إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

هل ستكون هناك حرب ثالثة؟


عمان جو- ماهر أبو طير
تتعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وإذا كانت الهدنة المعلنة حى 21 من الشهر الحالي، إلا أن انهيارها وارد كليا.
خلال فترة التفاوض تقوم الولايات المتحدة بتذخير سفنها الحربية، وقواعدها العسكرية استعدادا لجولة ثانية، ومراجعة كل خرائط الحرب، وجمع المعلومات، والتجسس، والرصد، وهي هنا تستفيد من الهدنة لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية، وهو أمر متاح أيضا لإيران بشكل أو آخر، عبر ترتيب أوراقها العسكرية استعدادا لجولة جديدة من الحرب فيما أهم أوراق إيران هي مضيق هرمز، والتهديد بقصف الاحتلال ودول المنطقة، وإغلاق باب المندب بما يعنيه ذلك.


الشروط المطروحة للتفاوض قد تبدو مستحيلة التنفيذ، لأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تحتاجان الرفض الإيراني لتبرير العودة إلى الحرب، من خلال الضغط لفتح مضيق هرمز وهو أهم ورقة إيرانية خنقت اقتصادات العالم، والضغط للتخلص من النووي المخصب، فيما إيران تدرك أهمية الأوراق بيديها، وتريد ثمنا للتراجع عن كل المواجهة، عبر الحصول على أموالها المجمدة، وضمان عدم العودة للحرب، وعدم استهداف المنشآت المدنية، والطاقة، وغير ذلك.
السؤال المهم هنا، يتعلق بمدى احتمال واشنطن والإقليم لاستمرار الحرب، خصوصا، مع إغلاق مضيق هرمز، واحتمال العودة لقصف الصواريخ، ودون مبالغات هنا فإن احتمال واشنطن لم يعد كما كان، لأن هناك اعتراضات واسعة من دول العالم على الحرب وكلفتها، وهي اعتراضات تستفيد منها واشنطن مرحليا لتصفية حساباتها مع أوروبا، والصين، وروسيا، من خلال إيذاء هذه الدول اقتصاديا، بسبب ارتدادات هذه الحرب التي تشمل المنطقة العربية أيضا.
وسط المشهد تخرج إسرائيل لتهدد مجددا بخرق الهدنة بشكل انفرادي، وبطبيعة الحال لا يمكن لها أن تخرق الهدنة دون موافقة واشنطن، وهذا سيؤدي الى كسر الهدنة كليا وعودة الولايات المتحدة الى الحرب قبل الواحد والعشرين من هذا الشهر، لكنها عودة ستكون مختلفة، من حيث استهدافها مع إسرائيل لكل منشآت الطاقة الإيرانية، ومحطات الكهرباء والمياه، والمنشآت المدنية في محاول لتحطيم الدولة الإيرانية وتثوير الشارع الإيراني، وربما وصولا في مرحلة ما إلى التقسيم الداخلي في إيران الحالية.
الولايات المتحدة أيضا تدرك أنها ليست أمام امتحان عسكري فقط، بل هي أمام صراع على النفوذ في المنطقة، وهناك أوراق إيرانية لم تفعّل بعد، وأبرزها جبهة اليمن، وجبهة العراق، ومضيق باب المندب، وهذا يعني أن الجولة المقبلة إذا حدثت ستكون أصعب من الجولتين السابقتين، فيما طهران أيضا تعرف أن توظيفها لكل هذه النقاط قد يؤدي إلى كلفة عسكرية بطريقة غير مسبوقة، وليس مجرد القصف المعتاد، من خلال استعمال أسلحة غير معروفة، أو محرمة دوليا، لأن الإقليم لا يحتمل حربا طويلة ولا بد من الحسم.
الذي يحدد المنتصر من المهزوم في هذه الحرب، السيناريو الأخير الذي سيتم اعتماده من كل الأطراف، وإلى أين ستصل كلفته، لكن بالتأكيد واشنطن عالقة هنا وسط حسابات كثيرة، بعضها أميركي داخلي، وبعضها إقليمي ودولي، وهي وإن كانت تفاوض إلا أنها قد تحتاج الرفض الإيراني للشروط الأميركية من أجل العودة إلى الحرب، وكأننا أمام مشهد يريد فيه الأميركيون تحقيق شروطهم إما بالتفاوض أو الحرب، فهي شروط ثابتة في الحالتين والتصورين.
موقع إيران الجغرافي والتحكم في الممرات الملاحية سلاح أقوى من الأسلحة العسكرية بكل أنواعها، وهذا يعني أننا أمام مشهد معقّد جدا، تحاول فيه كل جهة توظيف عناصر قوتها، قبل أي نهاية.
إذا عدنا إلى الحرب نكون أمام الحرب الثالثة هذه المرة، بعد حرب حزيران 2025، وحرب شباط 2026، وكأننا كنا نعبر فاصلا زمنيا.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :