إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

"عنف الصيام" الوجه الآخر لرمضان في الأردن


عمان جو - طارق ديلواني

في شوارع العاصمة عمّان وخلف الواجهات المزدانة بفوانيس مضيئة، ينسج الواقع الأردني في رمضان خيوط مفارقة مريرة، فبينما تلهج الألسنة بالدعاء انتظاراً لموعد أذان المغرب تروي محاضر الشرطة وكاميرات المراقبة وأروقة أقسام الطوارئ قصةً أخرى تماماً، يختبئ فيها العنف خلف ستار تعب الصيام وحرمة الدخان لينهش جسد المجتمع في ساعاته الأخيرة قبل الإفطار.

في هذه الدقائق الحرجة، يتحوّل الجوع من شعيرة للزهد إلى أرقام مقلقة، حيث تسجل الإحصاءات الرسمية وجهاً قاتماً للشهر الفضيل من خلال ارتفاع معدلات العنف المنزلي، وصولاً إلى جنون الشوارع والشجارات الدامية وحوادث السير القاتلة التي يحركها صراع محموم مع الوقت للحاق بالمائدة.

الساعة القاتلة

ومع اقتراب عقارب الساعة من لحظة الغروب يومياً، تتحوّل شوارع العاصمة عمّان من مسارات للعبور إلى حلبات صراع مفتوحة، حيث أصوات أبواق السيارات المتعالية التي تعكس ضيقاً جماعياً. 

ووفق السلطات الأردنية، فإن هذا الضجيج ليس مجرد تذمر عابر، بل نذير شؤم تعكسه الأرقام الرسمية، إذ تشهد الطرق الأردنية قفزة مرعبة في معدلات حوادث السير، تصل نسبتها إلى 30 في المئة خلال الساعة التي تسبق الإفطار مباشرة، وتشكل حوالى 80 في المئة من الحوادث المرورية التي تنتج عنها إصابات بليغة. 

وتقول الجهات الرسمية إن كثيراً من السائقين الصائمين يقودون بطريقة متهورة في سلوك لا يعكس أزمة مرور اعتيادية بقدر ما يكشف عن خلل سلوكي عميق يجعل من الدقائق التي يُفترض أن تكون الأكثر خشوعاً، هي الأكثر دموية وفتكاً على طرقات المملكة. 

وتشير دراسات اجتماعية صادرة عن جمعية معهد تضامن النساء إلى أن الضغوط الاقتصادية في رمضان، إضافة للتوتر الناتج من الانقطاع عن التدخين، تزيد من وتيرة المشاجرات الزوجية، إذ يعد الأردن من أعلى نسب المدخنين عالمياً، ومع انقطاع مادة النيكوتين، يتحول "الانسحاب الكيماوي" إلى فتيل إشعال للمشاجرات الجماعية.

مشاجرات رمضانية 

على جانب آخر تتحول كثير من الخلافات البسيطة في نهار رمضان إلى مشاجرة جماعية قد تُستخدم فيها الأسلحة البيضاء وربما النارية، وتستنفر لها الجاهات العشائرية. ففي دراسة غير رسمية لملفات المشاجرات الرمضانية، تبين أن 70 في المئة منها تبدأ بسبب "أولوية مرور"، "اصطفاف سيارة"، أو "خلاف على طابور الخبز".

اندبندت




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :