شادي سمحان يكتب: "يا غريب الدار اقعد أديب"… حين قالت بيوت العزاء الأردنية كلمتها
عمان جو - شادي سمحان
في مشهد لافت أعاد إلى الواجهة مفهوم الخصوصية الاجتماعية وحدود اللياقة العامة جاء رفض استقبال السفير الأميركي للمرة الثانية على التوالي في أحد بيوت العزاء الأردنية كرسالة صامتة لكنها عميقة الدلالة تعكس موقفًا شعبيًا واضحًا قبل أن يكون بروتوكوليًا أو سياسيًا.
بيوت العزاء في الأردن ليست مجرد أماكن لتلقي المواساة بل فضاءات لها حرمتها تحكمها أعراف راسخة ويعلو فيها صوت الاحترام على أي اعتبار آخر.
في هذه المساحات الحساسة لا يُقاس الحضور بالصفة الرسمية ولا بالمنصب بل بمدى انسجامه مع وجدان الناس ومشاعرهم في لحظة إنسانية خالصة.
اللافت في هذا الرفض أنه لم يُعبَّر عنه ببيانات أو تصريحات بل جاء بالفعل وحده وهو ما منحه قوة مضاعفة فالمجتمع الأردني حين يشعر أن حضوره أو صمته قد يُستغل أو يُفهم خارج سياقه الإنساني يختار أن يضع حدًا بهدوء دون ضجيج.
هنا يستحضر الأردنيون مثلهم الشعبي المعروف: «يا غريب الدار اقعد أديب». مثل لا يُقال بدافع الإقصاء بل للتذكير بأن لكل مكان قواعده ولكل لحظة قدسيتها وأن احترام الناس يبدأ بفهم حساسياتهم قبل طرق أبوابهم. فالعزاء ليس ساحة علاقات عامة ولا مساحة لتسجيل مواقف سياسية أو دبلوماسية.
ويأتي هذا الموقف في سياق إقليمي مشحون حيث تتداخل السياسة مع المشاعر العامة وتتأثر صورة المسؤولين والممثلين الدبلوماسيين بمواقف دولهم وسياساتها خاصة تجاه القضايا الإنسانية التي تمس وجدان الشارع العربي.
من هنا يصبح الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام والاعتذار غير المعلن أصدق من المجاملات الشكلية.
في النهاية لم يكن رفض الاستقبال إساءة بل تعبيرًا عن كرامة اجتماعية وحدود أخلاقية اختار المجتمع أن يحافظ عليها.
رسالة مفادها أن احترام العادات ليس خيارًا وأن بيوت الأردنيين خاصة في لحظات الحزن ليست مفتوحة إلا لمن يشاركهم الألم بصدق لا لمن يطرقها خارج إيقاعها الإنساني.
عمان جو - شادي سمحان
في مشهد لافت أعاد إلى الواجهة مفهوم الخصوصية الاجتماعية وحدود اللياقة العامة جاء رفض استقبال السفير الأميركي للمرة الثانية على التوالي في أحد بيوت العزاء الأردنية كرسالة صامتة لكنها عميقة الدلالة تعكس موقفًا شعبيًا واضحًا قبل أن يكون بروتوكوليًا أو سياسيًا.
بيوت العزاء في الأردن ليست مجرد أماكن لتلقي المواساة بل فضاءات لها حرمتها تحكمها أعراف راسخة ويعلو فيها صوت الاحترام على أي اعتبار آخر.
في هذه المساحات الحساسة لا يُقاس الحضور بالصفة الرسمية ولا بالمنصب بل بمدى انسجامه مع وجدان الناس ومشاعرهم في لحظة إنسانية خالصة.
اللافت في هذا الرفض أنه لم يُعبَّر عنه ببيانات أو تصريحات بل جاء بالفعل وحده وهو ما منحه قوة مضاعفة فالمجتمع الأردني حين يشعر أن حضوره أو صمته قد يُستغل أو يُفهم خارج سياقه الإنساني يختار أن يضع حدًا بهدوء دون ضجيج.
هنا يستحضر الأردنيون مثلهم الشعبي المعروف: «يا غريب الدار اقعد أديب». مثل لا يُقال بدافع الإقصاء بل للتذكير بأن لكل مكان قواعده ولكل لحظة قدسيتها وأن احترام الناس يبدأ بفهم حساسياتهم قبل طرق أبوابهم. فالعزاء ليس ساحة علاقات عامة ولا مساحة لتسجيل مواقف سياسية أو دبلوماسية.
ويأتي هذا الموقف في سياق إقليمي مشحون حيث تتداخل السياسة مع المشاعر العامة وتتأثر صورة المسؤولين والممثلين الدبلوماسيين بمواقف دولهم وسياساتها خاصة تجاه القضايا الإنسانية التي تمس وجدان الشارع العربي.
من هنا يصبح الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام والاعتذار غير المعلن أصدق من المجاملات الشكلية.
في النهاية لم يكن رفض الاستقبال إساءة بل تعبيرًا عن كرامة اجتماعية وحدود أخلاقية اختار المجتمع أن يحافظ عليها.
رسالة مفادها أن احترام العادات ليس خيارًا وأن بيوت الأردنيين خاصة في لحظات الحزن ليست مفتوحة إلا لمن يشاركهم الألم بصدق لا لمن يطرقها خارج إيقاعها الإنساني.




الرد على تعليق