بلاغ عاجل .. أمام وزير التعليم العالي
عمان جو – فارس الحباشنة
وردتني رسالة مذيلة بتوقيع طالبة أردنية مبتعثة تدرس الطب في أرمينيا.
وتسرد الطالبة في رسالتها الموقعة ضمنا جماعيا من طالبات أردنيات مبتعثات في أرمينيا معاناة السكن الجامعي والإهمال وانعدام ابسط شروط الحياة الكريمة، والشعور بالاطمئنان وغياب المتابعة من وزارة التعليم العالي الأردنية.
والطالبات الأردنيات في أرميينيا من المتفوقات في الدراسة، ويدرسن على نفقة وزارة التعليم العالي .
وتالياً نص الرسالة حرفياً..
الأستاذ فارس الحباشنة المحترم،
تحية طيبة وبعد،
اطّلعتُ قبل فترة على مقالٍ قديمٍ لكم تناولتم فيه أوضاع الطلبة الدارسين في أرمينيا، وقد شدّني ما ورد فيه من اهتمام صادق بقضايا الطلبة ومعاناتهم في الغربة. ومن هذا المنطلق، أكتب إليكم اليوم بصفتي طالبةً أدرس حاليًا في أرمينيا، آمِلةً أن يجد صوتُنا لديكم صدى واهتمامًا، كما كان في السابق.
رغم تغيّر الزمن، إلا أن المعاناة ما تزال قائمة، بل تتكرر بصورٍ مختلفة. نعيش اليوم في سكنٍ طلابيٍّ يعاني من أوضاعٍ صعبة لا تُحتمل، سواء على مستوى النظافة أو الإدارة أو أسلوب التعامل مع الطالبات. فمديرة السكن تتعامل معنا بطريقة سيئة، وقد قامت بتركيب كاميرات مراقبة داخل المطبخ، في انتهاكٍ واضحٍ لخصوصيتنا. كما تحاول فرض وجود ثلاثة أسرّة في غرفةٍ لا تكاد تتسع لشخصٍ واحد، علمًا بأننا نقطن فيها أصلًا طالبتين بالكاد تتسع لنا الغرفة.
إضافةً إلى ذلك، يعاني السكن من إهمالٍ شديد في النظافة، ولا سيما في الحمّامات، مع انتشار الحشرات والبق داخل الغرف، الأمر الذي أثّر سلبًا على صحتنا ونفسيّتنا. وتُتّخذ قرارات تعسفية وغير منطقية، كمنع رفع القدم على المغسلة، وهو ما يعيق أداء الوضوء بشكلٍ طبيعي. كما أنه لا توجد غسّالات ملابس منذ بداية الفصل الدراسي وحتى اليوم.
أما المطبخ، فعدد مواقد الغاز لا يتجاوز سبعة، لا يتسع الواحد منها إلا لإناءٍ واحد، ومعظمها ضعيف أو معطّل، وذلك لطابقٍ يضمّ ما يقارب ستين طالبة، في ظل غيابٍ واضحٍ لأي حلول حقيقية.
ويُضاف إلى ذلك الانقطاع المستمر للمياه والكهرباء، والذي يطال السكن فقط ولساعاتٍ طويلة، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية ويجعل أبسط الاحتياجات غير متوفرة.
ولا يقلّ سوء المعاملة الإدارية خطورة عن باقي المشكلات، إذ تُتَّبع سياسة ترصّد الأخطاء، وانتظار أي تصرّف بسيط من الطالبة لإعطائها إنذارًا قد ينتهي بالطرد من السكن، ما يخلق جوًّا من الخوف والضغط النفسي المستمر. وقد وصل الأمر إلى أن يتلقّى أحد الطلبة إنذارًا لمجرد أدائه الصلاة في الطابق الأول من السكن، في تصرّف يعكس عدم احترامٍ واضحٍ لحرية العبادة ولديننا.
أستاذي الكريم، إن ما يزيد من صعوبة وضعنا هو عدم وجود سفارة أردنية أو جهة رسمية تمثلنا في أرمينيا وتنقل صوتنا أو تدافع عن حقوقنا، ما يجعلنا نشعر بالعزلة وغياب السند في مواجهة هذه الظروف القاسية.
ونودّ التأكيد على أننا طلابٌ مبتعثون على نفقة وزارة التعليم العالي، ومن الطلبة المتفوقين في دراستهم، إلا أننا لا نجد في هذا السكن بيئةً مناسبة أو آمنة للدراسة أو حتى للعيش الكريم. إن التعليم العالي، حين ابتعثنا، من المفترض أن يتابع أوضاعنا ويطمئن على بيئتنا المعيشية والدراسية، لا أن نُترك دون متابعة أو إدارة أو أدنى شعور بالاطمئنان.
إن ما ذكرتُه ليس إلا جزءًا يسيرًا من واقعٍ نعيشه يوميًا، وقد أصبح هذا الوضع سببًا في ضغطٍ نفسيٍّ كبير، يُضاف إلى ضغط الدراسة والجامعة، حتى بات الشعور بعدم الأمان والراحة يلازمنا، وأهلُنا في قلقٍ دائمٍ علينا.
نكتب إليكم اليوم لأننا نؤمن بدوركم الإعلامي والإنساني، ونتمنى أن تطّلعوا على هذه الرسالة، وأن تساعدونا في إيصال صوتنا إلى الجهات المعنية، لعلّ أوضاعنا تتحسّن ونُعامل بما يليق بكرامتنا كطالبات.
شاكرين ومقدّرين لكم وقتكم واهتمامكم،
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
عمان جو – فارس الحباشنة
وردتني رسالة مذيلة بتوقيع طالبة أردنية مبتعثة تدرس الطب في أرمينيا.
وتسرد الطالبة في رسالتها الموقعة ضمنا جماعيا من طالبات أردنيات مبتعثات في أرمينيا معاناة السكن الجامعي والإهمال وانعدام ابسط شروط الحياة الكريمة، والشعور بالاطمئنان وغياب المتابعة من وزارة التعليم العالي الأردنية.
والطالبات الأردنيات في أرميينيا من المتفوقات في الدراسة، ويدرسن على نفقة وزارة التعليم العالي .
وتالياً نص الرسالة حرفياً..
الأستاذ فارس الحباشنة المحترم،
تحية طيبة وبعد،
اطّلعتُ قبل فترة على مقالٍ قديمٍ لكم تناولتم فيه أوضاع الطلبة الدارسين في أرمينيا، وقد شدّني ما ورد فيه من اهتمام صادق بقضايا الطلبة ومعاناتهم في الغربة. ومن هذا المنطلق، أكتب إليكم اليوم بصفتي طالبةً أدرس حاليًا في أرمينيا، آمِلةً أن يجد صوتُنا لديكم صدى واهتمامًا، كما كان في السابق.
رغم تغيّر الزمن، إلا أن المعاناة ما تزال قائمة، بل تتكرر بصورٍ مختلفة. نعيش اليوم في سكنٍ طلابيٍّ يعاني من أوضاعٍ صعبة لا تُحتمل، سواء على مستوى النظافة أو الإدارة أو أسلوب التعامل مع الطالبات. فمديرة السكن تتعامل معنا بطريقة سيئة، وقد قامت بتركيب كاميرات مراقبة داخل المطبخ، في انتهاكٍ واضحٍ لخصوصيتنا. كما تحاول فرض وجود ثلاثة أسرّة في غرفةٍ لا تكاد تتسع لشخصٍ واحد، علمًا بأننا نقطن فيها أصلًا طالبتين بالكاد تتسع لنا الغرفة.
إضافةً إلى ذلك، يعاني السكن من إهمالٍ شديد في النظافة، ولا سيما في الحمّامات، مع انتشار الحشرات والبق داخل الغرف، الأمر الذي أثّر سلبًا على صحتنا ونفسيّتنا. وتُتّخذ قرارات تعسفية وغير منطقية، كمنع رفع القدم على المغسلة، وهو ما يعيق أداء الوضوء بشكلٍ طبيعي. كما أنه لا توجد غسّالات ملابس منذ بداية الفصل الدراسي وحتى اليوم.
أما المطبخ، فعدد مواقد الغاز لا يتجاوز سبعة، لا يتسع الواحد منها إلا لإناءٍ واحد، ومعظمها ضعيف أو معطّل، وذلك لطابقٍ يضمّ ما يقارب ستين طالبة، في ظل غيابٍ واضحٍ لأي حلول حقيقية.
ويُضاف إلى ذلك الانقطاع المستمر للمياه والكهرباء، والذي يطال السكن فقط ولساعاتٍ طويلة، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية ويجعل أبسط الاحتياجات غير متوفرة.
ولا يقلّ سوء المعاملة الإدارية خطورة عن باقي المشكلات، إذ تُتَّبع سياسة ترصّد الأخطاء، وانتظار أي تصرّف بسيط من الطالبة لإعطائها إنذارًا قد ينتهي بالطرد من السكن، ما يخلق جوًّا من الخوف والضغط النفسي المستمر. وقد وصل الأمر إلى أن يتلقّى أحد الطلبة إنذارًا لمجرد أدائه الصلاة في الطابق الأول من السكن، في تصرّف يعكس عدم احترامٍ واضحٍ لحرية العبادة ولديننا.
أستاذي الكريم، إن ما يزيد من صعوبة وضعنا هو عدم وجود سفارة أردنية أو جهة رسمية تمثلنا في أرمينيا وتنقل صوتنا أو تدافع عن حقوقنا، ما يجعلنا نشعر بالعزلة وغياب السند في مواجهة هذه الظروف القاسية.
ونودّ التأكيد على أننا طلابٌ مبتعثون على نفقة وزارة التعليم العالي، ومن الطلبة المتفوقين في دراستهم، إلا أننا لا نجد في هذا السكن بيئةً مناسبة أو آمنة للدراسة أو حتى للعيش الكريم. إن التعليم العالي، حين ابتعثنا، من المفترض أن يتابع أوضاعنا ويطمئن على بيئتنا المعيشية والدراسية، لا أن نُترك دون متابعة أو إدارة أو أدنى شعور بالاطمئنان.
إن ما ذكرتُه ليس إلا جزءًا يسيرًا من واقعٍ نعيشه يوميًا، وقد أصبح هذا الوضع سببًا في ضغطٍ نفسيٍّ كبير، يُضاف إلى ضغط الدراسة والجامعة، حتى بات الشعور بعدم الأمان والراحة يلازمنا، وأهلُنا في قلقٍ دائمٍ علينا.
نكتب إليكم اليوم لأننا نؤمن بدوركم الإعلامي والإنساني، ونتمنى أن تطّلعوا على هذه الرسالة، وأن تساعدونا في إيصال صوتنا إلى الجهات المعنية، لعلّ أوضاعنا تتحسّن ونُعامل بما يليق بكرامتنا كطالبات.
شاكرين ومقدّرين لكم وقتكم واهتمامكم،
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.




الرد على تعليق