إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

"الدولية للهجرة": الأردن من بين الدول الأكثر ديناميكية بأنماط الهجرة في العالم


عمان جو - 

 تواصل المملكة ترسيخ موقعها كواحدة من أكثر الدول تأثيرا على خريطة التنقل البشري داخل المنطقة العربية، التي يصفها تقرير حديث صادر عن المنظمة الدولية للهجرة بأنها من بين الأكثر ديناميكية عالميا في أنماط الهجرة والنزوح.

 


 ويُبرز التقرير الذي يحمل عنوان "منطقة في حركة 2025: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" أن الأردن، بحكم تاريخه الطويل في استقبال موجات اللجوء، بات يمثل نقطة ارتكاز في فهم التحركات السكانية في الإقليم، سواء من حيث حجم الاستضافة أو طبيعة السياسات المتبعة لإدارة هذا الملف المعقّد.
منظومة اللجوء الإقليمية 
وبحسب المنظمة، يستضيف الأردن وحده أكثر من 5 ملايين مهاجر ولاجئ من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي ما يعادل 29 % من الإجمالي الإقليمي للمهاجرين في المنطقة.
 وهذا الرقم يعكس تراكم موجات النزوح المتعاقبة من العراق وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة.
 إذ يؤكد التقرير أن الأردن لم يعد مجرد محطة عبور أو استضافة مؤقتة، بل أصبح بلدا محوريا في منظومة اللجوء الإقليمية ذات الطابع الممتد.
 وتشير بعض البيانات إلى أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تسهم بأكثر من 4.16 مليون مهاجر موزعين على أنحاء المنطقة، بحيث يقيم نحو 3.5 مليون منهم في الأردن، إلى جانب أعداد أخرى في لبنان وسورية وبعض دول مجلس التعاون الخليجي العربي، ما يرسّخ صورة النزوح بوصفه ظاهرة طويلة الأمد، وذات آثار اجتماعية واقتصادية متراكمة.
 ولا يقتصر حضور الأردن في هذه الخريطة على حجم السكان الوافدين، بل يمتد إلى سياساته التكيفية التي ينظر إليها التقرير بوصفها نموذجا متقدما في إدارة قضايا اللجوء. فالمملكة، وفقه، كانت من الدول الرائدة بتطوير مقاربات تتجاوز الاستجابة الإنسانية الطارئة نحو حلول أكثر انتظاما، بحيث أصدرت الحكومة أكثر من 300 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين منذ عام 2016 ضمن اتفاقية الأردن المدعومة من المانحين.
 إذ يعكس هذا التوجه محاولة واضحة لدمج جزء من القوة العاملة اللاجئة في الاقتصاد الرسمي وتنظيم سوق العمل، بما يوازن بين متطلبات الاستقرار الوطني والالتزامات الإنسانية.
 كما يشير التقرير إلى حصول الأردن على درجات مرتفعة في مؤشر "ماكينزي العالمي للتماسك المؤسسي"، بما يعزز صورة المملكة كدولة قادرة على إدارة ملف ضاغط ومعقّد في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
النزوح والأزمات الممتدة
كما لفت التقرير إلى أن المنطقة تضم نحو 7.69 مليون مهاجر في إطار حركة الهجرة الداخلية بين دول الإقليم، أي ما يعادل 44 % من إجمالي التحركات في المنطقة.
 غير أن طبيعة هذه التحركات تختلف من منطقة لأخرى؛ فبينما تتسم الهجرة في دول الخليج بكونها مدفوعة أساسا بالطلب على العمالة الأجنبية لاعتماد أسواق العمل فيها على الوافدين، ترتبط حركة التنقل في دول المشرق -وعلى رأسها الأردن ولبنان- بالنزوح والأزمات الممتدة، وتداعيات الصراع والهشاشة السياسية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الأردن ولبنان يعدّان من الوجهات الرئيسة للمهاجرين واللاجئين القادمين من العراق وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة.
 وعلى مستوى دول الإقليم الفرعي الذي يضم مصر والعراق والأردن ولبنان وسورية، يعزو التقرير أنماط الهجرة إلى الصراع والنزوح. وفي حين يسلّط الضوء على التجربة الأردنية بوصفها تجربة اعتمدت سياسات تكيفية واضحة نسبيا، يرصد في المقابل مسارا مختلفا في لبنان، الذي يستضيف أكثر من 1.5 مليون سوري دون إطار رسمي للاجئين، ويواجه -وفق التقرير- اتجاها متزايدا نحو التقييد في ظل الانهيار الاقتصادي، مع مؤشرات على عمليات ترحيل ومخاطر أعلى على الحماية، لا سيما بالنسبة للأسر الأكثر ضعفا.
أما مصر، فيعرضها التقرير كحالة مركّبة، تؤدي أدوارا متعددة في آن واحد: دولة مضيفة وبلد عبور ومغادرة. ويشير إلى أنها تؤوي أكثر من 550 ألف لاجئ، كما تسعى لتعزيز التواصل مع المغتربين ودبلوماسية العمل مع دول الخليج، برغم استمرار ثغرات في السياسات وتشتت في البيانات.
وفي الجهة المقابلة من المشهد، يؤكد التقرير أن سورية والعراق ما يزالان من أبرز دول المنشأ للنزوح، مع عودة محدودة وحركات ثانوية واسعة النطاق، فضلا عن قضايا متشابكة مثل انعدام الجنسية، وتفكك الأسر، وتعدد مسارات التنقل داخل الإقليم وخارجه.
وأضاف أن الحكومات في الإقليم الفرعي تواجه تحديا مستمرا في تحقيق توازن صعب بين المصالح الوطنية والاحتياجات الإنسانية، ما يبرز الحاجة لحلول دائمة وخدمات شاملة وحماية قانونية واضحة للسكان النازحين، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة بمنطق الاستجابة المؤقتة. كما يربط بين هذه التحولات والواقع الديموغرافي في شرق المتوسط.
وأشار إلى أن دولا مثل الأردن (نحو 11.55 مليون نسمة) ولبنان (نحو 5.81 مليون) وسورية (نحو 24.67 مليون) تعكس تنوعا ديموغرافيا يتشكل بفعل الاتجاهات طويلة الأمد والنمو الحضري وتأثيرات الهجرة والنزوح، بما ينعكس مباشرة على سوق العمل والخدمات والحوكمة وصناعة سياسات الهجرة.
الأردن دولة مضيفة للاجئين
واستعرض التقرير الفوارق الواسعة في نسب المهاجرين الدوليين ضمن السكان بين دول المنطقة، إذ تظهر دول مجلس التعاون في أعلى هذه النسب، نتيجة اعتمادها البنيوي على العمالة الأجنبية.
 وتسجل قطر أعلى نسبة بواقع 76.7 % من السكان، تليها الإمارات 74 %، ثم الكويت 67.3 %، في مؤشرات تعكس طبيعة أسواق العمل والقطاعات الاقتصادية التي تعتمد على العمالة الوافدة كعنصر رئيس.
في المقابل، تسجل البحرين 52.3 % والأردن 45.7 % وسلطنة عُمان 43.2 % والسعودية 40.3 % نسبا مرتفعة تقريبا، مع اختلاف السياقات؛ فارتفاع النسبة في الأردن يرتبط بدرجة كبيرة بدوره التاريخي كدولة مضيفة للاجئين، بينما تعكس النسب في سلطنة عُمان والسعودية استمرار الاعتماد على العمالة الأجنبية، بالتوازي مع إصلاحات سوق العمل الهادفة لرفع مشاركة القوى العاملة الوطنية تدريجيا.
وفي توزيع الوجهات داخل الإقليم، أوضح التقرير أن السعودية (30 %) والأردن (29 %) هما الوجهتان الرئيستان للمهاجرين في المنطقة، إذ تستقبل كل منهما نحو ثلث إجمالي المهاجرين.
 غير أن الدوافع تختلف بوضوح؛ ففي السعودية يغلب الطابع العمالي على الهجرة، بينما في الأردن ترتبط الهجرة إلى حد كبير بالنزوح القديم والحديث.
 وتأتي بعد ذلك الإمارات (9 %) ولبنان
(7 %)، فيما تتوزع النسبة المتبقية، المصنفة كوجهات "أخرى"، على دول متعددة تشمل: الكويت وليبيا وسلطنة عُمان، ودولا من شمال أفريقيا.
ويبرز التقرير الدور المهم للسودان في حركة التنقل بالمنطقة، إذ يقيم أكثر من 1.17 مليون سوداني في دول مختلفة، بخاصة في مصر والدول الخليجية.
 وقد أدى تصعيد النزاع في السودان عام 2023 إلى تسارع هذه التحركات، وتعزيز مكانة مصر كوجهة رئيسة.
 كما تعود سورية إلى الظهور كدولة منشأ أساسية، وإلى حد أقل كدولة مقصد، بما يعكس واقعا مزدوجا للسوريين، بين كونهم نازحين خارج البلاد، وفي الوقت نفسه، جزءا من حركة تنقل داخلية وإقليمية أكثر تعقيدا.
وخلص إلى أن الهجرة في المنطقة ظاهرة متعددة الأوجه، تتشكل بفعل دوافع متوازية: التنقل المرتبط بالعمل نحو دول الخليج، والنزوح الناجم عن النزاع نحو دول مثل: الأردن ولبنان ومصر، والتنقل المحدود لكنه طويل الأمد في دول بشمال أفريقيا، مشيرا إلى أن المهاجرين في المنطقة يشكلون نسبة كبيرة من إجمالي أعداد المهاجرين في العديد من البلدان، مستدلا بأمثلة منها: الأردن والسعودية، بما يؤكد أن التنقل الإقليمي يعمل كنظام مترابط يتأثر بالروابط الاقتصادية والضغوط الديموغرافية والاحتياجات الإنسانية.
المنطقة مصدر رئيس للهجرة
وأشار إلى أنه في عام 2024 استضافت المنطقة 44.1 مليون مهاجر دولي، يمثلون 9.5 % من إجمالي السكان البالغ 465 مليونا، بينما ما تزال المنطقة أيضا مصدرا رئيسا للهجرة، إذ يعيش أكثر من 40 مليونا من مواطنيها في الخارج، بينما تواجه نزوحا داخليا واسعا قدره 21.7 مليون شخص في العام نفسه.
 وربط التقرير تدفقات الهجرة في المنطقة بديناميكيات متداخلة تشمل: النزاعات والنمو السكاني والضغوط الاقتصادية وطلب سوق العمل، مؤكدا أن هجرة العمالة إلى دول الخليج ستبقى سمة مميزة تمتد من قطاعات البناء والضيافة والعمل المنزلي إلى التكنولوجيا والتمويل.
 وعلى مسار موازٍ، تستمر التحركات المختلطة من غرب ووسط وشرق أفريقيا نحو شمال أفريقيا ومنها إلى أوروبا، عبر طرق البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
 كما أكد على أن النزوح ما يزال كبيرا، مشيرا إلى أن الصراع في السودان أنتج واحدة من أكبر حالات النزوح الداخلي وأسرعها نموا في العالم، بينما تواصل الأزمات في سورية واليمن والأراضي الفلسطينية المحتلة التأثير على أنماط التنقل الإقليمي.
 وإلى جانب النزاعات، تسهم الأحداث البيئية -مثل موجات الجفاف المتكررة في العراق والفيضانات في ليبيا والزلازل في المغرب- بتعميق الضغوط التي تدفع السكان إلى الحركة.
 ولفت التقرير إلى مساهمة الهجرة بدعم النظم الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، إذ بلغت التحويلات المالية 64 مليار دولار في عام 2022، ما يشكل مصدر دخل وقدرة على الصمود للأسر، خصوصا في: مصر ولبنان والمغرب.
 مشيرا لاستمرار اتجاهات التوسع الحضري التي تشكلها الهجرة الداخلية والنزوح والعودة، ما يفرض ضغطا متزايدا على الخدمات والبنية التحتية، بالتوازي مع توسع التنقل المرتبط بالتعليم والمهارات، إذ يدرس أكثر من 1.2 مليون طالب من المنطقة في مؤسسات التعليم العالي في الخارج.
وفي جانب الحوكمة، ذُكر أن دول المنطقة تواصل تنفيذ إصلاحات لتعزيز إدارة الهجرة، عبر توسيع أنظمة البيانات الرقمية، وتعزيز قدرات إدارة الحدود، ووضع أو تحديث استراتيجيات وطنية للهجرة، بما يتوافق مع الاتفاق العالمي للهجرة وأهداف التنمية المستدامة.
 كما تبقى آليات الحوار الإقليمي -مثل عمليتي الرباط والخرطوم- منصات مهمة للتعاون، برغم التباين الكبير في القدرات المؤسسية، وتوفير الخدمات بين السياقات المختلفة، ولا سيما في البلدان المتأثرة بالأزمات.
 وشدد التقرير على أن البيانات الموثوقة والقابلة للمقارنة والمحدثة تظل عنصرا حاسما لفهم اتجاهات التنقل وتصميم استجابات سياساتية فعالة، داعيا إلى مواصلة الاستثمار في إنتاج البيانات وتوحيدها وتصنيفها، بما في ذلك؛ بحسب الجنس والعمر وفئة الهجرة، ومؤكدا أن الهجرة في المنطقة ستستمر في التطور بفعل تغير المناخ والضغوط الديموغرافية والتحولات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية، مما يجعل من توسيع المسارات النظامية، وتعزيز أطر تنقل العمالة، وتحسين القدرة على مواجهة المخاطر المناخية أولويات متقدمة، بالإضافة إلى اعتماد مقاربات منسّقة وقائمة على البيانات، ومراعية للحماية لضمان هجرة آمنة ومنظمة، وتعزيز مساهمة التنقل في التنمية والاستقرار.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :