إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

هاجس الحرب يملأ السلال: تهافت على الشراء في الأردن


إقبال كبير على المولدات الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى أنظمة الطاقة الشمسية المحمولة

الأردن يستحضر خبرة "الأزمات الكبرى" لمواجهة الاحتمالات والحكومة تدعو لعدم التهافت وتبث رسائل طمأنة.

عمان جو – طارق ديلواني

شهدت الأسواق والمحلات التجارية في الأردن خلال الأيام القليلة الماضية حركة غير معتادة وإقبالاً غير مسبوق على شراء مستلزمات الطاقة التقليدية والبديلة.

وجاء هذا النشاط الاستهلاكي المفاجئ مدفوعاً بمخاوف سياسية وعسكرية من اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالية تأثر البنية التحتية للطاقة في المنطقة، خصوصاً بعد تهديدات صريحة من إيران باستهداف محطات طاقة أردنية.

"الفوانيس" تستعيد بريقها

ورصد تجار في وسط البلد والمناطق الحرفية طلباً متزايداً على أدوات ومستلزمات تقليدية كانت قد تراجعت أهميتها في الأعوام الماضية واندثر سوقها، مثل بابور الكاز (البريموس) الذي عاد ليتصدر واجهات المحلات كبديل للطهي في حال انقطاع الغاز أو الكهرباء.

 

بينما شهدت مبيعات الفوانيس والشموع قفزة كبيرة، خصوصاً الأنواع التي تعمل بالكاز أو الشحن التقليدي، وارتفعت أسعارها بصورة ملحوظة وسط اتهامات للتجار بالاحتكار واستغلال حالة القلق الشعبي.

كذلك لوحظ إقبال كبير على المولدات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى أنظمة الطاقة الشمسية المحمولة.

تشير تقديرات غير رسمية إلى تسجيل مبيعات مستلزمات الطاقة البديلة ارتفاعاً يقدر بنحو 200 في المئة، في حين زاد الطلب على "الباور بانك" ومحطات الطاقة المحمولة بنسبة 40 في المئة خلال أسبوع واحد. 

أيضاً لوحظ إقبال على شراء البنزين وتخزينه في غالونات من قبل مواطنين، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى إصدار قرار يمنع بيعه بهذه الطريقة. 

بين "حقيبة الطوارئ" و"التخزين الهلعي"

ويرجع مراقبون هذا السلوك إلى تداول تحليلات وتقارير من قبل خبراء على شاشات التلفزيون تتحدث عن ضرورة أخذ الحيطة وتهويل الظروف في حال استهداف منشآت حيوية أو مصادر طاقة في المنطقة أو اندلاع مواجهة شاملة.

وعلى رغم تطمينات الحكومة المستمرة حول أمن التزود بالطاقة وتوفر المخزون الاستراتيجي، فإن غريزة "التحوط" دفعت المواطنين لتأمين بدائل منزلية مستقلة. 

وسط هذه الأجواء برز تيار من الخبراء يدعو لضرورة وجود "حقيبة طوارئ" في كل منزل، تتضمن مواد غذائية أساسية كالمعلبات ومصدر طاقة بديل، كإجراء احترازي طبيعي في ظل ظروف المنطقة.

بينما عمد تيار آخر إلى التحذير من ظاهرة "التخزين الهلعي" التي تؤدي بدورها إلى رفع الأسعار وخلق أزمات مصطنعة.

 ويراهن أنصار هذا التيار على أن الدولة الأردنية اكتسبت خبرة جيدة في التعامل مع الأزمات خلال حروب سابقة شهدتها المنطقة، كحرب الخليج الأولى والثانية فضلاً عن جائحة كورونا.

 

من بين هؤلاء الوزير السابق محمد أبو حمور الذي يرى أن الأردن ليس بلداً غريباً عن الأزمات، فقد واجه خلال العقود الماضية موجات متلاحقة من الضغوط السياسية والاقتصادية، وأثبت قدرة واضحة على الصمود.

لكن دروس الأزمات تقول إن الصمود لا يتحقق فقط بالتحمل، بل بحسن إدارة الموارد ووضوح الأولويات والانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق.

يشير أبو حمور إلى إجراءات عدة كتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع وتسهيل دخول البضائع والتنسيق مع شركات الملاحة ومراقبة الأسواق ومنع الاحتكار وتنويع مصادر الطاقة والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز الربط الكهربائي الإقليمي، فضلاً عن حماية الاستقرار المالي والنقدي. 

طمأنة رسمية 

على الجانب الرسمي، أكد المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات أن حالة الأمن الغذائي الوطني في المملكة تتسم بالطمأنينة والاستقرار، وأن المخزون الغذائي آمن ويكفي لأشهر طويلة، ولا داعي للتهافت، في ظل ضمان الدولة توفير كافة الاحتياجات الأساسية لفترات ممتدة.

وأوضح المركز أن التسوق الطبيعي يضمن الاستمرارية للجميع، وأن شراء قدر الحاجة فقط يعزز كفاءة سلاسل التوريد ويخدم كافة أفراد المجتمع.

وبين أن كميات من المواد الغذائية متوفرة بما يكفي لتلبية احتياجات السوق لفترات زمنية طويلة، وأن التزاحم العشوائي غير ضروري في ظل توفر السلع وضمان استمرارية التموين.

اندبندت




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :