إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية
  • الرئيسية
  • تقارير خاصة

  • ثلاثية الأردن المؤرقة: إسرائيل «تغيرت وانقلبت» والسلطة «ضعفت» و«المقاومة» في معادلة «الرقم المطلوب مغلق حالياً»

ثلاثية الأردن المؤرقة: إسرائيل «تغيرت وانقلبت» والسلطة «ضعفت» و«المقاومة» في معادلة «الرقم المطلوب مغلق حالياً»


عمان جو- بسام البدارين - لا أحد عملياً في المستوى السياسي والنخبوي الأردني يستطيع الإجابة عن السؤال التالي: إلى أي حد تستطيع السلطات الأردنية الاحتفاظ بموقفها الحالي من حركة حماس، بمعنى إغلاق الباب أمام أي علاقات أو اتصالات سياسية مع طرف ولاعب أساسي في المعادلة الفلسطينية؟
سؤال لا يمكن القول إنه محرج بعد شعبياً للسلطات التي تحتفظ بأسبابها لعدم التواصل مع المقاومة الفلسطينية؛ لأن جواب الحكومة الأردنية على اقتراح التواصل مع المقاومة هو ذلك القائل “عزيزي المشترك.. الرقم المطلوب خارج الحكومة”. لكن الإجابة عليه لا تقود إلى آفاق أو مساحات محددة، في الوقت الذي تبدو فيه المقاربة الأردنية مفتوحة على احتمالين جديدين في فهم العقيدة السياسية الأردنية، وهما: استمرار التصعيد مع إسرائيل؛ بمعنى استمرار أزمة العلاقات والاتصالات معها وتحولها كما حصل في الساعات الأخيرة الماضية إلى أزمة حدودية وأمنية بامتياز، ما يعني تخفيض الرهان على شراكة الماضي مع الإسرائيليين.
والمسار الثاني هو ضعف الرهانات مستقبلاً على بقاء ونفوذ وحضور النخبة الفلسطينية الحالية العاملة مع السلطة، بمعنى الشرعية. واستراتيجية الأردن في مجال الحفاظ على وحدة أقطاب حركة فتح بالحد الأدنى لا يبدو أنها منتجة اليوم. وعلى الرغم من أن عمان بقيت لعامين في حالة تواصل مع أقطاب حركة فتح وانتقلت إلى مستوى المشاركة في حوارات لها علاقة بمستقبل السلطة، فإن هذه الجبهة بردت إلى حد كبير، وانتهى الأمر بأن سيناريو الأردن في الحفاظ على وحدة الأقطاب داخل حركة فتح لا يبدو منتجاً من الآن؛ لأن أطرافاً فاعلة في حركة فتح خارج المربع الأردني والفلسطيني والسلطوي تبدو فاعلة وتتحرك الآن وبكثافة. وتلك أطراف تعمل في سياق معادلة تشبيك محتملة تناقش مع وسطاء بالإقليم العلاقة مع فصائل المقاومة وترتيب أو ما يسمى ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
“فتح”، خرج منها عدة حركات اليوم، ولا يوجد إطار عام وشامل أفقي التأثير باسم تلك الحركة العريقة. لذا، التكتيك الأردني الذي يحمل عنوان توحيد أقطاب حركة فتح يخرج من باب القرار والفعل على أرض الواقع. في المقابل، أضعفت حتى الخطابات الأمريكية مؤخراً سلطة الرئيس محمود عباس، وبدأت اتصالات تتناول المستقبل على أساس الخلافة، في الوقت الذي تزيد فيه أسهم فصائل المقاومة وتحديداً حركة حماس في المجال الاستشاري السياسي تحديداً، ليس فقط لأن أطرافاً عدة في الإقليم ودول تتحدث اليوم مع الحركة بشأن المستقبل السياسي لقطاع غزة، ولكن للعلاقة بين قطاع غزة والضفة الغربية.
في المقابل، لا تتعلق تلك الاتصالات فقط بهذا المحور؛ فحماس اليوم باسم بقية فصائل المقاومة في غزة هي طرف مفاوض على الطاولة تناقش معه أفكارا سياسية. والأهم في الرؤية التي لا تريد مجسات عمان التقاطها ولا التفاعل معها حتى الآن هي تلك المفصلية التي تشير إلى أن أطرافاً أخرى فاعلة تتحدث من داخل فتح وتؤهل نفسها لوراثة الحركة، والتحدث باسمها في الضفة الغربية، وهي أطراف مرتبطة بدول مهمة مثيرة في المنطقة ولها أجندة. ويعني ذلك بالمنهجية الأردنية، أن كل مقاربات عمان الحركية والسلطوية يبدو أنها أبعد عن المجال الحيوي في التأثير في الملف السياسي.
لكن الأردن بطبيعة الحال، وكما يرى سياسيون كثر، لا يملك ترف البقاء بعيداً عن الملف الفلسطيني الداخلي، في الوقت الذي تصنف فيه تداعيات المشهد داخل الضفة الغربية باعتبارها مسألة تمس مباشرة الأمن الوطني والقومي والحدودي الأردني، وبات واضحاً أن عمان لا تملك الكثير من الوقت وهي تواصل أو تسترسل في لعبة عض الأصابع مع الإسرائيليين والابتعاد عما يسمى بمؤسسات الشرعية الفلسطينية ثم البقاء في حالة عزلة عن فصائل المقاومة إلى وقت طويل.
ويعزف كثيرون في الأردن على وتر صعوبة الاحتفاظ بهذه الثلاثية في التكتيك مرحلياً، لأن الحدث الفلسطيني تتواصل تداعياته بإيقاع متسارع وغير مسبوق، ولأن الكثير من الوقائع تفرض على الأرض. وعمان بهذا المعنى ملزمة دفاعاً عن مصالحها، بالاشتراك في عمليات الطبخ وإن بقيت في هذه المرحلة متحفظة وتكرر ثوابتها فقط وتركز على وحدة العلاقة جغرافياً بين قطاع غزة والضفة الغربية، وعلى سيناريو التهجير الخبيث.
مع ذلك، بقاء الأردن خارج سياق نطاقات التأثير والمناقشات الأساسية التي تتعلق في المستقبل إذا ما استمر، يمكن أن يؤذي مصالح الأردن وهو يمثل الدولة العربية التي لديها أكبر رقعة حدود جغرافية مع فلسطين المحتلة عموماً، خلافاً لأن الوضع الفلسطيني بكل تفصيلاته وبعيداً عن الإسرائيليين والأمريكيين بمثابة وصفة داخلية أردنية تؤثر بكل المجريات والملفات، بما في ذلك الاقتصادية والمالية والسياسية إن جاز التعبير.
في الخلاصة، لا يملك الأردن سياسياً ودبلوماسياً وصفة تبقيه في وضعه الحالي وفقاً لاعتقاد الكثير من السياسيين إلى أمد طويل في منطقة التعافي من النتائج والتداعيات. وإن الهروب إلى الأمام يتطلب مقاربة فلسطينية متلازمة مع المقاربة الإسرائيلية التي أصبح عنوانها اليوم التأزيم والتوتير.

«القدس العربي»




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :