زيد الرفاعي… سيرة رجل دولة كُتبت بين الرصاص والقرار
عمان جو – شادي سمحان
في عمّان عام 1936 وفي بيتٍ كان القرار فيه جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية وُلد زيد الرفاعي حاملاً إرثًا سياسيًا مبكرًا شكّل ملامح مسيرته قبل أن تبدأ فوالده سمير الرفاعي لم يكن مجرد رئيس وزراء بل أحد أعمدة الدولة في سنواتها الأولى وهو ما جعل الابن ينشأ على تماس مباشر مع فكرة الحكم لا كتصوّر نظري بل كممارسة يومية.
تلقّى تعليمه بين عمّان والقاهرة قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة حيث صقل أدواته المعرفية وعاد إلى بلاده محمّلاً برؤية تتجاوز المحلي إلى الإقليمي والدولي ومع ذلك لم يدخل الحياة العامة من بوابة الأضواء بل اختار المسار الأكثر صرامة الدبلوماسية ففي وزارة الخارجية ومن خلال عمله في بعثات وسفارات عدّة بدا الرفاعي رجلًا يراكم الخبرة بصمت ويُحسن قراءة المشهد قبل أن يتقدم إليه.
غير أن التحوّل الحاسم في مسيرته لم يكن سياسيًا بقدر ما كان وجوديًا ففي 15 كانون الأول 1971 وأثناء عمله سفيرًا للأردن في لندن تعرّض لمحاولة اغتيال أُصيب خلالها بيده في حادثة كشفت مبكرًا طبيعة الكلفة التي قد يدفعها رجل الدولة في سياق إقليمي مضطرب نجا الرفاعي من الحادثة لكن تلك اللحظة بدت كأنها تعيد تعريف موقعه من دبلوماسي يعمل في الظل إلى شخصية تقترب أكثر من مركز القرار.
بعد أقل من عامين وفي 26 أيار 1973 كلّف بتشكيل حكومته الأولى ليصبح أصغر من تولّى رئاسة الوزراء في تاريخ الأردن ولم يكن ذلك التعيين حدثًا عابرًا بل بداية حضور متكرر في لحظات مفصلية إذ عاد إلى الموقع في 23 تشرين الثاني 1974 قبل أن يُستدعى مجددًا في مراحل لاحقة أبرزها رئاسته للحكومة بين عامي 1985 و1989 وهي فترة اتسمت بتعقيدات اقتصادية وضغوط داخلية غير مسبوقة.
في تلك المحطات لم يقدّم الرفاعي نفسه كسياسي جماهيري بل كرجل إدارة دولة واتسم أداؤه بالهدوء والانضباط وابتعد عن الخطاب الشعبوي مفضّلًا العمل داخل دوائر صنع القرار كما شكّل قربه من الحسين بن طلال عنصرًا حاسمًا في مسيرته إذ كان من بين الشخصيات التي حظيت بثقة الملك وشاركت في إدارة ملفات حساسة على المستويين الداخلي والخارجي.
امتد حضوره في الحياة العامة لعقود شغل خلالها مواقع متعددة من رئاسة الوزراء إلى رئاسة مجلس الأعيان قبل أن يختار الانسحاب من المشهد السياسي عام 2009 منهيًا مسيرة اتسمت بالاستمرارية أكثر من الظهور.
وفي 12 آب 2024 غاب زيد الرفاعي بعد حياةٍ أمضاها في قلب الدولة متنقّلًا بين أدوارها من الدبلوماسية إلى القرار التنفيذي ومن إدارة الأزمات إلى إعادة إنتاج التوازن.
هكذا تُقرأ سيرته ليست كسلسلة من المناصب بل كمسار رجل دولة تشكّل في بيت السياسة واختُبر في لحظات الخطر واستمرّ في أداء دوره حتى اللحظة التي اختار فيها المغادرة بهدوء يشبه طريقته في الحكم.
عمان جو – شادي سمحان
في عمّان عام 1936 وفي بيتٍ كان القرار فيه جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية وُلد زيد الرفاعي حاملاً إرثًا سياسيًا مبكرًا شكّل ملامح مسيرته قبل أن تبدأ فوالده سمير الرفاعي لم يكن مجرد رئيس وزراء بل أحد أعمدة الدولة في سنواتها الأولى وهو ما جعل الابن ينشأ على تماس مباشر مع فكرة الحكم لا كتصوّر نظري بل كممارسة يومية.
تلقّى تعليمه بين عمّان والقاهرة قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة حيث صقل أدواته المعرفية وعاد إلى بلاده محمّلاً برؤية تتجاوز المحلي إلى الإقليمي والدولي ومع ذلك لم يدخل الحياة العامة من بوابة الأضواء بل اختار المسار الأكثر صرامة الدبلوماسية ففي وزارة الخارجية ومن خلال عمله في بعثات وسفارات عدّة بدا الرفاعي رجلًا يراكم الخبرة بصمت ويُحسن قراءة المشهد قبل أن يتقدم إليه.
غير أن التحوّل الحاسم في مسيرته لم يكن سياسيًا بقدر ما كان وجوديًا ففي 15 كانون الأول 1971 وأثناء عمله سفيرًا للأردن في لندن تعرّض لمحاولة اغتيال أُصيب خلالها بيده في حادثة كشفت مبكرًا طبيعة الكلفة التي قد يدفعها رجل الدولة في سياق إقليمي مضطرب نجا الرفاعي من الحادثة لكن تلك اللحظة بدت كأنها تعيد تعريف موقعه من دبلوماسي يعمل في الظل إلى شخصية تقترب أكثر من مركز القرار.
بعد أقل من عامين وفي 26 أيار 1973 كلّف بتشكيل حكومته الأولى ليصبح أصغر من تولّى رئاسة الوزراء في تاريخ الأردن ولم يكن ذلك التعيين حدثًا عابرًا بل بداية حضور متكرر في لحظات مفصلية إذ عاد إلى الموقع في 23 تشرين الثاني 1974 قبل أن يُستدعى مجددًا في مراحل لاحقة أبرزها رئاسته للحكومة بين عامي 1985 و1989 وهي فترة اتسمت بتعقيدات اقتصادية وضغوط داخلية غير مسبوقة.
في تلك المحطات لم يقدّم الرفاعي نفسه كسياسي جماهيري بل كرجل إدارة دولة واتسم أداؤه بالهدوء والانضباط وابتعد عن الخطاب الشعبوي مفضّلًا العمل داخل دوائر صنع القرار كما شكّل قربه من الحسين بن طلال عنصرًا حاسمًا في مسيرته إذ كان من بين الشخصيات التي حظيت بثقة الملك وشاركت في إدارة ملفات حساسة على المستويين الداخلي والخارجي.
امتد حضوره في الحياة العامة لعقود شغل خلالها مواقع متعددة من رئاسة الوزراء إلى رئاسة مجلس الأعيان قبل أن يختار الانسحاب من المشهد السياسي عام 2009 منهيًا مسيرة اتسمت بالاستمرارية أكثر من الظهور.
وفي 12 آب 2024 غاب زيد الرفاعي بعد حياةٍ أمضاها في قلب الدولة متنقّلًا بين أدوارها من الدبلوماسية إلى القرار التنفيذي ومن إدارة الأزمات إلى إعادة إنتاج التوازن.
هكذا تُقرأ سيرته ليست كسلسلة من المناصب بل كمسار رجل دولة تشكّل في بيت السياسة واختُبر في لحظات الخطر واستمرّ في أداء دوره حتى اللحظة التي اختار فيها المغادرة بهدوء يشبه طريقته في الحكم.




الرد على تعليق