إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الستايل الأمريكي




عمان جو - فارس الحباشنة

من السذاجة والسخافة القول إن أمريكا سوف تنهار أو أن حضارتها سوف تندثر أو تموت.

لربما أن البعض يراهنون على نهاية ميكانيكية لأمريكا، دون مراعاة في تفكيرهم الغيبي والطوطمي للتاريخ وقوانينه الحتمية.

أمريكا تغيّر من سياستها واستراتيجياتها في العالم. في الداخل الأمريكي ثمة تطور تكنولوجي أسطوري، وحسابات القوة والمناعة والأمن القومي تعدّت مفهوم الأدوات التقليدية من دبابة وطائرة وبارجة وصواريخ، إنها حرب الجيل الرابع والخامس من التكنولوجيا، وما ينطبق على تسميته ما بعد التاريخ وما بعد الزمن، وما بعد الإنسان.

أمريكا قوة تاريخية خارقة، وما تملكه أمريكا لا تملكه الدول الكبرى المنافسة، لا الصين وروسيا وأوروبا. أمريكا سوّقت إلى العالم «نمط حياة» ستايل أمريكي، تأثر به من يقطن في ناطحة سحاب أو خربوش أو في مدن الهوامش والصفيح. وحدهم اليهود من يمسكون مفاتيح اللعبة الأمريكية. ولطالما كُتب عن العلاقة الأمريكية/الإسرائيلية، وجدلية السؤال عن أيهما يؤثر في الآخر، إسرائيل أم أمريكا، ومن يخدم سياسة ومصالح واستراتيجيات الآخر، أمريكا أم إسرائيل، ومن يقاتل مع من، أمريكا أم إسرائيل؟

لربما أن السؤال على شاكلة القضية الجدلية البيزنطية الشهيرة، أيهما أولًا الدجاجة أم البيضة؟!

إسرائيل تستمد قوتها وجبروتها من امتدادها داخل مراكز القوى والقرار في واشنطن وعواصم العالم المتقدم. «جاكوب بارسيميون» أول مستوطن يهودي وصل إلى نيويورك عام 1645، ويحمل جواز سفر شركة الهند الغربية الهولندية، ومن بعده تدفّق مئات الآلاف من اليهود إلى أمريكا.

وفي نيويورك يستوطن حوالي مليون ومئتي ألف يهودي، أي ما يعادل 15% من عدد سكان الولاية التي انتخبت زهران ممداني عمدة، وهو أول مسلم يُنتخب عمدة لولاية أمريكية. ولنيويورك خصوصية، وهي مركز الرأسمالية العالمية، ومقر وول ستريت، ومن نيويورك يتحكم رجال أعمال يهود في الدورة المالية على الكرة الأرضية.

تخيّلوا ما من حوالة مالية تصدر من دولة إلى الكرة الأرضية إلا تمر في نيويورك وتخضع إلى مراقبة وتدقيق بنكي.

المفارقة أن يهود نيويورك صوّتوا إلى زهران ممداني، وهو مسلم ويصنّف نفسه يساريًا واشتراكيًا ديمقراطيًا اجتماعيًا، ويحمل أفكارًا ثورية في القضية الاجتماعية والاقتصادية، ويناشد بالعدالة الاجتماعية في مركز الرأسمالية العالمية.

وكما أن ممداني يجاهر في موقفه الرافض للسياسة الإسرائيلية ويدعو إلى مقاطعة إسرائيل وسحب استثماراتها.

في أمريكا، بقدر ما يتمدد التيار اليميني الشعبوي الذي يقوده ترامب، فإن تيارًا يخرج من رحم الحزب الديمقراطي يتبنى أفكارًا سياسية اشتراكية واجتماعية، ووجهات نظر ديمقراطية حول الهجرة والأجانب، والعلاقة مع إسرائيل، وأبرز الوجوه ودعاة هذه الأفكار هم من اليهود الأمريكيين.

طوفان الجامعات الأمريكية، وما حدث في هارفارد ومعهد ماساتشوستس، ضجّ مضاجع اللوبي اليهودي في أمريكا.

وهناك تيارات التقطت الإشارات والتحول البنيوي في وجهات نظر الرأي العام الأمريكي إزاء العدوان على غزة والصراع العربي/الإسرائيلي.

وثمة سؤال بات يُطرح علنًا في العلاقة الأمريكية/الإسرائيلية: أي عمى وفقدان للبصيرة يصيب ترامب ونتنياهو في لقاء مارالاغو، ومئات الآلاف من جثث الفلسطينيين في غزة ما زالت في العراء وتحت الأنقاض، ألا يعلم الرئيسان ترامب ونتنياهو أن الأمريكيين من مختلف الأصول والإثنيات والأديان قد رأوا الجثث وهول الإبادة وكارثة الدمار في غزة؟

 




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :