إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

أزمة الخطاب الإعلامي وفراغ النخب


عمان جو - بقلم: د. ماجد عسيلة :
​يوافر المشهد الإعلامي والسياسي الأردني الراهن مادة دسمة للقلق؛ ففي اللحظات التاريخية التي تمر بها المنطقة، حيث تتشابك التهديدات الخارجية مع الضغوط الداخلية، يبرز الإعلام ليس كأداة لنقل الخبر فحسب، بل كخط دفاع أول عن سردية الدولة وتماسك جبهتها الداخلية، إلا أن المتابع للمنصات الرسمية وشبه الرسمية يلحظ بوضوح حالة من التخبط تثير تساؤلا جوهريا حول قدرة الخطاب الحالي على صياغة رؤية وطنية جامعة تتجاوز الاستقطاب التقليدي.
​تكمن المعضلة الأساسية في ظاهرة تدوير الوجوه التي تطل عبر الشاشات والمنصات الرئيسية، حيث يبدو الإصرار على استحضار أسماء بعينها، رغم ما تعكسه منصات التواصل الاجتماعي من رفض شعبي أو فقدان للتأثير، انعكاسا لعقلية الملاذات الآمنة في إدارة الإعلام.
هذه الشخصيات تساهم بوعي أو بدون وعي في تعميق حالة الانقسام بين الأردنيين، بدلا من خلق مساحة وسطية تلم الشتات.
إن الخطاب الذي يقوم على التخوين أو التشكيك في انتماء من يحمل وجهة نظر مغايرة لا يضعف المعارضة بقدر ما يضعف الجسد الوطني؛ فالإعلام الذكي هو الذي يستوعب التنوع ليحول القلق الشعبي إلى طاقة بناءة، لا الذي يدفع المواطن نحو الحيرة والتشتت عبر لغة لم تعد تلامس تطلعاته.
​وفي ظل هذا الضجيج، يبرز غياب النخب السياسية الوازنة كلغز محير؛ فهل هو إقصاء متعمد أم انسحاب طوعي؟ إن غياب الشخصيات التي تمتلك الرصيد الشعبي والفكر الاستراتيجي ترك الساحة لنمط من الخطاب يقتات على الاستقطاب وتوزيع الأحكام.
في المقابل يبدو دور المؤسسات الإعلامية الرسمية غائبا عن ضبط هذا الإيقاع، فالمسألة لا تتعلق بالرقابة بل بهندسة خطاب وطني رصين وفتح الأبواب للكفاءات الوطنية المهمشة التي تستطيع مخاطبة العقل الأردني بلغة العصر وبمنطق الدولة الحكيمة.
​إن إنقاذ المشهد الإعلامي والسياسي يتطلب شجاعة في مراجعة النهج لا الأشخاص فقط، فالدولة الأردنية تزخر بعقول قادرة على إعادة صياغة السردية الوطنية بروح من الثبات والاتزان.
إن الاستمرار في سياسة تجاهل نبض الشارع والإبقاء على خطاب استنزف رصيده هو مقامرة بالاستقرار الاجتماعي، وعلى الدولة أن تبادر فورا لاستعادة النخب الوطنية الصادقة لقيادة الرأي العام، قبل أن تتسع الفجوة ويتحول هذا الصمت النخبوي إلى فراغ يملؤه التخبط الإعلامي.
الوطن اليوم بحاجة إلى من ينهي حالة الانقسام ويقدم خطابا يشعر الجميع بالانتماء، خطابا يرتكز على الفعل في الميدان لا على إطلاق الأحكام خلف الشاشات.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :