إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الأمن العام .. عنوان الطمأنينة في حياة الأردنيين


عمان جو - يشكّل تأسيس جهاز الأمن العام في الأردن محطة مفصلية في مسيرة بناء الدولة الحديثة، وعنواناً رئيساً لترسيخ سيادة القانون وتعزيز الاستقرار، في إطار رؤية هاشمية رافقت نشأة الدولة منذ بداياتها الأولى.
وكالة الأنباء الأردنية (بترا) ألقت الضوء على أبرز محطات تأسيس جهاز الأمن العام، فمع إعلان تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، برز البعد الأمني كضرورة أساسية لقيام الدولة واستمرارها، حيث بدأت ملامح التنظيم الأمني تتشكل بالتزامن مع تشكيل أول حكومة أردنية في الحادي عشر من نيسان من العام ذاته، ضمن نهج مؤسسي هدف إلى حفظ النظام العام وحماية الأرواح والممتلكات.
وشهدت تلك المرحلة تأسيس اللبنات الأولى لمنظومة أمنية متكاملة، شملت قوة الدرك، وكتيبة الدرك الاحتياط (الفرسان)، والكتيبة النظامية، وقوة الهجانة، بما يعكس طبيعة التحديات التي واجهت الدولة الناشئة آنذاك.
ومع اتساع رقعة الدولة، برزت الحاجة لتعزيز الحضور الأمني في مناطق البادية، ليأتي تشكيل قوة البادية عام 1930 استجابة لمتطلبات المرحلة، وتجسيداً لمفهوم الأمن الشامل الذي يمتد إلى مختلف مناطق المملكة.
وخلال العقود الأولى، ارتبط جهاز الأمن العام بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، في إطار تكاملي، قبل أن تشهد مرحلة الخمسينيات تحولاً نوعياً مع صدور التوجيهات الملكية عام 1956 بفصل القوة الأمنية عن الجيش، تعزيزاً للتخصصية والاحترافية.
وتُوّج هذا التحول بإصدار قانون الأمن العام رقم (29) لسنة 1958، الذي أرسى الأساس القانوني لعمل مديرية الأمن العام كمؤسسة مستقلة تتبع لوزارة الداخلية، وتضطلع بمهام حفظ الأمن والنظام العام ومكافحة الجريمة وتقديم الخدمات الشرطية.
وفي سياق التطوير المؤسسي، شهدت المديرية مراحل متعددة من التحديث، من أبرزها فصل مديرية الدفاع المدني إدارياً عام 1970، ثم مالياً عام 1978، بما يعزز كفاءة الأداء وتخصصية العمل.
ومع دخول الألفية الجديدة، تسارعت وتيرة التحديث، حيث جاءت التوجيهات الملكية عام 2008 بإعادة تشكيل قوات الدرك، لتضطلع بمهام نوعية في حفظ النظام العام والتعامل مع الأحداث الخاصة.
وفي عام 2019، صدرت التوجيهات الملكية بدمج مديريتي الدرك والدفاع المدني ضمن مديرية الأمن العام، في خطوة استراتيجية هدفت إلى توحيد الجهود وتعزيز التنسيق ورفع كفاءة تقديم الخدمات الأمنية والإنسانية.
وتعزز هذا التوجه بإصدار القانون المعدل لقانون الأمن العام رقم (14) لسنة 2020، الذي أضفى الإطار القانوني الشامل لعملية الدمج، بما يواكب أفضل الممارسات المؤسسية.
وعلى صعيد الأداء، واصلت مديرية الأمن العام تطوير قدراتها، من خلال بناء بنى تحتية حديثة وتبني أنظمة ذكية، إلى جانب ترسيخ نهج إنساني في التعامل مع المواطنين، يعزز الشراكة المجتمعية ويرتقي بجودة الخدمات.
وتجسد مديرية العمليات والسيطرة نموذجاً متقدماً لهذا التطور، من خلال إدارتها لآلاف الاتصالات اليومية والتعامل مع البلاغات بكفاءة عالية عبر منظومات تقنية متطورة.
كما يواصل الدفاع المدني أداء دوره الإنساني في مجالات الإسعاف والإنقاذ والإطفاء، فيما تضطلع قوات الدرك بواجباتها في حفظ النظام العام والتعامل مع التحديات الأمنية، في إطار تكاملي يعزز منظومة الأمن الوطني.
وفي الميدان، تقوم قيادات الأقاليم وشرطة البادية الملكية بتنفيذ واجباتها الأمنية وملاحقة الجريمة والاستجابة لنداءات المواطنين، إلى جانب جهود إدارات البحث الجنائي والأمن الوقائي ومكافحة المخدرات في التصدي للجريمة والحد منها.
وفي الجانب المروري، تعمل المديرية على تطوير استراتيجيات السلامة المرورية وتعزيز الوعي للحد من الحوادث، بالتوازي مع تطوير الخدمات الإلكترونية، لا سيما في إدارة ترخيص السواقين والمركبات.
كما امتد التطوير ليشمل مختلف الإدارات النوعية، مثل حماية الأسرة والأحداث، والشرطة السياحية، والمختبرات والأدلة الجرمية، بما يسهم في رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي إطار النهج الإصلاحي، تواصل مراكز الإصلاح والتأهيل تطوير برامجها للانتقال من مفهوم العقوبة إلى الإصلاح، عبر برامج تأهيلية تسهم في إعادة دمج النزلاء في المجتمع.
وعلى الصعيد الدولي، يشارك الأردن بفاعلية في مهام حفظ السلام، بما يعكس كفاءة أجهزته الأمنية ويعزز حضوره على المستوى العالمي.
ويؤكد هذا المسار الممتد أن جهاز الأمن العام شكّل، على مدى أكثر من قرن، نموذجاً مؤسسياً متقدماً في العمل الأمني الشامل، مستنداً إلى رؤية ملكية مستمرة، تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار وصون مكتسبات الدولة، بما يرسخ مكانة الأردن دولة قانون ومؤسسات.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :