العراق: “تقدم” في مشاورات تشكيل الحكومة… وترامب يريدها خالية من “الإرهاب”
عمان جو - أطلع رئيس الوزراء العراقي المكلّف، علي الزيدي، قادة “الإطار التنسيقي” الشيعي، على ما دار في المكالمة الهاتفية التي جمعته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخطوات تشكيل الحكومة الجديدة، فضلاً عن بنود منهاجه الوزاري، فيما تحدثت تقارير غربية عن وجوب حفاظ الإدارة الأمريكية على “خطوط حمر” خلال عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، خشية إشراك شخصيات مرتبطة بالفصائل فيها.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الخميس ـ الجمعة، عقد “الإطار التنسيقي” اجتماعاً جديداً له، واستعرض خطوات تشكيل الحكومة ومفردات المنهاج الوزاري.
وجاء في بيان “للإطار” أنه عقد اجتماعه الاعتيادي في مكتب هادي العامري، زعيم منظمة “بدر”، وبحضور رئيس الوزراء ورئيس ائتلاف “الإعمار والتنمية”، محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء المكلف، علي فالح الزيدي. وناقش المجتمعون، وفق البيان، “مجمل القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والتحديات التي أفرزتها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وما انعكس منها على العراق”.
وفي ملف تشكيل الحكومة، “استعرض المجتمعون نتائج اللجان المشكلة لهذا الغرض والتي حققت تقدماً واضحاً في حسم الاستحقاق الوطني ضمن مدته الدستورية”، كما استعرض رئيس الوزراء المكلف “خطوات تشكيل الحكومة، ومفردات المنهاج الوزاري، والاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس الأمريكي”. وأكد “الإطار التنسيقي” أهمية “بناء الدولة على أسس صحيحة تعزز من قوتها وهيبتها وسيادتها”.
وجاء الاجتماع بعد اتصال بين الزيدي وترامب، إذ هنأ الأخير رئيس الوزراء العراقي المُكلّف، ووجه له دعوة لزيارة واشنطن بعد إتمام مهمته وتشكيل الحكومة. وشهد الاتصال، حسب بيان لمكتب الزيدي، “استعراض العلاقات الاستراتيجية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، فضلاً عن تأكيد الجانبين على العمل المشترك، والتعاون الثنائي من أجل ترسيخ الاستقرار في المنطقة”.
وفي تفاصيل إضافية لما ورد في المكالمة الهاتفية، كشف الرئيس الأمريكي عن تشديده على ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من “الإرهاب”.
وذكر في “تدوينة” له: “نهنئ علي الزيدي على ترشيحه لمنصب رئيس وزراء العراق، ونتمنى له التوفيق في مساعيه لتشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، قادرة على بناء مستقبل أفضل للعراق”. وأضاف: “نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة”، معتبراً أن تكليف الزيدي يمثّل “بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا، فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق”. وختم ترامب “تدوينته” بالقول: “ألف مبروك يا علي”.
وقبل ذلك، كان المبعوث الأمريكي، توم براك، قد هنّأ الزيدي، وناقش معه سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وذلك في اتصال هاتفي شهد “مناقشة سبل تعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وتعزيز التعاون في العديد من المجالات وبما يسهم في توطيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين”. وجاء الموقف الأمريكي ليعزّز مسار المفاوضات الدائرة حالياً لتشكيل الحكومة الجديدة، ويمنح “الإطار التنسيقي” الشيعي مزيداً من الثقة في هذا المسار.
يبدو أن ترامب لا يرى في الزيدي ما كان يراه في زعيم ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، عندما طرحه “الإطار التنسيقي” كمرشح لتشكيل الحكومة
وحذر تقرير لمؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأمريكية من إشراك “شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة أو قريبة من إيران في المناصب الوزارية أو العليا”.
ونبه التقرير إلى أن “تشكيل حكومة تضم شخصيات مقربة من طهران قد يضر بمستقبل العلاقات العراقية ـ الأمريكية”، داعياً واشنطن إلى “الاستمرار في الضغط لضمان تشكيل حكومة لا تخضع لنفوذ الميليشيات، وتحافظ على توازن العلاقة بين بغداد وشركائها الدوليين”، حسب وصفه. وأكد التقرير أن “العراق يمثل ساحة حاسمة لمواجهة النفوذ الإيراني والأنشطة المالية غير المشروعة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب”، مشدداً على أن “تحقيق ذلك يتطلب شراكة فعالة مع بغداد دون دفع البلاد نحو أزمة اقتصادية أو عسكرية”.
ولفت إلى أن “تكليف رجل الأعمال علي الزيدي برئاسة الوزراء لا يضمن توليه المنصب فعلياً، إذ لا يزال أمامه 30 يوماً لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان، في ظل تجارب سابقة فشل فيها مرشحون بتأمين الدعم الكافي، كما جرى عام 2020”. وجاء اختيار الزيدي بعد خلافات داخل “الإطار التنسيقي”، إذ رأى التقرير الأمريكي أن “محدودية خبرته السياسية ساهمت في تحقيق توافق عليه، باعتباره شخصية قد تكون أكثر قابلية للتأثير من قبل قادة الإطار”.
وأبدى التقرير قلقاً من ارتباطات الزيدي السابقة، مشيراً إلى أنه “شغل منصب رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي، الذي منعه البنك المركزي العراقي عام 2024 من المشاركة في مزاد الدولار، استجابة لضغوط أمريكية”. وحسب مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأمريكية، فإن العراق “يُعد مركزاً مهماً لتمويل الأنشطة الإيرانية غير المشروعة، من خلال شبكات تهريب النفط التي تدر – بحسب التقديرات – نحو مليار دولار سنوياً لصالح طهران وحلفائها، إلى جانب استغلال النظام المالي العراقي للوصول إلى الدولار بطرق مختلفة”.
ووفق التقرير، فإن “هذه الأنشطة، إلى جانب هجمات الفصائل خلال الحرب الأخيرة، دفعت واشنطن إلى اتخاذ إجراءات ضغط، شملت تقليص شحنات الدولار إلى العراق وفرض عقوبات على قادة فصائل، فضلاً عن رصد مكافآت مالية للإدلاء بمعلومات عن بعضهم”.
وأكد التقرير أن “أي رئيس وزراء جديد، خاصة إذا جاء بدعم من قوى مقربة من إيران، لن يكون قادراً على مواجهة الفصائل المسلحة بمفرده، من دون ضغط أمريكي مباشر”.
وأشار إلى أن “هذه الفصائل خرجت من الحرب الأخيرة – حرب 28 شباط/ فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران – أكثر جرأة”، مستدلاً بـ”مشاركة قادتها في اجتماعات سياسية رفيعة رغم إدراج بعضهم على لوائح الإرهاب الأمريكية”. وخلص التقرير إلى أن “الحكومة العراقية (الحالية) لم تتخذ أي خطوات حاسمة لردع الهجمات التي استهدفت منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية، بل سمحت للفصائل بالرد على الضربات الأمريكية، ما منحها شرعية ضمنية للعمل خارج إطار الدولة”.
عمان جو - أطلع رئيس الوزراء العراقي المكلّف، علي الزيدي، قادة “الإطار التنسيقي” الشيعي، على ما دار في المكالمة الهاتفية التي جمعته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخطوات تشكيل الحكومة الجديدة، فضلاً عن بنود منهاجه الوزاري، فيما تحدثت تقارير غربية عن وجوب حفاظ الإدارة الأمريكية على “خطوط حمر” خلال عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، خشية إشراك شخصيات مرتبطة بالفصائل فيها.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الخميس ـ الجمعة، عقد “الإطار التنسيقي” اجتماعاً جديداً له، واستعرض خطوات تشكيل الحكومة ومفردات المنهاج الوزاري.
وجاء في بيان “للإطار” أنه عقد اجتماعه الاعتيادي في مكتب هادي العامري، زعيم منظمة “بدر”، وبحضور رئيس الوزراء ورئيس ائتلاف “الإعمار والتنمية”، محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء المكلف، علي فالح الزيدي. وناقش المجتمعون، وفق البيان، “مجمل القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والتحديات التي أفرزتها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وما انعكس منها على العراق”.
وفي ملف تشكيل الحكومة، “استعرض المجتمعون نتائج اللجان المشكلة لهذا الغرض والتي حققت تقدماً واضحاً في حسم الاستحقاق الوطني ضمن مدته الدستورية”، كما استعرض رئيس الوزراء المكلف “خطوات تشكيل الحكومة، ومفردات المنهاج الوزاري، والاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس الأمريكي”. وأكد “الإطار التنسيقي” أهمية “بناء الدولة على أسس صحيحة تعزز من قوتها وهيبتها وسيادتها”.
وجاء الاجتماع بعد اتصال بين الزيدي وترامب، إذ هنأ الأخير رئيس الوزراء العراقي المُكلّف، ووجه له دعوة لزيارة واشنطن بعد إتمام مهمته وتشكيل الحكومة. وشهد الاتصال، حسب بيان لمكتب الزيدي، “استعراض العلاقات الاستراتيجية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، فضلاً عن تأكيد الجانبين على العمل المشترك، والتعاون الثنائي من أجل ترسيخ الاستقرار في المنطقة”.
وفي تفاصيل إضافية لما ورد في المكالمة الهاتفية، كشف الرئيس الأمريكي عن تشديده على ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من “الإرهاب”.
وذكر في “تدوينة” له: “نهنئ علي الزيدي على ترشيحه لمنصب رئيس وزراء العراق، ونتمنى له التوفيق في مساعيه لتشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، قادرة على بناء مستقبل أفضل للعراق”. وأضاف: “نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة”، معتبراً أن تكليف الزيدي يمثّل “بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا، فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق”. وختم ترامب “تدوينته” بالقول: “ألف مبروك يا علي”.
وقبل ذلك، كان المبعوث الأمريكي، توم براك، قد هنّأ الزيدي، وناقش معه سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وذلك في اتصال هاتفي شهد “مناقشة سبل تعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وتعزيز التعاون في العديد من المجالات وبما يسهم في توطيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين”. وجاء الموقف الأمريكي ليعزّز مسار المفاوضات الدائرة حالياً لتشكيل الحكومة الجديدة، ويمنح “الإطار التنسيقي” الشيعي مزيداً من الثقة في هذا المسار.
يبدو أن ترامب لا يرى في الزيدي ما كان يراه في زعيم ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، عندما طرحه “الإطار التنسيقي” كمرشح لتشكيل الحكومة
وحذر تقرير لمؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأمريكية من إشراك “شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة أو قريبة من إيران في المناصب الوزارية أو العليا”.
ونبه التقرير إلى أن “تشكيل حكومة تضم شخصيات مقربة من طهران قد يضر بمستقبل العلاقات العراقية ـ الأمريكية”، داعياً واشنطن إلى “الاستمرار في الضغط لضمان تشكيل حكومة لا تخضع لنفوذ الميليشيات، وتحافظ على توازن العلاقة بين بغداد وشركائها الدوليين”، حسب وصفه. وأكد التقرير أن “العراق يمثل ساحة حاسمة لمواجهة النفوذ الإيراني والأنشطة المالية غير المشروعة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب”، مشدداً على أن “تحقيق ذلك يتطلب شراكة فعالة مع بغداد دون دفع البلاد نحو أزمة اقتصادية أو عسكرية”.
ولفت إلى أن “تكليف رجل الأعمال علي الزيدي برئاسة الوزراء لا يضمن توليه المنصب فعلياً، إذ لا يزال أمامه 30 يوماً لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان، في ظل تجارب سابقة فشل فيها مرشحون بتأمين الدعم الكافي، كما جرى عام 2020”. وجاء اختيار الزيدي بعد خلافات داخل “الإطار التنسيقي”، إذ رأى التقرير الأمريكي أن “محدودية خبرته السياسية ساهمت في تحقيق توافق عليه، باعتباره شخصية قد تكون أكثر قابلية للتأثير من قبل قادة الإطار”.
وأبدى التقرير قلقاً من ارتباطات الزيدي السابقة، مشيراً إلى أنه “شغل منصب رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي، الذي منعه البنك المركزي العراقي عام 2024 من المشاركة في مزاد الدولار، استجابة لضغوط أمريكية”. وحسب مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأمريكية، فإن العراق “يُعد مركزاً مهماً لتمويل الأنشطة الإيرانية غير المشروعة، من خلال شبكات تهريب النفط التي تدر – بحسب التقديرات – نحو مليار دولار سنوياً لصالح طهران وحلفائها، إلى جانب استغلال النظام المالي العراقي للوصول إلى الدولار بطرق مختلفة”.
ووفق التقرير، فإن “هذه الأنشطة، إلى جانب هجمات الفصائل خلال الحرب الأخيرة، دفعت واشنطن إلى اتخاذ إجراءات ضغط، شملت تقليص شحنات الدولار إلى العراق وفرض عقوبات على قادة فصائل، فضلاً عن رصد مكافآت مالية للإدلاء بمعلومات عن بعضهم”.
وأكد التقرير أن “أي رئيس وزراء جديد، خاصة إذا جاء بدعم من قوى مقربة من إيران، لن يكون قادراً على مواجهة الفصائل المسلحة بمفرده، من دون ضغط أمريكي مباشر”.
وأشار إلى أن “هذه الفصائل خرجت من الحرب الأخيرة – حرب 28 شباط/ فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران – أكثر جرأة”، مستدلاً بـ”مشاركة قادتها في اجتماعات سياسية رفيعة رغم إدراج بعضهم على لوائح الإرهاب الأمريكية”. وخلص التقرير إلى أن “الحكومة العراقية (الحالية) لم تتخذ أي خطوات حاسمة لردع الهجمات التي استهدفت منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية، بل سمحت للفصائل بالرد على الضربات الأمريكية، ما منحها شرعية ضمنية للعمل خارج إطار الدولة”.




الرد على تعليق