إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

في حضرة "القرار السيادي" .. هذا هو الاستثناء الأردني :كيف نجونا تحت سماء مزدحمة بالخديعة


عمان جو - طارق ديلواني
​ثمة تفاصيل لا تنقلها الكاميرات، وحقائق يدركها فقط من يقترب من "مركز الثقل". ما لمسته اليوم في أروقة صناعة القرار هو "استنفار سيادي" صامت.

في دهاليز صناعة القرار، تكتشف أن "هيبة الدولة" ليست مجرد بروتوكول، ومكاتب وربطات عنق، بل هي تعب منظم يرتديه القائد يومياً كدرع لحماية هذا البلد.

وفي المطبخ السياسي عن قرب تدرك أن الملك لا يدير جغرافيا فحسب، بل يدير "عواصف إقليمية" متلاطمة، ويعمل بجهد تشعر معه انه "الموظف الأول" الذي لا يملك ترف الاستراحة بينما الإقليم يغلي.

الأردن اليوم يمتلك "فائضاً من الوعي" لدى قيادته وشعبه، وقدرة استثنائية على تحويل الضغوط إلى أوراق قوة.

والذكاء الأردني اليوم يتجلى في "ثبات البوصلة"..البعض يسيمه حيادا مدروساً، وانا أراه حماية للحدود بترسانة الموقف لا بضجيج الشعارات.
إنها حالة من التمنّع الاستراتيجي التي ترفض أن يكون الأردن (ساحة بديلة) أو صندوق بريد.

تدرك الدولة الأردنية يقينا أن السماء لم تعد تمطر غيثاً بل مقذوفات تائهة ومسيرات عمياء تضلّ طريقها لتصطدم بصلابة السيادة.

لكن الأردن يرفض بذكاء الانجرار لـ "فخ الإلهاء"؛ فلا تسمح عمّان لـ "غبار المعارك الجانبية" أو دخان الصواريخ العابرة بأن يحجب الرؤية عن "الجرح الأم" في غزة والضفة.

الأردن يدرك وهو يواجه "فوضى المقذوفات" وعبثية المسيّرات أن دخان الانفجارات الإقليمية ما هو إلا '"مكياج جيوسياسي" يراد به منح إسرائيل فرصة الاستفراد بدم غزة وأنقاض الضفة.

اذا.. أن تضع عينك على التهديد الإقليمي الكبير، وتبقى يدك قابضة على "مركزية القضية" هو اشتباك ذكي يبقي الأردن "صمام أمان" يمنع تصفية الحقوق الفلسطينية تحت غطاء الفوضى الإقليمية.

نحن لا نعيش في "جزيرة معزولة"، بل في قلب العاصفة، وبقاء هذا الوطن صامداً ليس صدفة كما قلنا سابقا، بل هو نتاج "هندسة صبر" يقودها رأس الدولة، وعمل دؤوب قد لا نراه، لكننا نلمس أثره كل يوم عندما نغط في نوم عميق رغم صافرات الإنذار بينما يعاني جنود مجهولون من أرق سيادي لا يغمض له جفن.

ببساطة تنام شعوب مجاورة على هواجس الجغرافيا القلقة وويلات الحروب واللجوء.. وننام نحن على وسادة اليقين.. هذا هو الاستثناء الأردني.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :