إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

صمود الأردن وثباته


عمان جو-حمادة فراعنة


بعيداً عن معايير المجاملة والطبطبة، الأردن لا يخضع لأحد، ليس مرتعباً، لم تهزه وقائع ما جرى، لا يقبل الابتزاز، لا تتحرك مواقفه بناء على ردات فعل مهما بدت إيجابية أو سلبية، بل يتخد مواقفه بناء على مصالحه الوطنية الثابتة، وأمنه الوطني المستقر، إضافة إلى احترام المصالح القومية المترابطة المتداخلة، مع مصالحنا الوطنية.

بقي الأردن ثابتاً، رافضاً لحرب المستعمرة والولايات المتحدة على إيران منذ 28/2/2026 ، ولدوافعها، مع الرفض الحازم في نفس الوقت للاعتداءات والتطاول الإيراني الذي قارفته قواتها على الأردن وعلى بلدان الخليج العربي.

ولذلك لم يكن صدفة ما قاله رأس الدولة جلالة الملك خلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأميركي ترامب  يوم الاثنين 2 آذار / مارس 2026، إذ أكد على:  « ضرورة العمل على تحقيق تهدئة شاملة، مستدامة، تُسهم في استعادة الاستقرار وتحقيق السلام» ، في مجمل المنطقة ولصالح شعوبنا العربية المتضررة حُكماً من هذه الحرب، التي لا مصلحة لطرف بها، باستثناء المستعمرة الإسرائيلية، أساس البلاء والحروب والجرائم والانتهاكات التي وقعت طوال عشرات السنين منذ عام 1948 إلى اليوم.

عملتْ على التحريض على العراق، مستغلة الخطيئة العراقية باجتياح الكويت يوم 2/8/1990، وعملت على تدمير كامل قدرات الجيش السوري مباشرة بعد تغيير النظام يوم 8/12/2024، مثلما وظفت عملية 7 أكتوبر 2023 لقتل عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين، وتدمير قطاع غزة وجعله لا يصلح للعيش، بهدف واضح وهو التخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين بواسطة القتل المباشر والافقار والدفع نحو التشرد والترحيل، كما حصل في النكبة عام 1948.

كأردنيين، نختلف مع السياسات الإيرانية وتوجهاتها العقائدية، وتمددها الفكري الأمني السياسي، ولكن الرد الواضح والعملي والمنطقي يكون من خلال حماية الجبهة الداخلية، والتماسك الوطني، وقطع الطريق على أية خروقات أو تسلل أجنبي بأي شكل من الأشكال، لكل بلد عربي.

تماسك المجتمع ووحدته واحترام التعددية هو أحد أهم أدوات التحصين الداخلي، أما الانقسام وعدم احترام الآخر هو أحد أدوات الاستغلال والتوظيف لتدمير المجتمع من داخله، وهذا هو ما وقع في العراق واليمن وسوريا ولبنان والسودان وغيرهم من البلدان، ما بين عربي وكردي، عربي وامازغي، عربي وافريقي، مسلم ومسيحي، سني وشيعي، وهكذا، بينما احترام التعددية في المجتمع، أي مجتمع تُحصنه من محاولات العبث والتفرقة واختراق الصفوف بهدف التدمير والتخريب.

مررنا بحروب وأزمات  كان لنا فيها تأثير وتأثرنا، وكان موقف الدولة الأردنية، ولا أقول الحكومة فقط، بل الدولة بكل مكوناتها، كان يتصف بالحكمة وسعة الصدر واستيعاب الحدث والإسهام في معالجته، من رأس الدولة حتى المواطنين مروراً بكافة مؤسساتها المهنية والوطنية.

لم نتورط في الحروب البينية العربية، لا في العراق ولا في سوريا، لا في اليمن ولا في ليبيا، لا في السودان ولا في الصومال، بل كان الأردن وباستمرار رافعة لصالح التهدئة والمصالحات والدفع باتجاه استيعاب الآخر، وهذا هو أحد مصادر فخرنا واعتزازنا بما نحن فيه، كأردنيين.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :