إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الحالة الأردنية في تقرير راصد


عمان جو- لا يكفي في الأردن الكلام عن محاربة الفساد، سواء الفساد المباشر، أو سوء استعمال الصلاحيات المالية، أو الإفراط والتفريط دون مسؤولية تجاه المال العام، لأن الأهم وقف الخلل، لا كشفه فقط.


سبب هذا الرأي أن تقارير ديوان المحاسبة تكشف عن قضايا مالية كثيرة كل سنة، وكأن أحدا لا يتغير أو يرتدع، وربما بقية الجهات التي تحارب الفساد في الأردن تعرف أن هناك عدة انماط للفساد، وهو لم يتوقف كليا، بما يعني أن هناك خللا في الحرب على الفساد، أو ان العقوبات غير كافية، وربما حالة التوحش والطمع تضاعفت.
في سياق قريب ومتزامن أقرا تقرير مركز الحياة – راصد الاخير والذي يتحدث عن تقارير ديوان المحاسبة، ودور النواب الرقابي، واللجنة المالية، والحكومة، ويخرج التقرير باستخلاص في غاية الاهمية، حين يقول إن الحالة الأردنية تمثل "نموذجاً للرقابة الكثيفة منخفضة الأثر"، حيث تتوافر أدوات الكشف والمعالجة البرلمانية، لكن دون ترجمة كافية إلى نتائج تنفيذية أو ردع مؤسسي مستدام، في ظل فجوة واضحة في مرحلتي التنفيذ والمتابعة.
والتقرير الذي يستعرض الجلسات النيابية في اللجنة المالية، وضعف نسبة التحصيل في بعض الملفات، وتكرار المخالفات واختلال إدارة المشاريع، يؤشر من جهة ثانية إلى ضعف المتابعة البرلمانية لقرارات اللجنة المالية بعد إقرارها من مجلس النواب وهذا يمثل أحد أبرز أسباب محدودية الأثر الرقابي، حيث لا توجد آليات واضحة تضمن تتبع تنفيذ هذه القرارات أو مساءلة الجهات الحكومية بشأنها، ما يُبقي جزءاً من الاستيضاحات دون معالجة.
التقرير تفصيلي بالأرقام والاستخلاصات لكن أهميته الخاصة تكمن في مطالبته مجلس النواب بعدم التوقف عند مناقشة التقرير أو إقرار قرارات اللجنة المالية، بل يتطلب الامر متابعة تنفيذ هذه القرارات بشكل دوري ومنظم، لضمان تحويلها إلى إجراءات حكومية ملموسة، والحد من تكرار المخالفات، خصوصا في ظل استمرار بعض المخالفات المتكررة وضعف الردع في ملفات.
وجود الهيئات الرقابية في الأردن مثل ديوان المحاسبة، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ودور بقية الجهات الرقابية، امر مهم جدا، لكن ربما هناك ملاحظتين مهمتين، الأولى أن انماط الفساد أو سوء ادارة التصرف بالمال العام لم تتغير وأدل شيء على ذلك صدور التقارير كل سنة محملة بملفات كثيرة، والثانية حاجة الأردن الى آليات مستدامة للمتابعة، وعدم الاكتفاء بالإعلان أو اشهار المعلومات، والتصحيح ضمن حدود معينة، فيما تعود بعض القضايا لتتكرر بما يعني وجود اهمية لتغيير آليات العمل والعقوبات ايضا.
الجملة التي وردت في التقرير، أي.. "الحالة الأردنية تمثل نموذجاً للرقابة الكثيفة منخفضة الأثر" منصفة بشدة للجهات الرقابية، فهي لا تنكر أن هناك رقابة تفصيلية، وإلا لما تم كشف كل هذه المعلومات بشفافية وعلنية، لكن العقدة تكمن في الاثر المستهدف، وبدون تحقيق الاثر ستتواصل الاخطاء والتجاوزات والمخالفات، بما يفرض على كل المؤسسات الرقابية بما فيها البرلمان، تغيير وسائل المعالجة، لوقف اي خلل بشكل جذري.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :