إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

حين يقترب الرئيس من الشارع… ويختلف الإيقاع داخل الفريق


عمان جو- بقلم هُمام عمار العضايلة

في الأردن، ليس من السهل أن تمدح رئيس وزراء… فالثقة بالحكومات، تاريخيًا، ليست في أفضل حالاتها (ويمكن هذا أقل توصيف دبلوماسي ممكن). ومع ذلك، حين نتحدث عن أداء دولة جعفر حسان، فنحن أمام نموذج مختلف نسبيًا؛ رجل يعمل بعقلية ميدانية واضحة، لا يكتفي بوضع الخطط بل يتابع تنفيذها، ويقف على التفاصيل الكبيرة قبل الصغيرة، ويحاول أن يكون قريبًا من نبض الشارع لا بعيدًا عنه هذا الحضور ليس شكليًا بقدر ما هو جزء من أسلوب إدارة، يقوم على الانفتاح والاستماع، ومحاولة تحسين واقع معقّد بأدوات واقعية وربما الأهم في هذا كله، أن الرجل يمتلك نظرة ثاقبة في اختيار بعض وزرائه، خاصة من الوجوه الجديدة، وهي نقطة تحسب له حتى الآن.

وعند النظر إلى أداء الحكومة بشكل عام، يمكن القول إن جزءًا كبيرًا من الفريق يسير بالفعل ضمن هذا النهج؛ نهج العمل الميداني، والاقتراب من المواطن، والتعامل مع الملفات بروح أكثر عملية، وهو ما يتقاطع مع التوجيهات التي لطالما أكدت على ضرورة أن تكون الحكومة بين الناس لا فوقهم هذا الانسجام النسبي أعطى انطباعًا إيجابيًا لدى الشارع، بأن هناك محاولة جدية لتغيير نمط العمل التقليدي لكن، في المقابل، لا يمكن تجاهل أن جزءًا آخر من الفريق لم ينسجم تمامًا مع هذا الإيقاع، وما زال يعمل بعقلية مختلفة، الأمر الذي خلق حالة من التباين داخل الفريق الحكومي، وانعكس—ولو جزئيًا—على تقييم الشارع لأداء الحكومة ككل.

أما على مستوى الأسماء، فتبرز مجموعة من الوزراء الذين استطاعوا أن يلفتوا الانتباه خلال فترة قصيرة؛ معالي إبراهيم البدور بإصلاحات صحية وحضور ميداني لافت، ومعالي أيمن سليمان بأداء هادئ وفعّال، ومعالي رائد العدوان بشخصية حازمة أحدثت فرقًا في العمل الشبابي، إلى جانب معالي صائب خريسات في إدارة قطاع معقّد، ومعالي عماد حجازين بملامح واضحة لتنشيط السياحة ،واخيرا عبدالمنعم العودات الذي أثبت كفاءة استثنائية وأبلى بلاءً حسناً تحت القبة…
هذه النماذج، باختصار، تتحرك ضمن ذات اللغة التي يريدها الرئيس.

اليوم، وفي الصالونات السياسية، لم يعد الحديث عن تعديل وزاري مجرد تكهّنات عابرة، بل أقرب إلى انتظار معلن، وكأن الجميع يترقب إعادة ترتيب المشهد ومعرفة من سيغادر ومن سيبقى وبصراحة، هذا الترقب مفهوم في ظل التباين القائم ومع ذلك، يبقى من المهم التأكيد أن هذه الحكومة، برغم ملاحظاتنا، تبدو أفضل من كثير من الحكومات السابقة، خاصة بقيادة دولة جعفر حسان، الذي ربما أسهمت خبرته في الديوان الملكي، وقربه من آليات صنع القرار، في تشكيل هذا النهج القائم على التنفيذ والمتابعة، والانسجام مع رؤية جلالة الملك في العمل الميداني وخدمة المواطن. وفي النهاية، تبقى المعادلة بسيطة لكنها حاسمة:
في الحكومات، لا يكفي أن يكون الرئيس قويًا… الأهم أن لا يضعف الفريق صورته.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :