الأردن في قلب الصراع: سيناريوهات ما بعد الحرب على إيران وانعكاساتها على المملكة والخليج وفلسطين
عمان جو - د. ماجد عسيلة
في ظل التصعيد الإقليمي المتدرج، يطرح سؤال محوري على الطاولة لم يطرح علنا بقدر ما يناقش في غرف القرار: "ماذا لو انتهى النظام الإيراني؟".
إيران ليست مجرد خصم لواشنطن وتل أبيب، بل ركيزة أعادت رسم توازنات الشرق الأوسط طوال عقود، وسقوطه سيعيد رسم خارطة النفوذ بشكل مباشر.
المنطقة أمام مفترق طرق وسيناريوهان رئيسيان يتناقضان، ولكل منهما انعكاساته الواضحة على الأردن والخليج والقضية الفلسطينية.
السيناريو الأول والمفضل أمريكيا وإسرائيليا يعتمد على انتقال منضبط للسلطة في طهران، وهو ينتج نظاما أضعف وأقل اندفاعا خارجيا وتنكفئ إيران إلى الداخل تحت ضغط إعادة البناء الاقتصادي ورفع العقوبات، ما يقلل من دورها الإقليمي تدريجيا، وفي الخليج ينخفض منسوب التوتر في الممرات البحرية وتعود بيئة استثمارية حذرة، مع استمرار الحذر من أي فراغ قد يسعى بعض الفاعلين الإقليميين لملئه.
الأردن في هذا السيناريو يثبت مرة أخرى أنه القلب الثابت للاستقرار الإقليمي، من حيث انخفاض الضغوط على حدوده الشرقية والشمالية، وتراجع نشاط الميليشيات العابرة للحدود، ما يمنح المملكة هامش استقرار أمني وسياسي أكبر.
المكسب الأهم من منظور وطني أردني يتمثل في تعزيز موقع المملكة كحارس للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وحامي الحقوق الفلسطينية، أما إسرائيل فتفقد ذريعة "الخطر الإيراني"، لتعود القضية الفلسطينية إلى صدارة السياسة الدولية، ويبرز الأردن كعامل رئيسي في أي مسار سياسي عادل قادر على حماية مصالح شعبه والإسهام في استقرار الإقليم.
لكن هذا السيناريو هش بطبيعته، فهو يفترض قدرة إيران الجديدة على تحقيق استقرار داخلي سريع وكسب قبول شعبي واسع، وهو أمر غير مضمون، فأي انتكاسة داخلية قد تفتح الباب أمام السيناريو الثاني الأكثر خطورة، والذي يتمثل في سقوط عنيف أو تفكك للنظام، مما يحول إيران إلى ساحة صراع مفتوحة، حيث تنتشر التهديدات ويغيب مركز القرار وتعمل الأذرع المسلحة بلا مرجعية واضحة، وتظهر قوى أكثر تطرفا وأقل قابلية للاحتواء.
الخليج في هذه الحالة يدفع ثمنا أمنيا كبيرا من تهديد الملاحة والطاقة إلى ارتدادات داخلية، بينما تجد الولايات المتحدة نفسها أمام عبء استراتيجي جديد يذكر بتجارب سابقة لم تغلق ملفاتها بعد.
الأردن هنا يواجه اختبارا استثنائيا، والفوضى الإقليمية تعني ضغوطا أمنية متزايدة على حدودنا، وتداعيات اقتصادية وسياسية ضخمة، لكن خبرة قيادتنا الطويلة وإدارتها الحكيمة للأزمات ستمكننا من احتواء التهديدات وحماية شعبنا ومصالحه الوطنية، ويظل صوت العقل والرصانة في بيئة مضطربة.
القضية الفلسطينية في هذا السيناريو هي الخاسر الأكبر، إذ تستفيد إسرائيل من انشغال الإقليم، وتحول التهديد إلى خصم بلا عنوان، فتتراجع الضغوط الدولية ويتقدم مشروع فرض الوقائع على الأرض.
الخلاصة أن نهاية النظام الإيراني إن حدثت، ليست نصرا تلقائيا ولا كارثة حتمية، بل مفترق طرق حاد، فسيناريو الانتقال المنضبط يمنح الأردن والخليج فرصة تهدئة مشروطة، ويعزز الدور الأردني الوطني في حماية مصالح المنطقة والقضية الفلسطينية، بينما يفتح سيناريو الفوضى أبواب عدم استقرار طويلة الأمد ويؤجل العدالة إلى أجل غير معلوم، وبين هذا وذاك تبقى المنطقة معلقة على قرار لم يتخذ بعد، وعلى توازن دقيق بين كلفة الصبر وقدرة الأردن على حماية استقراره ومصالحه الوطنية، والدفاع عن حقوق الأشقاء الفلسطينيين.
عمان جو - د. ماجد عسيلة
في ظل التصعيد الإقليمي المتدرج، يطرح سؤال محوري على الطاولة لم يطرح علنا بقدر ما يناقش في غرف القرار: "ماذا لو انتهى النظام الإيراني؟".
إيران ليست مجرد خصم لواشنطن وتل أبيب، بل ركيزة أعادت رسم توازنات الشرق الأوسط طوال عقود، وسقوطه سيعيد رسم خارطة النفوذ بشكل مباشر.
المنطقة أمام مفترق طرق وسيناريوهان رئيسيان يتناقضان، ولكل منهما انعكاساته الواضحة على الأردن والخليج والقضية الفلسطينية.
السيناريو الأول والمفضل أمريكيا وإسرائيليا يعتمد على انتقال منضبط للسلطة في طهران، وهو ينتج نظاما أضعف وأقل اندفاعا خارجيا وتنكفئ إيران إلى الداخل تحت ضغط إعادة البناء الاقتصادي ورفع العقوبات، ما يقلل من دورها الإقليمي تدريجيا، وفي الخليج ينخفض منسوب التوتر في الممرات البحرية وتعود بيئة استثمارية حذرة، مع استمرار الحذر من أي فراغ قد يسعى بعض الفاعلين الإقليميين لملئه.
الأردن في هذا السيناريو يثبت مرة أخرى أنه القلب الثابت للاستقرار الإقليمي، من حيث انخفاض الضغوط على حدوده الشرقية والشمالية، وتراجع نشاط الميليشيات العابرة للحدود، ما يمنح المملكة هامش استقرار أمني وسياسي أكبر.
المكسب الأهم من منظور وطني أردني يتمثل في تعزيز موقع المملكة كحارس للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وحامي الحقوق الفلسطينية، أما إسرائيل فتفقد ذريعة "الخطر الإيراني"، لتعود القضية الفلسطينية إلى صدارة السياسة الدولية، ويبرز الأردن كعامل رئيسي في أي مسار سياسي عادل قادر على حماية مصالح شعبه والإسهام في استقرار الإقليم.
لكن هذا السيناريو هش بطبيعته، فهو يفترض قدرة إيران الجديدة على تحقيق استقرار داخلي سريع وكسب قبول شعبي واسع، وهو أمر غير مضمون، فأي انتكاسة داخلية قد تفتح الباب أمام السيناريو الثاني الأكثر خطورة، والذي يتمثل في سقوط عنيف أو تفكك للنظام، مما يحول إيران إلى ساحة صراع مفتوحة، حيث تنتشر التهديدات ويغيب مركز القرار وتعمل الأذرع المسلحة بلا مرجعية واضحة، وتظهر قوى أكثر تطرفا وأقل قابلية للاحتواء.
الخليج في هذه الحالة يدفع ثمنا أمنيا كبيرا من تهديد الملاحة والطاقة إلى ارتدادات داخلية، بينما تجد الولايات المتحدة نفسها أمام عبء استراتيجي جديد يذكر بتجارب سابقة لم تغلق ملفاتها بعد.
الأردن هنا يواجه اختبارا استثنائيا، والفوضى الإقليمية تعني ضغوطا أمنية متزايدة على حدودنا، وتداعيات اقتصادية وسياسية ضخمة، لكن خبرة قيادتنا الطويلة وإدارتها الحكيمة للأزمات ستمكننا من احتواء التهديدات وحماية شعبنا ومصالحه الوطنية، ويظل صوت العقل والرصانة في بيئة مضطربة.
القضية الفلسطينية في هذا السيناريو هي الخاسر الأكبر، إذ تستفيد إسرائيل من انشغال الإقليم، وتحول التهديد إلى خصم بلا عنوان، فتتراجع الضغوط الدولية ويتقدم مشروع فرض الوقائع على الأرض.
الخلاصة أن نهاية النظام الإيراني إن حدثت، ليست نصرا تلقائيا ولا كارثة حتمية، بل مفترق طرق حاد، فسيناريو الانتقال المنضبط يمنح الأردن والخليج فرصة تهدئة مشروطة، ويعزز الدور الأردني الوطني في حماية مصالح المنطقة والقضية الفلسطينية، بينما يفتح سيناريو الفوضى أبواب عدم استقرار طويلة الأمد ويؤجل العدالة إلى أجل غير معلوم، وبين هذا وذاك تبقى المنطقة معلقة على قرار لم يتخذ بعد، وعلى توازن دقيق بين كلفة الصبر وقدرة الأردن على حماية استقراره ومصالحه الوطنية، والدفاع عن حقوق الأشقاء الفلسطينيين.




الرد على تعليق