إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الملك وسط هذه الأخطار


عمان جو-فهد الخيطان 

أن يقرر الملك عبدالله الثاني القيام بجولة على دول خليجية تعيش تحت قصف يومي، ويعبر بطائرته سماء دول وعواصم تزدحم بالصواريخ البالستية والمسيّرات القاتلة، في مجازفة يندر أن يقدم عليها زعيم في العالم، فإن ذلك يعطيك دلالات على مدى إدراك جلالته لخطورة المرحلة وتحدياتها الجسيمة، والحاجة لتحرك عربي؛لا للتضامن فحسب مع دول شقيقة نواجه مثلها أخطار الاستهداف، بل للخروج بتصوّر عربي وإسلامي مشترك لبرنامج عمل لمرحلة قادمة مليئة بالتغيّرات الخطيرة.

كسرت الجولة رتابة دبلوماسية الهواتف التي حكمت نشاط المسؤولين العرب طوال أيام الحرب. والحقيقة أن الملك دائما ما كان يفضّل في الأزمات الكبرى التحرك بالميدان العربي والدولي عوضا عن انتظار التقارير أو الاعتماد على الاتصالات الدبلوماسية عن بعد. إبّان الحرب على غزة فعل الشيء ذاته، وجال عواصم الإقليم والعالم حاملا رؤية أردنية ناضجة ومدركة لمخاطر الفوضى وعواقبها على قضايا الأمّة ودولها.
في غمرة انخراط الأردن بجهود إنقاذ أهلنا في غزة من مجاعة تحدق بهم، لم يتردد الملك بالمخاطرة، كما فعل في الأيام الأخيرة، حين استقل طائرة عسكرية بجانب رفاق السلاح في الجيش العربي، وطار فوق غزة المنكوبة لإيصال المساعدات الإنسانية. لم يكن أحد من حاشية جلالته ليقبل بهذه المخاطرة لولا إصراره على القيام بهذه المهمة، إيمانا بمسؤوليته تجاه الأشقاء في القطاع الذي كان يتعرض لقصف همجي.
يشعر الأردن أن الأزمة الحالية التي تعصف بالشرق الأوسط، هي حدث مفصلي وتاريخي له ما بعده من تحولات جيوسياسية عميقة. وما يشغل بال صانع القرارات في الأردن، لا يتوقف عند حدود الفترة الزمنية للعمليات العسكرية المتبادلة، إنما نتائج هذه الجولات غير المسبوقة من الصواريخ والقصف الجوي والاغتيالات. 
والأسئلة كثيرة؛ كيف سيكون شكل المنطقة بعد الحرب؟ وكيف ستتصرف إيران المجروحة في اليوم التالي لوقف القتال؟ بماذا يفكر نتنياهو ويمينه المنتشي بعد حرب إيران؟ كيف نتموضع أردنيا وعربيا بشكل صحيح لتدارك المتغيرات بعد الحرب، ونحمي مصالحنا ومصالح الأردن بشكل أساسي؟ الأشقاء في الخليج كيف سينظرون للجارة إيران، وما الموقف من الحلفاء الغربيين والولايات المتحدة، بعد هذه الجولة العاصفة التي كانت بمثابة امتحان عسير لقواعد من العلاقة استقرت لعقود طويلة؟
أسئلة لا أحد يملك إجابات عليها، حتى عندما يتعلق الأمر بالمتغيرات الدولية الناجمة عن هذه الحرب، فعواصم القرار الكبرى تعيش حالة من الإرباك وعدم اليقين، جراء سياسات البيت الأبيض المتضاربة.
وملامح المرحلة لم تتحدد بعد، لكن الأكيد أنها مليئة بتحديات جسام، تستدعي من الدول الفاعلة في الإقليم دورا استثنائيا لا يشبه الدور الذي تؤديه مؤسسات النظام العربي الرسمي، ولا دول التعاون الإسلامي.
لكن التحرك المبكر للملك عبدالله الثاني، هو البداية الصحيحة للاستعداد الجدي والتعامل مع السيناريوهات القادمة والتحوط لها بمقاربات وآليات عمل مشتركة ومسودة تفاهمات حول أمن الدول في المنطقة بما لا يجعل قضايانا العربية ومصالح دولنا، مسرحا لصراع بين مشروعين متناحرين؛ إيراني وإسرائيلي.
غياب المشروع العربي كان أحد الأسباب الرئيسة لاندلاع هذه الحرب. لعلنا نفيق بعد هذه الصدمة المروّعة، ونملك إرادتنا.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :