إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الحرب والحنين لزمن التعاون العربي


عمان جو-فهد الخيطان 

لهذه الأزمة الكبرى التي يمر فيها الشرق الأوسط تداعيات كارثية على اقتصاديات المنطقة والعالم. لكن في وجهها الآخر شكلت صدمة إيجابية، أعادت الاعتبار لأهمية التعاون والتكامل بين دول المشرق العربي ودول الخليج العربي، بعد سنين طويلة من التراجع في أشكال العلاقات بين دول الإقليم.

بالتجربة الحية والمريرة، اكتشفت دول المنطقة، أن الخيارات التقليدية القائمة للتجارة والنقل، ومصادر الطاقة، ليست مؤتمنة دائمًا، ولا بد من مسارات بديلة تضمن مصالح جميع الدول. والمسارات هذه عربية بامتياز.
قبل هذه الحرب المتدحرجة على إيران، لم يكن أحد ليفكر بأن مضيق هرمز؛ نقطة الوصل الدولية لخطوط الشحن، يمكن أن يغلق في وجه الملاحة. ولم يخطر ببال مصدري النفط والغاز، البحث عن خطوط وموانئ بديلة في المستقبل.
 الأزمة مستعصية على الحل لغاية الآن، ولا أحد يعلم إلى متى سيبقى المضيق مغلقًا في وجه الملاحة العالمية. ويبدو أن طهران التي اكتشفت أهم ورقة لديها في المفاوضات، لا تفكر بفتح المضيق مقابل رفع الحصار عن موانئها فقط، بل بمجمل الصفقة الشاملة حول كل الملفات مع واشنطن. ذلك يفرض على الدول اللجوء حكمًا لخيارات، تخفف من وطأة الخسائر الثقيلة جراء توقف تصدير النفط والغاز.
 وعلى فرض انفكاك الأزمة في المستقبل القريب، فإن هذه الدول تعلمت درسًا قاسيًا من الأزمة، يلزمها بالعمل على تبني مقاربات جديدة للمرحلة القادمة. لقد استعادت دول المنطقة شعورها بالتقارب، ليس دول بلاد الشام والخليج العربي فقط، إنما تركيا أيضًا، التي منحتها الحرب ثقة أكبر بصحة خيارها في سورية، ودعمها لنظام بديل لحكم بشار الأسد. السعودية تقود اليوم تحركًا خليجيًا فعالًا، لتسريع خطى الربط السككي مع الأردن وسورية وصولًا لتركيا، لإدامة سلاسل التوريد والتصدير لأوروبا ودول العالم. موانئ المشرق من العقبة إلى اللاذقية وطرطوس، ومنها لتركيا، تستعد لبناء مسار بري وبحري متداخل بين الدول الثلاث. 
العراق صار بحاجة ماسة لميناء العقبة. حركة الشحن عبر معبر الكرامة مع بغداد، بلغت ذروتها في الأسابيع الأخيرة. يمكن للعراق بالطبع أن يكون شريكًا مهمًا في شبكة المصالح العربية التي بدأت تتشكل، لكن ذلك يتطلب من القيادة العراقية، أن تتحمل مسؤولياتها حيال أمن دول الجوار، وتلجم المليشيات التي تتخذ من الأراضي العراقية منصة لاستهداف الأردن ودول خليجية مثل الكويت.
الأردن يعيد تعريف دوره الجيوسياسي في هذه الأزمة. فهو ليس مجرد منطقة فاصلة في الإقليم، بل نقطة ارتكاز أساسية لكل مشاريع التكامل العربي والإقليمي. مركز تتقاطع فيه خطوط النقل البري والبحري والجوي، وتلتقي فيه أنابيب الغاز والنفط.
سورية تتزود بالغاز عن طريق الأردن، ولبنان بالكهرباء قريبًا. ورحلة البضائع تبدأ من العقبة، قبل أن تنطلق إلى دول الجوار.
مصر ليست بعيدة عن مسارات التكامل أيضًا. الأردن كان أول من أسس آلية تعاون ثلاثي مع القاهرة وبغداد قبل سنوات. دائمًا ما كان لدى الأردن أجندة جاهزة لمشاريع التعاون العربي، لكن لاعتبارات يعلمها الجميع، لم يكتب للمشاريع الثلاثية أن ترى النور بفعل تعطيل مقصود من أطراف عراقية. لهذه الناحية الحرب مفيدة كما قلت، لقد فجرت الحنين للعمل العربي المشترك بعد أن غاب لعقود طويلة.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :