إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

هل تهرب الحكومة من المواجهة أم تنتظر توقيتًا أقل كلفة؟


عمان جو - شادي سمحان :
مع اقتراب انتهاء الدورة النيابية الحالية يبرز ملف تعديل قانون الضمان الاجتماعي كواحد من أكثر الملفات حساسية وتشابكا ليس فقط لما يحمله من أبعاد اقتصادية بل لما يرتبط به من تأثير مباشر على حياة المواطنين ومستقبلهم الاجتماعي وفي ظل الجدل الواسع الذي رافق مناقشة القانون في الشارع الأردني برز دور لجنة العمل النيابية بشكل لافت حيث لم تكتف اللجنة بدراسة النصوص القانونية داخل أروقة المجلس بل اتجهت نحو فتح حوار واسع مع مختلف الأطراف المعنية في خطوة تعكس نضجا واضحا في إدارة الملفات ذات البعد المجتمعي.

وقد عملت اللجنة على تنظيم سلسلة من اللقاءات والمشاورات التي شملت خبراء اقتصاديين وممثلين عن القطاعات العمالية وأصحاب العمل إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني الأمر الذي أتاح بناء صورة أكثر شمولية حول التحديات المرتبطة بالقانون وخلق مساحة حقيقية للاستماع إلى وجهات نظر متعددة بعيدا عن القرارات الأحادية وهو ما أسهم في إعادة صياغة عدد من المواد بما يوازن بين متطلبات الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان وحقوق المشتركين ومكتسباتهم الأمر الذي اعتبره مراقبون خطوة نوعية تعزز من ثقة الجمهور بالعملية التشريعية وتمنح التعديلات بعدا من المشروعية المجتمعية.

ورغم هذا الجهد التشريعي الواضح لا يزال مصير القانون معلقا مع اقتراب نهاية الدورة في ظل غياب قرار نهائي حول آلية إقراره سواء من خلال عقد دورة استثنائية أو عبر ترحيله إلى الدورة المقبلة حيث تشير معطيات المشهد إلى أن الحكومة تجد نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين وجود عمل تشريعي ناضج قائم على مشاورات واسعة وتعديلات مدروسة وبين حساسية شعبية تجاه بعض البنود تفرض التعامل مع الملف بحذر سياسي واضح.

ويرى متابعون أن خيار ترحيل القانون قد يكون الأكثر ترجيحا في هذه المرحلة ليس تقليلا من أهمية التعديلات بل كجزء من إدارة الإيقاع السياسي ومنح مزيد من الوقت لتعزيز التوافق حوله خاصة في ظل الرغبة بعدم تمرير قانون بهذا الحجم دون أرضية قبول أوسع في حين يبقى خيار الدورة الاستثنائية قائما لكنه مشروط بتوفر توافق سياسي كاف إلى جانب وجود ضرورة اقتصادية أو مالية تفرض حسم الملف دون تأخير.

وفي ظل هذا المشهد تبقى الحقيقة الأبرز أن لجنة العمل النيابية نجحت في نقل النقاش من مستوى الجدل إلى مستوى الحوار المنظم وقدمت نموذجا في كيفية إدارة الملفات التشريعية المعقدة من خلال الانفتاح على المجتمع والاستماع إلى مختلف الآراء وهو ما يشكل ركيزة أساسية لأي قرار قادم.

وفي النهاية قد يتأخر إقرار القانون لكن ما تحقق حتى الآن يؤكد أن مسار النقاش لم يعد كما كان وأن الشراكة مع المجتمع أصبحت جزءا من معادلة التشريع لا خيارا هامشيا فيها.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :