إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

سلام لبنان وإسرائيل


عمان جو- فارس الحباشنة
في عام 1982، وعندما اجتاحت إسرائيل لبنان، واحتلت بيروت اضطرت الحكومة اللبنانية الى توقيع اتفاق قسري تحت نيران السلاح الإسرائيلي. شارون في اجتياح بيروت عام 82 قال: انه نزهة وسهرة، وسنبعث فرقة موسيقية لاحتلال لبنان..

ولبنان لم تستقبل جيش الاحتلال بالرايات البيضاء والورود..

ولكن، الصدمة الاسرائيلية كانت في المقاومة الوطنية، والتيارات اليسارية والقومية اللبنانية التي خاضت حرب شوارع مع جيش الاحتلال. وفي وقتها حزب الله لم يولد بعد.

وتم تأسيس الجبهة الوطنية للانقاذ، وضمت سليمان فرنجية وتقي الدين الصلح، وسليم الحص، ورشيد كرامي، وهم رؤساء حكومات، اضافة الى وليد جنبلاط وزعيم حركة أمل نبيه بري، والنائب القومي الناصري نجاح واكيم. وفي عام 84 سقط اتفاق السلام مع اسرائيل تحت قوة الضغط الشعبي.

ولا زال درس المقاومة الوطنية اللبنانية حيا وماثلا، وأي سلام يمكن أن يولد بين لبنان واسرائيل والاحتلال يستبيح الجنوب وبيروت، ومدن لبنان، ويقصف ويدمر دون تمييز بين الطوائف: سني وشيعي ومسيحي، والعدوان الاخير طال مناطق قريبة من مقر رئاسة الوزراء. وصباح يوم الاربعاء الأسود، حدثت جريمة مروعة، وجاءت في اليوم التالي لإعلان هدنة الاسبوعين بين إيران وامريكا واسرائيل.

وظن نتنياهو أنه يدخل لبنان في الظلام الابدي، وأنه بحربه على المنشآت المدنية والحيوية والبنى التحتية سوف يخرج لبنان من معادلة الزمن، ويطفىء «منارة الشرق» الجريحة، وأنه بصواريخ الفسفور والدخان الاسود سوف يواجه السر اللبناني الحضاري. سقط مئات من الشهداء والاف من الجرحى، ودمرت مبان مدنية.. والقتلى أغلبهم مدنيون وأطفال ونساء.. والهدف كما يبدو من العدوان ترويع لبنان والانتقام، ورغم ادعاء اسرائيل أنها استهدفت مراكز لحزب الله.

ولأول مرة ما بعد 7 أكتوبر تعوم اسرائيل اهدافها في لبنان، وتستهدف مناطق وطوائف خارجة عن الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان. لبنان بلا شك في مأزق وجودي، والبعض يحصر أزمة لبنان في سلاح حزب الله، وكما لو تم نزع السلاح، فان جمهورية افلاطون سوف تقام في لبنان، وتنتهي كل الآفات والامراض الطائفية والسياسية المستعصية في لبنان؟!

مشكلة لبنان ليست في سلاح حزب الله، ولكن كيف تنظر اسرائيل الى لبنان، والاختلال المروع في موازين القوى على كل المستويات. والشرق الاوسط اليوم أمام ظاهرة توراتية اسمها اسرائيل الكبرى، وميثاقها رباني، ومولعة بالدم وشبق القتل والاعتداء والابادة، وعدم احترام أي مواثيق ومعاهدات ووثائق اقليمية ودولية. وحزب الله وافق على نشر قوات الجيش اللبناني في الجنوب لمنع ودرء أي نوازع لفتنة لبنانية، وحتى لا تجني إسرائيل بالفتن ما عجزت عنه بالسلاح.

من بداية حرب الـ 40 يوما، ونتنياهو يرفض الرد على أي رسائل لبنانية وامريكية حول فتح مسار لمفاوضات مع الحكومة اللبنانية، وتصور أنه قادر على فصل جبهتي ايران ولبنان، وذلك يساعده على بناء منطقة عازلة وآمنة داخل الجنوب اللبناني.

وفي حرب الـ 40 يوما، اهداف امريكا واسرائيل من الحرب مع ايران لم تتحقق، لا سقط نظام طهران، ولا دمرت قوة إيران الصاروخية ولا مشروعها النووي.

وعلى طاولة المفاوضات في اسلام آباد، انسحب الوفد الامريكي، وترامب أعلن عن إرسال بوارج لتحرير وحماية مضيق هرمز من ايران.

ومن اللحظة الاولى لمفاوضات باكستان كان نتنياهو معنيا وحريصا على إفشال المفاوضات، وحتى لا تجني ايران أي مكسب سياسي او اقتصادي او استراتيجي.

وترامب أعلن النصر الامريكي من جانب واحد، ودون هزيمة إيران ورفعها للرايات البيضاء.

حشدت اسرائيل 5 فرق عسكرية لإتمام مهمة احتلال الجنوب اللبناني، ولكن يبدو أن حسم المعركة بريا مستحيل.

والصدمة الاسرائيلية في حزب الله والمفاجأة في قدراته الصاروخية، وإعادة تكوينها وبنائها والمواجهات الحية الميدانية في الجنوب بين المقاومة وجيش الاحتلال.

وقف اطلاق النار وهدنة الاسبوعين بين امريكا وايران شملت جبهة لبنان. وكما منصوص بالاتفاق الذي أعلنته الخارجية الباكستانية، ولكن، ترامب نفى ذلك لاحقا استجابة لضغوط نتنياهو، ولا يمكن أن يكون الرئيس الباكستاني يكذب، وقد تحدث عن شمول لبنان في وقف اطلاق النار. الحكومة اللبنانية تريد ان تفتح مسارا مستقلا للتفاوض باسم بلدها، وهذا حقها السياسي والسيادي، وان لا تفوض ايران للتفاوض باسم لبنان.

في حين، اسرائيل وبعد الضوء الاخضر الامريكي في لبنان، معادلتها السياسية العسكرية تزيد. تعقيدات الخيارات اللبنانية، بل انها تصبح خيارات قاتلة.

الشرق الاوسط تحت المظلة الامريكية يبقي دول الاقليم مشروعة للصراع الجيوسياسي والاستراتيجي على أنواعه، ومع اعتبار ما يحدث في ايران والضفة الغربية وغزة والخليج العربي وسورية، وانعكاس ذلك على لبنان.

السلام اللبناني / الاسرائيلي لا يأتي في لحظة اقليمية وظروف لبنانية متدهورة ومتردية.

وأي سلام يراهن عليه ترامب ونتنياهو؟ وهنا القلق أن تبتلع اسرائيل لبنان.

وبعد اربعة عقود على اجتياح لبنان، فتكرار فشل الاحتلال الاسرائيلي حتمي، وبإذن الله، ووحدة وصمود اللبنانيين.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :