إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

"تسعة قروش" منعت الانهيار .. هل المطلوب ان تنتحر الحكومة ماليا لترضي الفيسبوك؟


عمان جو - طارق ديلواني

خلف "دخان" الغضب.. ثمة حقائق لا تقولها البيانات الرسمية الجامدة
فلماذا اختار جعفر حسان الطريق الأصعب؟

سهل جدا أن نشتم القرارات الصعبة، لكن ماذا لو قررت الحكومة ان تتركنا لنواجه الإعصار العالمي عراةً بلا غطاء هل سيرحمها أحد.

من يحرقون محركات البحث وشاشات التواصل منذ أمس غضباً.. لم يقرأوا المشهد جيدا... وخلف قروش الرفع الأخيرة للمحروقات التي أثارت الضجيج والتبرم تكمن حقيقة تقول ان السعر العالمي كان يطالب بزيادة تكسر الظهر، تتجاوز ثلاثة أضعاف ما أُعلن عنه!

الحكومة أمس لم تمارس الجباية كما يكتب البعض منتشياً بلحظة غضب مفهومة بل مارست المسؤولية تجاه الاستقرار والأمن المعيشي.

بمشرط جراح قررت حكومة جعفر حسان مرة أخرى ان تبتعد عن الشعبوية وتخسر من رصيدها في الشارع، عبر تقديم "جرعة مخففة" جداً من قيمة الرفع الحقيقي كي لا تتوقف عجلة الحياة.

ولكي نكون منصفين لماذا نتحدث فقط عن المحروقات، ونصمت عن "المليار" الذي يُضخ سنوياً لدعم الخبز، والماء، والكهرباء، وأسطوانة الغاز التي تباع بنصف تكلفتها!

الحكومة تأخذ "قرشاً" من البنزين لكي تضمن ان لا يرتفع سعر "رغيف الخبز" في يد طفل فقير. وهذا "تكافل اجتماعي سيادي" وليس جباية.

لو استسلمت الحكومة لمنطق "الشعبوية" وثبتت الأسعار، لانهارت الثقة الدولية باقتصادنا، ولأصبح لدينا وقود رخيص لكننا لا نملك ثمنه!

الوطن ليس "صرافاً آلياً"، والقرار الاقتصادي ليس "مزاجاً" بل حسابات دقيقة في قلب عاصفة عالمية تقيدها سلاسل التوريد والحروب، وما تفعله الحكومة اليوم هو محاولة للتوازن بين المستحيل والممكن، وهي عملية إعادة توزيع للأعباء.

نعم الوجعَ الاقتصادي لا يرحم، و"الجيب" لم يعد يحتمل ثقباً جديداً، لكن الأمانة تقتضي أن نقول ما لا تجرؤ البيانات الرسمية الجامدة على قوله بصراحة. ونوضح ما هو الانتحار المالي الذي رفضته الدولة!

كان بإمكان الحكومة أن تختار "الشعبوية الزائفة"، وأن تثبت السعر لنستيقظ في اليوم التالي على خزينة بلا سيولة لا قدر الله.

الحكومة أمس لم ترفع السعر "جبايةً"، بل قامت بـ "جراحة عاجلة" لترميم نزيف مالي عالمي.

الحقيقة "موجعة"، لكنّ الوهم "قاتل".

إذا ليرتفع السعر قليلاً.. كي لا ينهار كل شيء.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :