أوروبا تتحرك… والأردن مدعو لقيادة التكامل العربي
عمان جو-أمجد العواملّة
شهدت أوروبا في السنوات الأخيرة تحولًا أخلاقيًا وسياسيًا وثقافيًا ملحوظًا تجاه القضية الفلسطينية، لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج تفاعل حيوي بين السياسة والشارع والفن والإعلام. فقد رفع سياسيون بارزون مثل جيريمي كوربن في بريطانيا وبابلو إغليسياس في إسبانيا صوتهم دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية وانتقادًا للاحتلال. وناقشت برلمانات أوروبية عدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فيما أقدمت دول مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وبلجيكا على خطوات رسمية خلال 2024 و2025. أما الشعوب الأوروبية، فقد خرجت في مظاهرات حاشدة من لندن إلى باريس ومدريد وبرلين، رافعة شعار «فلسطين حرة»، مطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال. وساهم الفنانون والإعلاميون الأوروبيون في ترسيخ فلسطين كرمز عالمي للعدالة والحرية.
في المقابل، ظل العالم العربي غائبًا نسبيًا عن إنتاج فني وسياسي وثقافي يوازي هذا الزخم، مكتفيًا بخطابات متفرقة لا ترتقي إلى مستوى مشروع ثقافي مقاوم متكامل.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز الدور الأردني المحوري بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي حافظ على وضع القضية الفلسطينية في صدارة النقاش الدولي. فقد أكد جلالته في خطابه التاريخي أمام البرلمان الأوروبي في 17 يونيو 2025 أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام العادل، ورفض سياسات التهجير والاستيطان، ووصف ما يجري في غزة بأنه «نسخة مخزية من الإنسانية». كما عززت الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس من مكانة الأردن الخاصة كصوت موثوق وجسر دبلوماسي بين العالم العربي والغرب.
لكن المطلوب اليوم أكبر من الخطاب السياسي التقليدي. إن الأردن بحاجة إلى مشروع شامل ومتكامل يقوده جلالة الملك، يوظف الإعلام الأردني الناطق بلغات أجنبية احترافية، ويحفز الفنانين والمبدعين على إنتاج أعمال فنية وثقافية تدمج القضية الفلسطينية في الوجدان الشعبي العربي والعالمي، ويفعّل دور المجتمع المدني في نقل الرواية الفلسطينية بدقة وموضوعية إلى الرأي العام الدولي.
أوروبا لم تتحرك إلا حين اجتمعت السياسة بالشعوب والفن والإعلام. وإذا أراد الأردن أن يكون فاعلًا حقيقيًا في هذا المشهد، فعليه أن يقود هذا التكامل على المستوى العربي، وأن يحوّل التعاطف الأوروبي إلى دعم سياسي فاعل يخدم السلام العادل والدائم في المنطقة، وأن يثبت أن العرب قادرون على إنتاج خطاب ثقافي وفني يوازي أوروبا، بل يتفوق عليها في ربط فلسطين بالهوية العربية والإسلامية العميقة.
عمان جو-أمجد العواملّة
شهدت أوروبا في السنوات الأخيرة تحولًا أخلاقيًا وسياسيًا وثقافيًا ملحوظًا تجاه القضية الفلسطينية، لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج تفاعل حيوي بين السياسة والشارع والفن والإعلام. فقد رفع سياسيون بارزون مثل جيريمي كوربن في بريطانيا وبابلو إغليسياس في إسبانيا صوتهم دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية وانتقادًا للاحتلال. وناقشت برلمانات أوروبية عدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فيما أقدمت دول مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وبلجيكا على خطوات رسمية خلال 2024 و2025. أما الشعوب الأوروبية، فقد خرجت في مظاهرات حاشدة من لندن إلى باريس ومدريد وبرلين، رافعة شعار «فلسطين حرة»، مطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال. وساهم الفنانون والإعلاميون الأوروبيون في ترسيخ فلسطين كرمز عالمي للعدالة والحرية.
في المقابل، ظل العالم العربي غائبًا نسبيًا عن إنتاج فني وسياسي وثقافي يوازي هذا الزخم، مكتفيًا بخطابات متفرقة لا ترتقي إلى مستوى مشروع ثقافي مقاوم متكامل.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز الدور الأردني المحوري بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي حافظ على وضع القضية الفلسطينية في صدارة النقاش الدولي. فقد أكد جلالته في خطابه التاريخي أمام البرلمان الأوروبي في 17 يونيو 2025 أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام العادل، ورفض سياسات التهجير والاستيطان، ووصف ما يجري في غزة بأنه «نسخة مخزية من الإنسانية». كما عززت الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس من مكانة الأردن الخاصة كصوت موثوق وجسر دبلوماسي بين العالم العربي والغرب.
لكن المطلوب اليوم أكبر من الخطاب السياسي التقليدي. إن الأردن بحاجة إلى مشروع شامل ومتكامل يقوده جلالة الملك، يوظف الإعلام الأردني الناطق بلغات أجنبية احترافية، ويحفز الفنانين والمبدعين على إنتاج أعمال فنية وثقافية تدمج القضية الفلسطينية في الوجدان الشعبي العربي والعالمي، ويفعّل دور المجتمع المدني في نقل الرواية الفلسطينية بدقة وموضوعية إلى الرأي العام الدولي.
أوروبا لم تتحرك إلا حين اجتمعت السياسة بالشعوب والفن والإعلام. وإذا أراد الأردن أن يكون فاعلًا حقيقيًا في هذا المشهد، فعليه أن يقود هذا التكامل على المستوى العربي، وأن يحوّل التعاطف الأوروبي إلى دعم سياسي فاعل يخدم السلام العادل والدائم في المنطقة، وأن يثبت أن العرب قادرون على إنتاج خطاب ثقافي وفني يوازي أوروبا، بل يتفوق عليها في ربط فلسطين بالهوية العربية والإسلامية العميقة.




الرد على تعليق