حملة عيد أم حفلة ترقيع 10 وزارات و6 جهات ومؤثرون لتغطية عجز وزارة
عمان جو - محرر الشؤون المحلية
في مشهد يكشف حجم التخبط الإداري أكثر مما يعكس وجود خطة حقيقية فإن الحكومة وجدت نفسها مضطرة إلى حشد عشر وزارات وست جهات ومؤسسات رسمية وشبه رسمية فقط لتدارك ملف كان يفترض أن يكون من أبسط واجبات وزارة الإدارة المحلية لا أن يتحول إلى حالة استنفار وطني قبل عطلة عيد الفطر.
الملف الذي بدأ يتدهور منذ حل المجالس البلدية وتعيين لجان غابت معها المعايير الواضحة وتراجع معها الأداء البلدي والخدمات الأساسية وعلى رأسها النظافة العامة عاد اليوم ليضع الحكومة كلها في الواجهة لا بوصفها صاحبة إنجاز بل بوصفها جهة تحاول إخفاء فشل وزارة كاملة عبر توزيع المسؤولية على الجميع ثم تقديم ذلك على أنه إنجاز حكومي منظم.
الحكومة دفعت بعشر وزارات هي الداخلية والسياحة والأوقاف والثقافة والإدارة المحلية والشباب والاقتصاد الرقمي والاتصال الحكومي والأشغال والزراعة إلى جانب ست جهات أخرى تشمل مديرية الأمن العام والإدارة الملكية لحماية البيئة وأمانة عمان وسلطة العقبة وسلطة إقليم البترا والجمعية الملكية لحماية الطبيعة من أجل تنفيذ حملات نظافة في مواقع التنزه والسياحة والآثار والمحميات خلال أيام العيد.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط لماذا تحتاج وزارة الإدارة المحلية إلى كل هذا الإسناد حتى تؤدي مهمة يفترض أنها من صميم اختصاصها بل كم ستكلف هذه الحملة خزينة الدولة من محروقات وآليات وكوادر وساعات عمل إضافية ومواد دعائية ورسائل نصية ومقاطع فيديو وتحركات ميدانية وحاويات وسلال نفايات ومن سيتحمل كلفة هذا الحشد الحكومي الهائل الذي يبدو أقرب إلى محاولة ترميم صورة وزارة متعثرة منه إلى معالجة جذرية للمشكلة.
فحين تحتاج الحكومة إلى عشر وزارات وست جهات أمنية وخدمية وسياحية وبيئية لكي تنظف مواقع التنزه فهذا لا يعني أن هناك خطة ناجحة بل يعني أن الجهة الأصلية المسؤولة فشلت إلى الحد الذي باتت فيه الدولة كلها مطالبة بسد الفراغ الذي تركته وزارة واحدة وقرارات مرتبكة أدت إلى هذا المشهد المكلف والمرهق.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتد إلى الاستعانة بمن يسمون أنفسهم مؤثرين ضمن حملة إعلامية تضم رسائل نصية ومقاطع فيديو ومحتوى توعويا على منصات التواصل الاجتماعي وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية من هم هؤلاء المؤثرون وعلى من يؤثرون أصلا وما الكلفة المالية المخصصة لهذا المسار الدعائي وهل أصبحت معالجة أزمة النظافة تمر عبر مشاهير المنصات بدلا من إصلاح الخلل الإداري والخدمي في الوزارة المعنية.
الاستعانة بالمؤثرين في قضية خدمية بهذا الحجم لا تبدو إلا وجها آخر من وجوه ذر الرماد في العيون لأن الناس لا تريد فيديوهات وعظية ولا وجوها رقمية موسمية بقدر ما تريد شوارع نظيفة وبلديات فاعلة وإدارة محلية تعرف كيف تدير الملف من جذوره لا أن تنتظر المواسم والأعياد ثم تستنفر الدولة بأكملها لتدارك ما كان يجب أن يكون منجزا أصلا.
أما الإعلان عن توزيع 300 حاوية معدنية بسعة 1100 لتر وتركيب 300 سلة نفايات معلقة بدءا من محافظة إربد ثم بقية المحافظات فهو بدوره يفتح بابا واسعا للتساؤل عن الكلفة الإجمالية لهذه التجهيزات ومن رصد لها المخصصات ولماذا تظهر هذه الحلول فجأة مع العيد وكأن النظافة ملف موسمي لا خدمة يومية ثابتة يجب أن تكون قائمة على مدار العام.
الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أن كل هذا الحشد البشري والإداري والإعلامي لا يعبر عن قوة الخطة بقدر ما يعبر عن عمق الأزمة فحين تتحول مهمة جمع النفايات والحفاظ على نظافة مواقع التنزه إلى مشروع تشارك فيه 16 جهة بين وزارة ومؤسسة وأمن وجمعيات ومؤثرين فإن المشكلة ليست في سلوك المواطن وحده كما تحاول بعض الرسائل الترويج بل في أصل الإدارة التي أوصلت الملف إلى هذه النقطة.
وفي النهاية تبدو الحملة الحكومية وكأنها محاولة مكلفة لتجميل فشل واضح لا أكثر لأن أصل الأزمة لا يكمن في نقص الرسائل التوعوية ولا في قلة المؤثرين ولا حتى في عدد الحاويات بل في وزارة إدارة محلية عجزت عن إدارة ملفها الأساسي ثم دفعت الحكومة كلها إلى ساحة الإنقاذ فيما يبقى السؤال الأهم معلقا أمام الرأي العام كم دفعت الدولة فعليا لتغطية هذا العجز ومن سيحاسب على أصل الخلل بدل الاكتفاء بحملة موسمية جديدة تنتهي بانتهاء العيد.
في مشهد يكشف حجم التخبط الإداري أكثر مما يعكس وجود خطة حقيقية فإن الحكومة وجدت نفسها مضطرة إلى حشد عشر وزارات وست جهات ومؤسسات رسمية وشبه رسمية فقط لتدارك ملف كان يفترض أن يكون من أبسط واجبات وزارة الإدارة المحلية لا أن يتحول إلى حالة استنفار وطني قبل عطلة عيد الفطر.
الملف الذي بدأ يتدهور منذ حل المجالس البلدية وتعيين لجان غابت معها المعايير الواضحة وتراجع معها الأداء البلدي والخدمات الأساسية وعلى رأسها النظافة العامة عاد اليوم ليضع الحكومة كلها في الواجهة لا بوصفها صاحبة إنجاز بل بوصفها جهة تحاول إخفاء فشل وزارة كاملة عبر توزيع المسؤولية على الجميع ثم تقديم ذلك على أنه إنجاز حكومي منظم.
الحكومة دفعت بعشر وزارات هي الداخلية والسياحة والأوقاف والثقافة والإدارة المحلية والشباب والاقتصاد الرقمي والاتصال الحكومي والأشغال والزراعة إلى جانب ست جهات أخرى تشمل مديرية الأمن العام والإدارة الملكية لحماية البيئة وأمانة عمان وسلطة العقبة وسلطة إقليم البترا والجمعية الملكية لحماية الطبيعة من أجل تنفيذ حملات نظافة في مواقع التنزه والسياحة والآثار والمحميات خلال أيام العيد.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط لماذا تحتاج وزارة الإدارة المحلية إلى كل هذا الإسناد حتى تؤدي مهمة يفترض أنها من صميم اختصاصها بل كم ستكلف هذه الحملة خزينة الدولة من محروقات وآليات وكوادر وساعات عمل إضافية ومواد دعائية ورسائل نصية ومقاطع فيديو وتحركات ميدانية وحاويات وسلال نفايات ومن سيتحمل كلفة هذا الحشد الحكومي الهائل الذي يبدو أقرب إلى محاولة ترميم صورة وزارة متعثرة منه إلى معالجة جذرية للمشكلة.
فحين تحتاج الحكومة إلى عشر وزارات وست جهات أمنية وخدمية وسياحية وبيئية لكي تنظف مواقع التنزه فهذا لا يعني أن هناك خطة ناجحة بل يعني أن الجهة الأصلية المسؤولة فشلت إلى الحد الذي باتت فيه الدولة كلها مطالبة بسد الفراغ الذي تركته وزارة واحدة وقرارات مرتبكة أدت إلى هذا المشهد المكلف والمرهق.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتد إلى الاستعانة بمن يسمون أنفسهم مؤثرين ضمن حملة إعلامية تضم رسائل نصية ومقاطع فيديو ومحتوى توعويا على منصات التواصل الاجتماعي وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية من هم هؤلاء المؤثرون وعلى من يؤثرون أصلا وما الكلفة المالية المخصصة لهذا المسار الدعائي وهل أصبحت معالجة أزمة النظافة تمر عبر مشاهير المنصات بدلا من إصلاح الخلل الإداري والخدمي في الوزارة المعنية.
الاستعانة بالمؤثرين في قضية خدمية بهذا الحجم لا تبدو إلا وجها آخر من وجوه ذر الرماد في العيون لأن الناس لا تريد فيديوهات وعظية ولا وجوها رقمية موسمية بقدر ما تريد شوارع نظيفة وبلديات فاعلة وإدارة محلية تعرف كيف تدير الملف من جذوره لا أن تنتظر المواسم والأعياد ثم تستنفر الدولة بأكملها لتدارك ما كان يجب أن يكون منجزا أصلا.
أما الإعلان عن توزيع 300 حاوية معدنية بسعة 1100 لتر وتركيب 300 سلة نفايات معلقة بدءا من محافظة إربد ثم بقية المحافظات فهو بدوره يفتح بابا واسعا للتساؤل عن الكلفة الإجمالية لهذه التجهيزات ومن رصد لها المخصصات ولماذا تظهر هذه الحلول فجأة مع العيد وكأن النظافة ملف موسمي لا خدمة يومية ثابتة يجب أن تكون قائمة على مدار العام.
الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أن كل هذا الحشد البشري والإداري والإعلامي لا يعبر عن قوة الخطة بقدر ما يعبر عن عمق الأزمة فحين تتحول مهمة جمع النفايات والحفاظ على نظافة مواقع التنزه إلى مشروع تشارك فيه 16 جهة بين وزارة ومؤسسة وأمن وجمعيات ومؤثرين فإن المشكلة ليست في سلوك المواطن وحده كما تحاول بعض الرسائل الترويج بل في أصل الإدارة التي أوصلت الملف إلى هذه النقطة.
وفي النهاية تبدو الحملة الحكومية وكأنها محاولة مكلفة لتجميل فشل واضح لا أكثر لأن أصل الأزمة لا يكمن في نقص الرسائل التوعوية ولا في قلة المؤثرين ولا حتى في عدد الحاويات بل في وزارة إدارة محلية عجزت عن إدارة ملفها الأساسي ثم دفعت الحكومة كلها إلى ساحة الإنقاذ فيما يبقى السؤال الأهم معلقا أمام الرأي العام كم دفعت الدولة فعليا لتغطية هذا العجز ومن سيحاسب على أصل الخلل بدل الاكتفاء بحملة موسمية جديدة تنتهي بانتهاء العيد.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات




الرد على تعليق