إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية
  • الرئيسية
  • عربي و دولي

  • إيكونوميست: في عالم ترامب حيث القوة هي الحق .. لماذا ستدفع أمريكا ثمن غارة فنزويلا

إيكونوميست: في عالم ترامب حيث القوة هي الحق .. لماذا ستدفع أمريكا ثمن غارة فنزويلا


عمان جو - نشرت مجلة “إيكونوميست” افتتاحية في عددها الأخير عن عقيدة دونالد ترامب في الأمن البحري، التي يطلق عليها الآن اسم “دونرو” بدلًا من اسمها الحقيقي “مونرو”، والتي تقوم على معاداة أمريكا لأي تدخل خارجي في الجزء الغربي من الكرة الأرضية باعتباره عملًا عدائيًا ضد الولايات المتحدة. وهي عقيدة تطورت لحماية أمريكا من الإمبريالية الغربية. وأشارت المجلة إلى محدودية العمل العسكري في تأمين مصالح أمريكا التي ارتبطت دائمًا بالقيم العامة والاهتمام بالقانون الدولي، وليس فقط باستعراض القوة، وربط السياسة الخارجية المتعلقة بـ”حديقتها الخلفية” في الجزء الغربي من العالم بالمصادر الطبيعية، والنفط تحديدًا.

وقالت في البداية إن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو روّع فنزويلا لمدة 12 عامًا وقتل أزلامه من معارضي النظام، فيما انخفض الناتج القومي لفنزويلا بنسبة 69% وفرّ من البلاد الملايين. وكان الانهيار الاقتصادي والرحيل السكاني أسوأ مما حدث في الحروب الأهلية.

كما كان مادورو يمثل خطرًا دوليًا، حيث هدد جارته غويانا الغنية بالنفط، ودعم النظام الشيوعي الحاكم في كوبا بالنفط الرخيص، ودعم “حزب الله” في لبنان، وساعد إيران على تجنب العقوبات، ومنح روسيا والصين موطئ قدم لهما ليس بعيدًا عن ولاية فلوريدا الأمريكية، إلا أن القوات الأمريكية الخاصة اختطفته وزوجته في 3 كانون الثاني/يناير.

وتعتقد المجلة أن الغارة الأمريكية على فنزويلا مهمة وتتجاوز حدود البلد. وواحد من الأسباب هو كيفية تنفيذها، فقد كانت استعراضًا مذهلًا للقوة العسكرية وما يمكن أن تفعله. أما الثاني، فبدلًا من التذرع بالديمقراطية أو حقوق الإنسان كما فعل الرؤساء الأمريكيون سابقًا، قال ترامب إنه يهدف إلى الاستيلاء على نفط فنزويلا وفرض هيمنته على نصف الكرة الغربي. أما السبب الثالث فهو توقيت تنفيذها، إذ يعجّل ترامب بنهاية النظام القديم القائم على قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والقيم العالمية. وستساعد هذه الأحداث المتلاحقة في تحديد ما سيحل محله.

لكن علينا أولًا النظر في كيفية التنفيذ. لم يكن بوسع أي قوة عسكرية أخرى أن تقتحم وتقبض على طاغية (وزوجته) بهذه الدقة. فقد استغرقت العملية أقل من ثلاث ساعات. ولم يمت أي أمريكي، على الرغم من مقتل 32 حارسًا كوبيًا كانوا يحرسون مادورو. وبحلول 5 كانون الثاني/يناير، كان الزوجان يمثلان أمام محكمة في نيويورك، يواجهان تهمًا تتعلق بالمخدرات، وربما أحكامًا بالسجن المؤبد. وبالمحصلة كانت العملية بمثابة تحذير لخصوم أمريكا.
وتستدرك المجلة قائلة إن العملية، مع ذلك، تُظهر حدود القوة العسكرية. فقد كانت هذه غارة، وليست غزوًا. وبعد إخفاقاتها في أفغانستان والعراق، تحاول أمريكا، من بعيد، القيام بشيء أقل بكثير من تغيير النظام.

ورحل مادورو، لكن آلته للنهب والقمع لا تزال قائمة. وتولت نائبته ديلسي رودريغيز زمام الأمور. وتجوب ميليشيات الدراجات النارية التابعة للنظام، المعروفة باسم “الكوليكتيفوس”، الشوارع لتفرض إرهابها من جديد. ومع وجود العديد من الجماعات المسلحة في فنزويلا، وجيش يضم 2400 جنرال، ومع قدر كبير من جنون الشك المنتشر وسط القيادة العليا، فإن الانزلاق إلى الصراع أمر وارد أيضًا.

ويزعم ترامب اليوم أنه الآن “يدير” فنزويلا، ويقصد بذلك أن على رودريغيز أن تفعل ما يقوله، وإلا. ومع ذلك، سيواجه صعوبة في فرض إرادته. صحيح أن البحرية الأمريكية لا تزال تعرقل صادرات النفط التي تعتمد عليها فنزويلا، ففي السابع من كانون الثاني/يناير، استولت القوات الأمريكية على ناقلتين كانتا تُستخدمان لنقل النفط الفنزويلي، إحداهما قرب آيسلندا والأخرى في البحر الكاريبي، لكن تهديدات ترامب بنشر قوات في فنزويلا أو شن غارات متكررة، كل منها مخطط لها منذ أشهر، لا تبدو ذات مصداقية.
أما الدرس الثاني من غارة فنزويلا فهو أن الإطاحة بمادورو مثال عملي على “مبدأ دونرو”- أي رؤية ترامب لكيفية فرض أمريكا نفوذها في منطقتها. وقد تباهى قائلًا: “لن يشكك أحد في الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي مرة أخرى” و”لن يحدث ذلك”. وبات هذا المبدأ يتعلق بالقوة والموارد الطبيعية، لا بالقيم.
وتقول المجلة إن أكثر السياسيين شعبية في فنزويلا هي ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل. وقد وصفها ترامب بأنها تفتقر إلى “الدعم”. ومع ذلك، فهي تحظى بشعبية كبيرة لدرجة أن مادورو منعها من الترشح للانتخابات الرئاسية التي سرقها عام 2024. لكن ما كان يعنيه ترامب هو أنها لا تسيطر على الجيش، الذي لا يكترث قادته بالانتخابات النزيهة، التي تعني فقدان السلطة والمخاطرة بالسجن. ولا يزال الفنزويليون يأملون أن يتمكن ترامب من التوسط في انتقال ديمقراطي، لكنه لا يبدي رغبة تُذكر في المحاولة.

وأشارت المجلة إلى إستراتيجية ترامب للأمن القومي، التي نُشرت نهاية عام 2025 وتحدثت عن التعاون مع الأصدقاء وتوسيع التحالفات في الأمريكتين. وبات من الواضح الآن أن هذه الدعوة تأتي تحت وطأة التهديد. ففي غضون ساعات من إعلان القبض على مادورو، هدد ترامب أيضًا كولومبيا وكوبا وغرينلاند والمكسيك.

ولا يخفي ترامب رغبته الشديدة في السيطرة على الموارد الطبيعية، ولأمريكا وحدها. وقد ادعى ملكية احتياطيات النفط الفنزويلية غير المستغلة – وهي الأكبر في العالم – ويقول إن الولايات المتحدة ستتلقى ما بين 30 إلى 50 برميلًا من النفط فورًا. وتشير المجلة هنا إلى أن قطاع النفط الفنزويلي أُدير بشكل سيئ للغاية، لدرجة أنه بمساعدة أمريكية ربما يزيد الإنتاج قليلًا. ومع ذلك، فإن تباهي ترامب بقدرته على إعادة الإنتاج بسرعة وبشكل مربح إلى مستوياته السابقة هو محض وهم. فالطلب ضعيف، والبلاد تعاني من نقص في المهارات ورأس المال. كما أن شركات النفط ستكون حذرة من خوض رهانات مكلفة تمتد لعقود، بمليارات الدولارات، على أن فنزويلا ستكون آمنة.
الأمر الثالث والمهم في التعامل مع دلالات الغارة على فنزويلا هو ما تعنيه للأمريكتين والعالم. فقد تشعر الدول الصغيرة القريبة من الولايات المتحدة بأنها مضطرة للخضوع لضغوط ترامب. مع ذلك، سيسعى العديد من القادة في السنوات القادمة إلى استعادة سيادتهم. وستسعى دول عديدة، في الخفاء، إلى توثيق علاقاتها مع قوى أخرى، بما فيها الصين. وما لم يُوازن الإكراه بالجاذبية، فإن عقيدة ترامب الإقليمية ستفشل في نهاية المطاف، ما سيُضعف الولايات المتحدة.

وبإعلان ترامب صراحة ووقاحة أن القوة هي الحق، فقد أضعف وقوّض تحالفات أمريكا. فجزيرة غرينلاند التي يطالب بها هي منطقة حكم ذاتي تابعة للدنمارك، وهي عضو في الناتو. وعليه فإن الاستيلاء عليها سيدمر الحلف. كما سيستنتج حلفاء أمريكا في المحيط الهادئ أن الاعتماد على ترامب يعني التعرض لعدوانه.
وفي المقابل، تُعد الصين وروسيا خبيرتين في التعامل مع عالم يفرض فيه الأقوياء إرادتهم على الضعفاء. وربما اعتقد ترامب أن كل دولة ستلتزم بنطاق نفوذها، ولكن أين تبدأ مجالات التأثير هذه وأين تنتهي؟
ومع شعور الدول في كل مكان بالجرأة على التعدي على جيرانها، يلوح في الأفق احتمال قاتم لعالم عدواني يغير حدوده باستمرار، على غرار عالم القرن التاسع عشر، ولكنه مسلح بأسلحة القرن الحادي والعشرين.
وذكرت “إيكونوميست” أن أمريكا كانت قوة عظمى ناجحة لأن مصالحها الذاتية وسياستها الواقعية كانتا تقومان على إيمان راسخ بالقيم العالمية للديمقراطية وحقوق الإنسان. واليوم يعتقد ترامب أن ذلك لا يعني قوة فريدة في الشؤون الخارجية، بل حماقة. وسيكتشف الرئيس الأمريكي عاجلًا أم آجلًا أن غارته على فنزويلا كانت خطأ.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :