانات التي يجري تداول صورها على وسائل التواصل الاجتماعي ليس جديداً.
ويقول العنداري إن هذه الأنواع "موجودة تقريباً في مختلف المناطق اللبنانية، وهي قادرة على التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن الطعام"، موضحاً أن ازدياد توثيقها يعود بالدرجة الأولى إلى انتشار الكاميرات في هواتف معظم الناس وسرعة تداول المقاطع عبر المنصات الرقمية.
ويضيف أن هذا الأمر يعدّ إيجابياً من الناحية العلمية، لأنه يساهم في توثيق المشاهدات من قبل عدد كبير من الأشخاص.
وحول سبب ظهورها قرب المنازل، يشرح العنداري لبي بي سي أن تقلص الغطاء الحرجي نتيجة التوسع السكاني وشق الطرقات نحو المناطق الجردية والنائية أدى إلى تضييق المساحات المتاحة للحيوانات البرية. كما يشير إلى أن رمي النفايات بشكل عشوائي يجذب هذه الأنواع وغيرها إلى محيط القرى.
عودة الذئب الرمادي؟
ويشير شادي العنداري إلى أن الذئب الرمادي غير مدرج عالمياً ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، وفق اللائحة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، نظراً لانتشاره على نطاق جغرافي واسع.
إلا أن وضعه في لبنان مختلف، إذ إن حياة الذئاب الرمادية والضباع المخططة مهددة بفعل القتل العشوائي، والتوسع العمراني، وصِغر مساحة المحميات الطبيعية التي لا تكفي لإيواء هذه الثدييات، إضافة إلى تدمير الموائل الطبيعية.
ويشدد العنداري على أن للذئب دوراً أساسياً في النظام البيئي، ولا سيما في صيد الحيوانات التي تعد ضارة بالمزروعات، مثل الخنازير البرية، والمساهمة في ضبط أعدادها.
كما أكد أنه لا توجد أي حالة موثقة علمياً لهجوم ذئاب على بشر في لبنان، موضحاً أن ما يتداول في هذا السياق يقتصر على روايات غير مؤكدة ومتناقلة شفهياً.
ويخلص العنداري إلى أن الحفاظ على هذه الأنواع واجب بيئي، نظراً لدورها المحوري في الحفاظ على التوازن البيئي، ولكونها مؤشراً على الحالة العامة للبيئة في البلاد.
ماذا عن الضبع المخطط؟
ويشير العنداري إلى أن "الضبع المخطط قريب من فئة التهديد" وفق اللائحة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN). ويوضح أن هذا الحيوان يعتمد في غذائه أساساً على الجيف والبقايا، ما يفسر اقترابه من القرى بحثاً عن الطعام، مستفيداً من مخلفات يتركها الجزارون والمزارعون، إضافة إلى النفايات المنزلية، ولا سيما خلال فصل الشتاء وتساقط الثلوج.
ويؤكد أن الضباع "لا تطارد القطعان ولا البشر كما يشاع، ولا تمتلك أي صفات خارقة أو سحرية كما تتداول بعض الروايات"، بل تسعى فقط إلى العثور على غذاء ومكان آمن للعيش.
ويضيف أن ابن آوى والثعالب تقترب بدورها من المنازل للأسباب نفسها، مشيراً إلى أنها قد تشكل مصدر قلق أكبر من الذئاب والضباع، بسبب احتمال اختلاطها بالكلاب الأليفة، ما قد يسهل انتقال الأمراض بينها وبين البشر.
القتل العشوائي
تهاب هذه الحيوانات الإنسان ولا تهاجمه إلا في ظروف محددة، كالدفاع عن النفس أو حماية جرائها. وعلى مدى سنوات، تعرضت للقتل بالسم أو بالرصاص أو عبر نصب أفخاخ قاتلة في المناطق التي تتنقل فيها.
وإلى جانب الصيد بدافع الهواية أو بسبب مفاهيم خاطئة عن سلوكها، لجأ مزارعون ومربو ماشية إلى قتل أنواع مثل ابن آوى والثعالب والذئاب والضباع، بحجة حماية المواشي والطيور الداجنة من الافتراس.
وأصدرت السلطات اللبنانية أكثر من تحذير لمنع وتجريم قتل الضباع. ويعد الضبع المخطط الرمز الوطني للبنان، وهو النوع المنتشر في المنطقة، بخلاف الضبع المنقط الذي يعيش في إفريقيا.
ويسهم وجود هذه الحيوانات في الحفاظ على التوازن البيئي، إذ تتغذى غالباً على ثديات أصغر حجماً مثل القوارض، إضافة إلى الزواحف والطيور وبقايا الكائنات النافقة، ما يساعد في الحد من تكاثر أنواع قد تنتشر بأعداد تفوق ما تتحمله الطبيعة، ولا سيما القوارض.
وتتغذى بعض هذه الحيوانات، ولا سيما الضباع، على الجيف وبقايا الطعام، ما يساهم في عملية "تنظيف" طبيعية للبيئة والحد من الأمراض الناتجة عن تعفن الجيف.
ويقول العنداري إن "مستوى الوعي لدى شريحة جيدة من المواطنين ارتفع نسبياً، لكنه لا يزال غير كاف"، مشيراً إلى أن هذه الحيوانات ما زالت تتعرض أحياناً للقتل العشوائي، وفي بعض الحالات بدافع الاتجار بها.
ويضيف: "لا بديل عن تطبيق القانون، وهذا ليس أمراً صعباً، لكن الرفض يأتي غالباً لأسباب غير مبررة".
ويؤكد أن لهذه الأنواع "أهمية بيئية أساسية تنعكس إيجاباً على القطاع الزراعي وعلى صحة الإنسان"، نظراً لدورها في السيطرة على الأنواع الضارة، مثل القوارض والخنازير البرية.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات




الرد على تعليق