إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

مراجعة الأداء الإعلامي .. ماذا بعد الحرب؟


عمان جو- الدكتور عثمان الطاهات
شكلت الحرب الأميركية - الاسرائيلية- الإيرانية محطة مفصلية في خارطة العلاقات الدولية تركت آثارا عميقة وممتدة على مختلف جوانب الحياة، سواء على المستوى العالمي أو في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص ومع أن وتيرة المواجهات قد تراجعت، وتم تطبيق هدنة لمدة أسبوعين إلا أن تداعيات هذه الأزمة لا تزال حاضرة بقوة، وتواصل فرض نفسها على المشهد الإعلامي والسياسي والاقتصادي.

في مثل هذه الظروف، يبرز دور وسائل الإعلام بوصفه دورا مهما لا يقتصر على نقل الحدث، بل يمتد إلى تفسيره وتحليله ومتابعة ما ينتج عنه من تحول وهنا، تقع على عاتق وسائل الإعلام الأردنية مسؤولية مضاعفة، تتمثل في ضرورة عدم التوقف المفاجئ عن تغطية هذه الأزمة، حتى وإن خفت حدتها فالتوقف المفاجئ قد يخلق فراغا إعلاميا خطيرا، سرعان ما تسعى جهات أخرى إلى ملئه، وقد لا تكون هذه الجهات موثوقة أو منسجمة مع المصلحة الوطنية.

إن المرحلة التي تلي الأزمات لا تقل أهمية عن مرحلة وقوعها، بل ربما تكون أكثر حساسية، لأنها تمثل لحظة إعادة قراءة الأحداث واستيعاب نتائجها ، لذلك، من المهم أن تتبنى وسائل الإعلام نهجا تدريجيا في تخفيف التركيز على الأزمة، بحيث تنتقل من التغطية المكثفة للأحداث الساخنة إلى متابعة التداعيات والتطورات اللاحقة وهذا التحول يجب أن يكون مدروسا، يراعي حاجة الجمهور إلى الفهم العميق، وليس فقط إلى معرفة ما حدث.

في مرحلة ما بعد الحرب على الاعلام الأردني التركيز على استخلاص الدروس والعبر من الأزمة فبعد انقشاع الضباب وخفوت صوت المدافع، تبدأ الحقائق بالظهور بشكل أوضح، وتصبح الفرصة متاحة أمام الإعلام لتقديم محتوى تحليلي معمق ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستعانة بالخبراء والمختصين وقادة الرأي، الذين يمتلكون القدرة على تفكيك الحدث وقراءة أبعاده المختلفة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

إن هذا النوع من التغطية لا يسهم فقط في رفع مستوى الوعي لدى الجمهور، بل يساعد أيضا في ترسيخ التأثيرات الإيجابية التي سعى الإعلام إلى تحقيقها خلال مراحل الأزمة المختلفة ، فالإعلام في نهاية المطاف، لا يعمل بمعزل عن المجتمع، بل يسهم في تشكيل اتجاهاته وتعزيز قدرته على الفهم والتفاعل مع الأحداث.

وتفرض المرحلة الراهنة ضرورة إجراء تقييم شامل لإدارة الأزمة إعلاميا ، فكل أزمة، مهما كانت حدتها، تمثل فرصة للتعلم وتحسين الأداء ويجب أن يشمل هذا التقييم الإجابة عن مجموعة من التساؤلات الجوهرية: كيف كان الأداء الإعلامي خلال الأزمة؟ هل كانت الخطط الموضوعة واقعية وقابلة للتنفيذ؟ ما أبرز التحديات التي واجهت الكوادر الإعلامية؟ وكيف كان تفاعل الجمهور مع الرسائل الإعلامية؟

كما ينبغي التوقف عند أداء الوسائل الإعلامية المختلفة، سواء التقليدية أو الرقمية، ومدى قدرتها على إيصال الرسالة بفعالية ، ولا يقل أهمية عن ذلك، تقييم كيفية التعامل مع الإعلام المضاد، الذي غالبا ما ينشط في أوقات الأزمات لنشر معلومات مضللة أو توجيه الرأي العام في اتجاهات معينة.

إن عملية التقييم هذه يجب أن لا تكون شكلية أو مؤقتة، بل ينبغي أن تتحول إلى نهج مؤسسي دائم، يهدف إلى تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز جاهزيته لمواجهة أزمات مستقبلية فالعالم اليوم يعيش في حالة من التغير المستمر، والأزمات لم تعد استثناءً، بل أصبحت جزءًا من الواقع.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :