إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الأردن: الروح التي لا تنحني


عمان جو-أمجد العواملّة

الأردن ليس ذلك الوجه المسطح الذي يُعرض اليوم على شاشات الإعلام الرخيص، إعلام يختزل الهوية إلى لقطات زائفة ويبيع الكرامة بثمن الترند والاستهلاك. هذا الإعلام لا يمثل الأردنيين الحقيقيين، ولا يعكس تاريخهم الدامي، ولا يفهم عمق روحهم التي لا تنكسر.
الأردن هو الفكرة التي سبقت كل الحدود والخرائط، هو الروح الخالدة التي تنبض في ذاكرتنا الجمعية، وهو الكرامة التي لا تُشترى ولا تُباع ولا تُهزم.
في معركة الكرامة عام 1968 وقف الجيش الأردني والفدائيون صفاً واحداً من حديد ونار، وردّوا الغزاة مدحورين بعد 15 ساعة من القتال الضاري، دمّروا دباباتهم وأسقطوا طائراتهم وأجبروا “الجيش الذي لا يُقهر” على الانسحاب مذلولاً، ليصرخ العالم كله: الأردن لا ينحني، والنهر لا يُعبر إلا بدماء أبنائه.
وفي حرب 1948 عند باب العمود وباب الواد سالت دماء الفيلق العربي دفاعاً عن القدس، وكتبت صفحات بطولة خالدة تثبت أن الأردن ليس مجرد حدود جغرافية، بل هو سيف ممدود لحماية المقدسات والكرامة العربية كلها.
الملك حسين، القائد الشاب الذي واجه أعاصير الدهر بذكاء أسطوري وحكمة نادرة، قاد السفينة في أشد الليالي ظلاماً. ووصفي التل، الشهيد الذي اغتيل في القاهرة عام 1971 برصاص الغدر، دفع حياته ثمناً للوطن، ليبقى رمزاً خالداً أن الوفاء للأردن أغلى من العمر نفسه.
التلفزيون الأردني في الستينيات كان شاشة أبيض وأسود تدخل كل بيت بصدق نقي لا يعرف الزيف ولا التجميل. عالية، الخطوط الجوية الملكية، انطلقت عام 1963 بطائرات صغيرة لتعلن للعالم أن الأردن قادر أن يطير بجناحيه المتواضعين ويصل إلى السماء بكبرياء. والمدينة الطبية حتى الثمانينيات كانت حلماً وطنياً يُبنى حجراً فوق حجر بجهد أيدٍ أردنية خالصة.
قلعة صلاح الدين في عجلون لا تزال شاهداً صامتاً على مقاومة الصليبيين، وقلعة الكرك تروي أساطير البطولة والصمود عبر العصور. سهول إربد الخصبة أطعمت الأجيال جيلاً بعد جيل، وبيوت السلط الحجرية الصفراء بشرفاتها العثمانية-الأردنية الأصيلة صنفتها اليونسكو تراثاً عالمياً، لأنها تحمل في حجارتها روح حضارة لا تموت.
هذا هو الأردن الذي نعرفه ونفتخر به: معارك أسطورية، رجال من حديد، بدايات متواضعة بنيت بعرق ودم، قلاع شامخة، سهول مباركة، وحضارة عميقة الجذور.
الأردن ليس ما يُباع اليوم في سوق الإعلام الاستهلاكي الرخيص.
الأردن هو الروح التي لا تنحني أبداً، الذاكرة التي لا تموت، والكرامة التي لا تُهزم ولا تُشترى.
هذا الأردن باقٍ، شامخاً، كما كان دائماً.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :