إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

هل تنجح مفاوضات باكستان؟


عمان جو- فارس الحباشنة
من ظهر أمس السبت بدأت الانظار تتجه نحو العاصمة الباكستانية « إسلام آباد»، وحيث أنطلقت المفاوضات الامريكية / الإيرانية.

في مراكز القرار الاقليمي والعالمي تسود حالة من اللايقين، والترقب الحذر، وطبعا، الاجواء السياسية الغائمة والملتبدة حول «أسلام آباد «طبيعية، أذا ما نظرنا الى حرب الـ 40 يوما وبلغت مستويات من التصعيد العسكري والاقتصادي والجيوسياسي المعقد.

اختيار باكستان لتكون راعيا وحاضنا للمفاوضات الايرانية / الامريكية، وكخيار مفضل لأطراف الصراع، يعتبر مؤشرا ويحمل دلالات سياسية كبرى، كما أنه ينسجم مع تعقيدات الحرب العسكرية والامنية والجيوسياسية، والصراع الامريكي /الإيراني.

ما بين التفاؤل والتشاؤم، ومطلق المبالغة في النظر ما بين الزاويتين الحادتين الى مفاوضات اسلام آباد ومستقبل الحرب الامريكية /الاسرائيلية على إيران، من الصعوبة الحسم بالتفاؤل او التشاؤم.

و لربما أن العنوان الباكستاني لرعاية الوساطة الامريكية /الايرانية لوحده كاف الى الاستناد لمعطيات عديدة تفرضها أسباب وحقائق للصراع، وقد أنتجتها الحرب الاخيرة طوال اربعين يوما.

لا طريق الى طاولة المفاوضات دون حرب.. ووزير الخارجية الامريكي السابق كيسنجر يقول : أن التسويات الكبرى تولد من تحت رحم الردام والدمار وأنقاض الحروب.

وفي حرب الـ 40 يوما، أدركت واشنطن وتل ابيب عجزهما عن تدمير عوامل القوة والصمود والاستمرارية العسكرية الإيرانية، وتحديدا القوة الصاروخية والمسيرات، والى جانب استراتيجية « برميل النفط» وقنبلة مضيق هرمز النووية.

وصلت طهران وواشنطن الى حافة الهاوية، وتركتا الباب مفتوحا أمام المفاوضات بعدم تجاوزهما الخطوط الحمراء في الحرب، وكان من الممكن أن تكون القوة التدميرية والابادة خيارا لا رجعة عنه، وكلا طرفي الحرب يملكان أدوات قوة وردع، وحسم متفاوتة.

وقف إطلاق النار، وما سبقه من تهديدات للرئيس ترامب بمحو ايران وتدمير حضارتها، وشطبها عن الخريطة، تراجع عنه، مستدركا أن عناصر التكتيك العسكرية الامريكية فقدت المفاجأة، وأن إيران فرضت معادلة ردع تكتيكي خلال الحرب، وساهمت في خلق توازنات في الردع، وكبح جماح العدوان، وامتصاص الضربات العسكرية، وفتح جبهات اقليمية، أثبتت أنها قادرة على الاستمرار في الحرب لفترة أطول.

تمثيل جانبي التفاوض مؤشر يصعب تجازوه بقراءة المفاوضات ما بين التشاؤم والتفاؤل، وحيث أن الجانب الامريكي يمثله نائب الرئيس الامريكي «جي دي فانس «، والجانب الايراني يترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وسبق أن نشرت صحف أمريكية عن رغبة ادارة ترامب بترؤس قاليباف للوفد الايراني، وكما أن نائب الرئيس الامريكي تسرب في الاعلام عن موقفه المعارض لفكرة الحرب قبل أن يلجأ ترامب لخيارها.

أضافة الى ذلك، يعتبر رئيس البرلمان الايراني، وهو رجل أقتصاد شخصية سياسية مرغوبة لدى الامريكان بحكم خلفيته الاقتصادية.

في مضمون المفاوضات هناك شبه اتفاق على بنودها، وكما جاءت في الاعلان الباكستاني وحيث نشرت خطة من 10بنود، وعلى أساسها جرى وقف اطلاق النار رغم النفي الامريكي.

و لا يمكن أن يكون رئيس الحكومة الباكستاني الذي أعلن عن خطة وقف اطلاق النار وبنودها قد يكذب.

وبخصوص الملف النووي لا يمكن أن يكون «نقطة عرقلة» في المفاوضات، والبلدان توصلا في محادثات سابقة في مسقط وجنيف الى توافقات وتفاهمات مثمرة حول المشروع النووي الايراني.

والموقف الايراني من المشروع النووي واضح، والفتوى النووية للمرشد العام الإيراني الاسبق «علي خمائني «ما زالت هي العقيدة الاستراتيجية الضابطة للمشروع النووي. وما تبحث عنه إيران من ركام الحرب وطاولة المفاوضات رفع العقوبات الاقتصادية، وفتح ملف التعويضات والتوصل الى حل توافقي بخصوص الارصدة الإيرانية في الخارج. وأمس نشرت وسائل أعلام امريكية عن قرار امريكي يسمح بالافراج عن ارصدة إيرانية في بنوك قطرية.

الهاجس الامريكي في المفاوضات هو مضيق هرمز، وهذه العقدة ليس مستبعدا أن تتحول من معظلة الى حل توافقي يرضي الطرفين، وحيث إيران تسعى الى تطبيق فرض رسوم مالية على الملاحة في مضيق هرمز، وقد ترى واشنطن ذلك المقترح الايراني بديلا عن تعويضات الحرب. وترامب لم يحسم موقفه من فرض ايران لرسوم على الملاحة البحرية، ما يجعل الموضوع متروكا أمام المفاوضات.

ماذا يريد ترامب ؟ لا يخفي ترامب رغبته في النفط الايراني. لربما الاستثمار في الطاقة الايرانية سيكون الورقة الامريكية الاقوى على طاولة المفاوضات، والانفتاح بالعلاقات الاقتصادية والتجارية مع ايران، وبناء تحالف أمريكي / ايراني، واستدارة هادئة وبطيئة بين البلدين المتصارعين، وواشنطن تنظر الى البعد الجيوسياسي لايران بحسابات عميقة ودقيقة.

وسيبقى الملف اللبناني هو العقدة الكبرى، فلا أيران سوف تتخلى عن حزب الله ولبنان، ولا أمريكا ترضى أن يبقى لبنان قريبا من محور أيران. وستبقى أي مفاوضات لبنانية / امريكية مربوطة بنتائج مفاوضات «اسلام اباد «.

وأي صيغة لأي انفتاح في مسار العلاقة اللبنانية / الاسرائيلية تحت الرعاية الامريكية سيبقى مرهونا ومربوطا بمفاوضات اسلام اباد والاعتبارات السياسية بالتحالف الايراني مع حزب الله، وماذا يقول ويقرر الحزب؟ المفاوضات ليست سهلة، وقد تشهد تعقيدات وأرباكا، ولكن لا بد من الالتفات الى أن ترامب قبل حربه على أيران ليس كما هو بعدها.. وقبل الحرب كان يطرح قاعدة الافضل هو الكل، وبعد استحالة تطبيق هذه القاعدة أرتد الى الافضل المجزوء، والافضل قد يكون بالنسبة اليه هو الممكن.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :