إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

غريب البكري… أول جولة في تاريخ الملاكمة الأردنية


عمان جو - شادي سمحان

في زمن لم تكن فيه الحلبة موجودة ولا كان في جمهور ولا أضواء ولا حتى طريق واضح للرياضة في عمّان وُلد غريب عبد الرحيم البكري عام 1922 ليكون واحدًا من الناس الذين لم ينتظروا الفرصة بل صنعوها من العدم شاب عادي لكنه كان يحمل داخله روح مقاتل يبحث عن مكان يثبت فيه نفسه بين الركض في ألعاب القوى والحركة في كرة السلة وتوازن الجمباز كان واضح أن داخله طاقة أكبر من أي لعبة حتى وجد نفسه في الملاكمة المكان الوحيد الذي لا يقبل التردد ولا يعترف إلا بمن يقف حتى النهاية.

بدأت حكايته الحقيقية عام 1937 وهو لا يزال طالبًا في المدرسة حين شاهده ضابط إنجليزي يتدرّب فانتبه له وقرر أن يأخذه على محمل الجد ومن هناك تغير كل شيء لم تعد الملاكمة مجرد تجربة بل أصبحت طريقًا دخل الحلبة وتعلم كيف يثبت على قدميه كيف يتحمل كيف ينتظر اللحظة المناسبة لم يكن يقاتل فقط للفوز بل ليثبت أنه قادر ومع الوقت أصبح من أوائل الملاكمين المحترفين في الأردن في زمن لم يكن فيه الاحتراف أمرًا سهلًا.

لكن غريب البكري لم يكن من الناس الذين يتوقفون عند مرحلة واحدة فبعد أن خاض النزالات انتقل ليكون حكمًا يفهم تفاصيل اللعبة من زاوية أخرى ثم مدربًا ينقل خبرته لغيره وكأن التجربة التي عاشها لا بد أن تستمر لا أن تنتهي عنده وهنا جاءت الخطوة الأهم حين ساهم في تأسيس أول نادي ملاكمة في الأردن النادي الأولمبي ليكون المكان الذي يجتمع فيه اللاعبون ويتدرّبون ويتنافسون ويبدأون منه طريقهم.

في تلك الفترة بدأت البطولات واللقاءات بين الأندية وظهر التحدي الحقيقي لكن النادي الأولمبي كان حاضرًا بقوة لأن خلفه رجل يعرف ماذا يفعل درّب لاعبين في كل الأوزان الخفيف والمتوسط والثقيل وكان يرى في كل لاعب مشروع بطل لا مجرد مشارك فكانت نتائجه تظهر داخل الحلبة جولات تُكسب ونزالات تُحسم وأسماء جديدة تخرج إلى الساحة.

غريب البكري لم يكن فقط ملاكمًا أو مدربًا بل كان إنسانًا يؤمن أن الرياضة تُبنى بالصبر وأن اللاعب الحقيقي هو الذي يقف بعد كل سقوط لم يكن يبحث عن شهرة ولا عن ضوء بل عن أثر يبقى ولهذا حين رحل لم يختفِ اسمه بل بقي حاضرًا في كل حلبة في كل تدريب في كل لاعب يتعلم كيف يبدأ من الصفر.

الراحل غريب البكري لم يكن مجرد اسم في تاريخ الرياضة بل كان بداية قصة قصة رجل آمن بشيء لم يكن موجودًا بعد فصنعه بيديه وتركه لمن جاء بعده ليكمل الطريق.

 




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :