إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية
  • الرئيسية
  • عربي و دولي

  • مداولات السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن: محاولة أمريكية لمنح الهدنة جرعة أوكسجين

مداولات السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن: محاولة أمريكية لمنح الهدنة جرعة أوكسجين


عمان جو - تنطلق في واشنطن، اليوم الخميس، الجولة الثانية من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، بمشاركة سفيريهما ندى حمادة معوض ويحيئيل لايتر، وبرعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وسفير بلاده في تل أبيب، مايك هاكابي، المعروف بتوجهاته الصهيونية. وتأتي هذه الجولة في محاولة لمنح وقف إطلاق النار الهشّ جرعة أوكسجين، تفادياً لانزلاق الأوضاع نحو تدهور أوسع لا تريده الولايات المتحدة.

وتأتي جولة المفاوضات المباشرة قبل انتهاء موعد الهدنة يوم الأحد القادم، وفي محاولة لتمديدها، رغم أن الفجوات كبيرة وجوهرية بين الطرفين، خاصة حول “حزب الله”، والانسحاب من الجنوب، وترسيم ملامح جولات قادمة من المفاوضات.

وبعيداً عن التصريحات الشعبوية والملوثة باعتبارات سياسية وفئوية، فإن الحديث لا يجري عن مسيرة تهدف إلى تحقيق اتفاق سلام، بل هي في الواقع محاولة أمريكية لمنع تدهور إضافي في الجبهة الشمالية وتثبيت الهدنة غير المستقرة أصلاً.

وتأتي هذه الجولة، اليوم، استمراراً للجولة الأولى في 14 أبريل/ نيسان الجاري، وامتحاناً للهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 16 من الشهر الحالي، وأبقت نافذة زمنية محدودة قبيل نهاية الأسبوع.

ووفقا لتسريبات إسرائيلية، سيتداول الطرفان في صلب هذه الجولة، الخميس، إمكانية توسيع المفاوضات عبر إشراك مسؤولين أعلى من السفيرين في واشنطن.

وفيما تبدو بيروت معنية جداً بإطالة أمد الهدنة لأكبر قدر ممكن، أملاً بالتقاط الأنفاس، وفرملة الضغوط الجماهيرية والانتقادات الداخلية، وتحاشي التصعيد الأمني، تتطلع إسرائيل، في المقابل، إلى ما هو أبعد من تمديد الهدنة، وتطمح إلى تحقيق أهداف معلنة وغير معلنة.

وقد صرح بذلك مسؤولون إسرائيليون، منهم وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي قال في الأيام الأخيرة إن إسرائيل مستعدة لاستمرار المداولات، لكن ذلك غير كافٍ من وجهة نظرها، إذ تطالب بتغيير جوهري للواقع الأمني في المنطقة الشمالية، وفي صلب ذلك عملية مجدية ضد “حزب الله”.

وأوضح ساعر أن تمديد الهدنة يُعد هدفاً مهماً بالنسبة لإسرائيل، لكنه ليس هدفاً بحد ذاته.

فجوة كبيرة بين المواقف

في ظل سعي إسرائيل إلى ضمّ لبنان إلى دائرة التطبيع عبر اتفاق ذي طابع سياسي، تبدو حكومة بيروت حريصة على إبقاء أي تفاهم في الإطار الأمني، لا سيما أنها لا تستطيع التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، حتى لو رغبت في ذلك. وتعكس هذه الفجوة في التوقعات اختلافاً عميقاً في توجهات الطرفين.

وفيما تتحدث الولايات المتحدة وإسرائيل عن “فرصة سياسية استثنائية” وأفق أرحب، يحرص الجانب اللبناني على تأطير المداولات كخطوة محدودة ووظيفية، تهدف أساساً إلى تثبيت الميدان وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، من دون الانخراط في مسار مفاوضات دبلوماسية سياسية.
من جهتها، ترى حكومة الاحتلال في هذه المداولات المباشرة فرصة لفرض وقائع على الأرض، وخلخلة الوعي عبر إدخال لبنان في خانة التطبيع، رغم إدراكها في قرارة نفسها أن السلام غير ممكن، على الأقل في هذه المرحلة.

وكان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي كان يرفض حتى وقت قريب طلب الحكومة اللبنانية التفاوض، قد خضع لطلب الرئيس الأمريكي، في ظل إصرار إيران على ربط الجبهات. ومن هذه الزاوية، تأتي الجولة الثانية من المفاوضات مع حكومة بيروت كغطاء للضغط الأمريكي، لا سيما أن الحرب على الجبهتين لم تحقق أهدافها، ما فاقم الانتقادات الداخلية ضده، في وقت بات فيه على مسافة قريبة من انتخابات عامة قد تخرجه من الحكم، وربما من ذاكرة الإسرائيليين الذين يشعر كثير منهم اليوم بخيبة أمل وإحباط.

وفي جميع الأحوال، تلعب الولايات المتحدة دوراً حاسماً؛ إذ تبدو جبهة لبنان، بكل ما فيها من وقف هشّ لإطلاق النار ومداولات في واشنطن، رهينة إلى حد كبير بما ستؤول إليه الجبهة الإيرانية، أكثر مما هي مسألة إسرائيلية-لبنانية بحتة. فواشنطن هي اللاعب المركزي، والمضيف لهذه المداولات، والوسيط الذي يدفع نحو استمرارها، وهي غير معنية بتأجيج التوتر القائم أصلاً في المنطقة.

وفيما يستعد الجانب اللبناني للمطالبة بما يتجاوز تمديد وقف إطلاق النار، نحو انسحاب الاحتلال، واستعادة المعتقلين اللبنانيين، وترسيم الحدود البرية، تركز إسرائيل في المقابل على تقليص قوة “حزب الله”، بعدما اصطدمت بواقع صعوبة تحقيق شعارها الأصلي بنزع سلاحه. ووفقا لتسريبات محلية، لا يهمها أن يؤدي ذلك إلى اندلاع فتنة داخلية دموية في لبنان.

ويبقى السؤال المركزي عشية الجولة الثانية من المفاوضات في واشنطن: ليس ما إذا كان سيتم إحراز اختراق، بل ما إذا كان بالإمكان الحفاظ على الوضع القائم. ومن هذه الزاوية، يُعدّ تمديد الهدنة بحد ذاته نجاحاً. أما الإخفاق في التوصل إلى اتفاق، فقد يؤدي إلى اشتعال الجبهة اللبنانية مجدداً، في حال تجددت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبهذا المعنى، تشكّل مداولات واشنطن اختباراً للقدرة الأمريكية على منع تدهور فوري، في ظل محاولة استكشاف إمكانية تحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار سياسي أطول.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :